اليونسكو تحتفل باليوم العالمي لغابات القرم

اهتمام قطري بالمانجروف.. ومحمية «القرم» بمواصفات عالمية

لوسيل

صلاح بديوي

احتفلت اليونسكو أمس الأول، باليوم العالمي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف القرم، او الايك وتعتبر منظمة الأغذية والزراعة العالمية النظم البيئيّة لأشجار الأيك الساحليّة (المنغروف أو المنجاروف) نادرة غنيّة ومذهلة وتوجد على الحدود بين اليابسة والماء. وتوفّر هذه النظم الأمن الغذائي للمجتمعات المحليّة. كما تقدّم هذه النظم أيضاً كتلة حيويّة متنوّعة بالإضافة إلى أصناف مختلفة من الأسماك وسلع وخدمات الغابات ومصايد أسماك مستدامة. كما تساهم النظم في حماية الخطوط الساحليّة وتخفيف آثار التغيرات المناخيّة والظواهر الجويّة القاسية. وتهتم الدولة القطرية باشجار المانجروف التي تقع في عدة مناطق ولأجل ذلك أقامت العديد من المناطق المحمية منها محمية القرم في منطقة الذخيرة والخور التي تضم غابات من أشجار المانجروف الخضراء صيفا وشتاء.

المانجروف في قطر

يقول المفوض الأممي للتبشير بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 دكتور سيف بن على الحجري: تنتشر غابات المانجروف بالذخيرة شمال مدينة الخور الساحلية على مساحة شاسعة مزدهرة بالنباتات الطبيعية وسط الصحراء المحيطة بها من كل جانب. وتشتهر هذه المنطقة النباتية بنظامها البيئي الذي يجذب الطيور المقيمة والمهاجرة كطيور النحام الوردي وطيور مالك الحزين. ويستطرد يمكن استكشاف هذه الغابات بواسطة قوارب الكاياك التي يوفرها العديد من منظمي الرحلات والشركات المختصة. ويمكن حجزها مقدماً، علماً بأن العديد من الشركات تنظم رحلات إلى المكان في الصباح الباكر أو بعد الظهيرة . ويشير بأن الخور يقصده أيضاً هواة الصيد، وهو من الأماكن المتميزة لقضاء رحلة نهارية فوق مياه المحيط .

ويستطرد دكتور سيف بن على الحجري قائلاً يمكن إحصاء الفوائد المباشرة وغير المباشرة لنباتات المانجروف الساحلية بالنسبة للإنسان والبيئة ولكافة أشكال الحياة فيها ومن بينها تعمل على إنتاج الأوكسجين وإمتصاص غازات الكربون و الغازات السامة وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الإحتباس الحراري. وتخلص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء.

وتحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة الشاطئية وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل. وتحافظ على رطوبة ودورة المياه في التربة وعلى جلب الأمطار. تلعب نباتات المانجروف دورا هاما في منع ظاهرتي الإنجراف والتعرية للتربة الشاطئية. وتنظم حركة الرياح والسحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض. وتقوم نباتات المانجروف على تكوين التربة (الطميية) عن طريق تجميع الرواسب الطينية والعضوية حول الجذور الدعامية والجذور الهوائية التنفسية في المواقع الشاطئية.وتنقي ماء الجريان السطحي الأرضي، وكذلك إزالة المعلقات والرواسب العضوية الأرضية. وتنتج نباتات المانجروف كميات كبيرة من المخلفات العضوية والتي سوف تشارك بدورها في تغذية وإنتاجية العديد من الكائنات الحية الشاطئية.

وتعتبر الوسط المثالي للعديد من الأسماك الصغيرة واللافقاريات والعديد من النباتات والحيوانات (العالقة)، وللعديد من الطيور البرية الصغيرة والكبيرة. وتستخدم كعلف أخضر ترعى بواسطة قطعان الجمال والماعز، أثبتت التحاليل الكيميائية الحديثة والتي أجريت على أجزاء من نبات القرم النامية عن إحتوائها على مواد تعتبر مصدراً لإنتاج الهرمونات المقوية.

أسماك وقشريات

ويؤكد دكتور حسن على دبا الاستاذ الجامعي بكلية المجتمع والمحاضر في برنامج اصدقاء الطبيعة أن أشجار المانجروف الساحليّة تشكّل نظما بيئيّة مميّزة تقع في المناطق التي تتلاقى فيها اليابسة مع الماء في المناطق الاستوائية وتقدّم مجموعة كبيرة من سلع وخدمات النظم الإيكولوجيّة، وأن غابات المانجروف الساحلية نادرة رغم تواجدها في 123 منطقة في العالم من بينها مناطق في قطر حيث أنها تمثل ما لا يزيد عن 1% من الغابات الاستوائية حول العالم، وما لا يزيد عن 0.4% من مجمل الغابات بشكل عام.

ويضيف معدّل انقراض غابات المانجروف الساحليّة يتراوح من ثلاث إلى خمس مرات أسرع من خسائر الغابات حول العالم ناهيك عمّا يترتّب على ذلك من آثار اجتماعيّة واقتصاديّة جسيمة.

أن إدارة وترميم النظم الإيكولوجية لأشجار الأيك الساحليّة يمكن تحقيقها بأقل التكاليف لضمان تأمين الأمن الغذائي للعديد من المجتمعات الساحليّة. أن هذه الغابات الرطبة غنيّة بالتنوع البيولوجي حيث تقدّم بيئة ملائمة وقيمة للأسماك والقشريات، ومصدر غذائي للقردة وحيوانات الأيل والطيور وحتّى القنغر. وتعتبر هذه المناطق مجتمعات معقدة حيث تتفاعل فيها آلاف أصناف الكائنات.

توازن بيئي

ويكشف تقرير لليونسكو أن النظم الإيكولوجية لأشجار المانجروف الساحليّة مهمّة من أجل رفاهيّة وحماية المجتمعات الساحليّة حول العالم بالإضافة إلى أمنها الغذائي.وأنه يمكن لتلك الاشجار الساحلية تقليل الضرر الحاصل جرّاء الكوارث الطبيعيّة وبالتالي زيادة المقاومة ضد التغيرات المناخيّة وآثارها.أن أشجار المانجروف الساحليّة تشكّل جداراً مانعا طبيعيّاً حيث تقلّل الانجراف، وتخفّف وطئ الموجات (وفيضانات التسونامي) وتقليل ارتفاع مستوى البحار في وقت العواصف.أن تربة غابات المانجروف الساحليّة غنيّة إلى حدّ كبير بمصارف الكربون ما يعزل كميات كبيرة من الكربون عبر آلاف السنين.ويشير التقرير انه يمكن لأشجار الأيك الساحلية تقليل الضرر الحاصل جرّاء الكوارث الطبيعيّة وبالتالي زيادة المقاومة ضد التغيرات المناخيّة وآثارها.أن هذه النظم الإيكولوجيّة الساحليّة، إذا ما دُمِّرَت أو ضاعت، تتحوّل إلى مصادر لثاني أكسيد الكربون. فإن معظم كميات الكربون المنبعثة هذه تعود لآلاف السنين وإن العمليات الأخرى التي تجري في النظام الإيكولوجي لا تكفي لإعادة توازن انبعاثها السريع في المحيطات والغلاف الجوي.