إنجاز علمي مهم حول استغلال المواد الطبيعية في المشاريع الهندسية.. فريق علمي قطري:

4.5 مليون طن من أحجار الوديان تصلح لمشروعات البناء والإنشاءات والطرق

لوسيل

صلاح بديوي

نجح فريق علمي قطري برئاسة الدكتور المهندس محمد بن سيف الكواري مدير مركز الدراسات البيئية والبلدية وممثل وزارة البلدية والبيئة بالفريق في إجراء بحث علمي هندسي حول تدوير المخلفات الإنشائية واستغلال بعض المواد الطبيعية الاستغلال الأمثل وتطبيقها في بعض المشاريع الهندسية. ومنح الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي QNRF بمؤسسة قطر في عام 2018، الإجازة العلمية والتمويل للفريق والذي يضم إلى جانب رئيسه كلا من الدكتور خالد حسن المدير العام لمركز أبحاث البنية التحتية بواحة العلوم والتكنولوجيا، والدكتور البروفيسور أيان سميز Dr Ian Sims الخبير والاستشاري العالمي في مجال الجيولوجيا والهندسة - المملكة المتحدة، بريطانيا، والدكتور ميري ريد Dr Murray Reid الخبير والاستشاري الهندسي - المملكة المتحدة، بريطانيا، وبالتعاون مع هيئة الأشغال العامة (أشغال).

تدوير المواد الإنشائية

ووفق ما أعلنته البلدية والبيئة، يركز البحث العلمي على استخدام النظريات العلمية والفنية والتقنيات الحديثة والوسائل المتطورة في مجال إعادة تدوير المواد الإنشائية في المباني والطرق، واستغلال المواد الطبيعية الاستغلال الأمثل بعد معالجتها، وبالتالي استخدامها في المباني والطرق والصناعات الإنشائية.

ووفق خطة العمل، من هذا المنطلق فقد قام فريق البحث العلمي بالتفكير حول استخدام أحجار الوادي، الناتجة من عملية غسيل الرمل، في بعض المشاريع الهندسية الخاصة بالمباني والإنشاءات والطرق، حيث إن هذه الأحجار موجودة في ترسبات الوديان بمناطق جنوب قطر، خاصة في مناطق الخرج والخرارة ومكينس والذي يوجد بها لوحدها ما يقارب 4.5 مليون طن، وهي المناطق التي يتم استخراج الرمل المغسول منها، حيث إن هذه الأحجار تمتاز بأنها على درجة عالية من الصلابة والقوة والمتانة، وقد أثبتت الدراسات إمكانية استخدامها بصورة كبيرة في مشروعات البناء والطرق.

ويؤكد الخبراء أن فريق البحث العلمي قام بفحص وتحليل هذه الأحجار فيزيائياً وكيميائياً وميكانيكياً في مختبرات متخصصة في بريطانيا بالإضافة إلى إدارة الطرق ومختبر المواد بمركز أشغال للبحث والتطوير التابع لإدارة الجودة والسلامة، حيث أثبتت هذه التحاليل والاختبارات بأن هذه الأحجار تمتاز بقوة ومتانة عالية، وتصلح لاستخدامها في المباني والطرق والصناعات الإنشائية.

وتصف الدراسة الأحجار بأنها تشبه أحجار البازلت والجابرو والأحجار الدلوميتية في خصائصها وقوتها، ولكنها تحتاج إلى إزالة المواد الجبسية وأملاح الكبريتات العالقة بها من التربة وكذلك المواد الطينية، ومن ثم تكسيرها في الكسارات وفق التدرج والأحجام المطلوبة في المواصفات المعتمدة، وبالتالي من الممكن استغلالها في أعمال الخرسانة بخلطها مع الجابرو بنسب متساوية، أي بنسبة 50%. كما لاحظ فريق البحث العلمي توفر كميات كبيرة واقتصادية من هذه الأحجار في مصانع غسيل الرمال، وهي ستكون بديلاً مناسبا لأحجار الجابرو مما سيكون له مردود إيجابي على الاقتصاد والبيئة.

تجربة عملية بأم صلال

ومن هذا المنطلق، ونظرا لأهمية البحث العلمي في خدمة المشاريع الإنشائية يشير الفريق العلمي بأنه تعاون مع إدارة الطرق بهيئة الأشغال العامة من خلال استخدام أحجار الوادي في بعض المشاريع الهندسية، وبالتالي فقد تم استخدام كميات من أحجار الوادي بدلا من أحجار الجابرو المستوردة والمكلفة اقتصاديا وذات التأثيرات البيئية، وذلك بكميات تقدر بـ 27 طنا لتغليف مواسير الصرف الصحي في أحد مشاريع البنية التحتية بمدينة أم صلال، وأوضحت النتائج المخبرية قوة هذه الأحجار ومطابقتها للمواصفات والاشتراطات والمعايير المعتمدة، وذلك بعد مرور 18 شهراً من الخدمة.

من ناحية أخرى يوضح الفريق العلمي أنه شارك الخبراء والاستشاريين بهيئة الأشغال العامة أثناء الدراسات العلمية الحقلية حول تطبيق استخدام الإسفلت المعاد تدويره Reclaimed asphalt pavement (RAP) في مشاريع أشغال، وهي تقنية تعتمد على تكسير وخلط ورصف ودمك الطبقات الإسفلتية المتواجدة مع طبقات جديدة، مع تعويض نسبة البيوتومين المفقود منها نتيجة العوامل الجوية، بحيث سيكون للطبقات الجديدة خصائص أفضل من تلك القديمة في بعض الحالات، وذلك وفق المواصفات المتبعة وبما يحقق الجودة والقوة لها.

ووفق البحث فإن ذلك سوف يساهم في المحافظة على موارد الدولة الطبيعية من خلال توفير كميات كبيرة من البيوتومين والأحجار، وذلك من أجل تعزيز أطر الاستدامة البيئية وتقليل تكلفة المشاريع. ومن المتوقع أن يكون لمشروع إعادة استخدام الأسفلت وتدويره نتائج إيجابية على الاقتصاد والبيئة، حيث تتمثل في إعادة استخدام المواد بنسبة 100% من مواد الطريق، كما سوف تساهم هذه الطريقة في تسريع مدة إنجاز المشروع التي تستغرقها عمليات إنشاء أو صيانة الطرق العادية.

ويؤكد فريق البحث العلمي أنه شارك أشغال في دراسة وتحليل النتائج وفحص عينات من التقنية الجديدة لتدوير الأسفلت التي تم تنفيذها في خمسة مواقع في قطر وهي منطقة الوكرة والمطار القديم وأزغوى وأم صلال وغيرها، حيث ظهرت جميع النتائج إيجابية ومشجعة لاستخدام هذه التقنية الحديثة والمبتكرة.

إنجاز علمي مهم

وأعرب فريق البحث العلمي عن فخره بهذا الإنجاز العلمي الذي يخدم السياسة العامة للدولة المبنية على تحقيق الاستدامة البيئية واستغلال الموارد الطبيعية للدولة الاستغلال الأمثل، بما ينعكس إيجابيا على كفاءة المشاريع الهندسية من خلال توفير الوقت والجهد والمال، وبما يحقق رؤية قطر 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية 2018 2022، وتقدم الفريق البحثي بوافر الشكر والتقدير والعرفان إلى سعادة المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة لتشجيعه الدائم ودعمه اللامحدود لتعزيز البحث العلمي في الوزارة، والشكر موصول للشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وكيل الوزارة المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية والدكتور سعد بن أحمد المهندي رئيس هيئة الأشغال العامة على دعم الباحثين، وكذلك يشكر فريق البحث العلمي، الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي QNRF لاهتمامه ورعايته ودعمه للبحث العلمي والباحثين بما يخدم الوطن ويحقق الرخاء والرفاهية للمجتمع.