بمناسبة اليوم العالمي للنحل، كشفت سجلات تجارية وتقارير رسمية عن وصول أعداد خلايا النحل في دولة قطر إلى 7313 خلية 50 % منها تتواجد في بلدية الخور، وتتنامى أعداد تلك الخلايا سنويا، ويبلغ إنتاج دولة قطر من العسل الآن ما يقرب من 60 طنا من العسل سنويا من خلال 200 مزرعة، ويبلغ حجم الاستهلاك السنوي للدولة من عسل النحل 2.2 ألف طن.
وفي إطار دعمها المتواصل للمناحل وزعت وزارة البلدية 1729 خلية نحل كمنح على 171 مزرعة بواقع 4 منح للوحدة الإنتاجية دعما لعمليات التربية، وأعلنت الوزارة التزامها بمعايير وتوصيات منظمة الأغذية والزراعة الفاو في عمليات تربية النحل.
ووفق سجلات وزارة البلدية: تُعد تربية النحل من القطاعات الزراعية المهمة التي تساهم بشكل أساسي في تنمية وتطوير الاقتصاد الزراعي الذي يقدم العديد من المنتجات التي تعتبر بمثابة غذاء ودواء للبشر مثل العسل، الغذاء الملكي والشمع وحبوب اللقاح، إضافة إلى دور النحل في عملية تلقيح النباتات، كما تعتبر عمليات التربية إحدى أهم وسائل التنمية المستدامة لما للنحل من دور في تلقيح النباتات والأشجار المنتجة للأغذية .
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن النحل: يواجه تهديدا وجوديا فهناك تزايد في معدلات انقراض الأنواع الموجودة من 100 إلى 1000 مرة عن المعدل الطبيعي بسبب الآثار البشرية. ويواجه زهاء 35 % من الملقحات اللافقارية، وخاصة النحل والفراشات، وزهاء 17 % من الملقحات الفقارية، مثل الخفافيش، تهديد الانقراض على مستوى العالم .
وحول جهود إدارة الشؤون الزراعية لتطوير قطاع إنتاج العسل في دولة قطر يقول السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير الإدارة: قفز إنتاج المشروع الوطني للعسل الذي احتضنته وزارة البلدية ممثلة في الإدارة من 2.5 طن عام 2013 إلى 16.2 طن عام 2021 وبدأ المشروع عام 2012 ومنذ ذلك التاريخ وزعت الوزارة 1729 خلية نحل على 171 مزرعة نحل بواقع 4 منح للمزارع دعما لعمليات التربية .
ويستطرد قائلا: وفق التعداد الزراعي الأخير بلغ عدد خلايا النحل التي رصدها في المزارع القطرية 7313 خلية 50 % منها تتواجد في بلدية الخور، وأن الوزارة تحرص على دعم كل المزارعين الذين يساهمون في الإنتاج الزراعي وتقديم الإرشادات والاستشارات إليهم وتلتزم في ذلك بقواعد وإرشادات منظمة الأغذية والزراعة العالمية، ولذلك فإن عمليات تربية عسل النحل تنمو باستمرار في الدولة .
وحول التحديات التي تواجه أصحاب المناحل يقول يوسف الخليفي: إن وزارة البلدية لا تدخر جهدا في دعم أصحاب المناحل بمستلزمات الإنتاج مثل خلايا النحل والملكات وبالخبرات والمشورة في مواجهة الأعداء الطبيعيين للنحل وما يواجهه من مخاطر، أهمها استخدام المبيدات والتغلب على استخدامها ليس في أيدي وزارة البلدية إنما في أيدي أصحاب المزارع والمناحل أنفسهم، فإذا توقفوا عن استخدام المبيدات أو أحسنوا استخدامها فإن مناحلهم لا تتعرض لأي أذى، مؤكدا أن كل المبيدات سامة وتعرض النحل للخطر وبالتالي الكرة في ملعب النحالين .
ويستطرد الخليفي قائلاً: من أحدث عمليات الدعم التي تقدمها البلدية لأصحاب المزارع والمناحل إقامة أول مهرجان يجمع الخضراوات والعسل معا جرت فعالياته مؤخرا بسوق واقف وشاركت فيه 70 مزرعة ومنحلا من بينها 35 مزرعة قطرية و15 منحلا قطرياً إلى جانب 20 منحلا من مختلف أرجاء العالم.
ويؤكد أن البلدية حرصت على إخضاع المزارع والمناحل المشاركة في المهرجان لمعايير جودة مرتفعة وصارمة ورفضت مشاركة العديد من المزارع لعدم انطباق معايير الجودة عليها.
ويوجد أكثر من 20 ألف نوع من النحل أغلبها من الملقحات 3 من كل 4 محاصيل غذائية تعتمد جزئيا على وجودها لهذا السبب يتوجب أن تكون تربية النحل مستدامة، يقول المهندس عرفات النوبي من خبراء تربية النحل بقطرعن الفوائد المستدامة لتربية النحل الخمسة: توفر التلقيح والعلاج النحلي والرحلات السياحية المتعلقة بالنحل، تنتج العسل والشمع وحبوب اللقاح وصمغ النحل، تساعد في الحفاظ على بيئة صحية، تدعم سبل عيش صغار المنتجين، تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة .
ويستطرد المهندس عرفات النوبي المسؤول عن المناحل في مزرعة أم قرن: أخطر ما يواجه إنتاج عسل النحل وينعكس على معدلاته وصناعته 3 عوامل، وهي الأعداء الطبيعيون من حشرات الفاروا وطيور مهاجرة تفترسه مثل الوروار ، والعامل الثاني يتعلق بارتفاع معدلات درجة الحرارة خلال 3 أشهر في العام الأمر الذي يتسبب في هلاكه لعدم مقدرته على التعايش مع الطبيعة وعدم وجود طعام له .
ويدعو م. عرفات النوبي وزارة البلدية إلى فرض رقابة صارمة على المبيدات المستوردة وتقدر بعشرات الأنواع، حيث تدخل البلاد مبيدات سامة للغاية ويتم رشها على المزارع لمقاومة الحشرات وعندما يحاول النحل الحصول على الرحيق من زهور النباتات والأشجار يتعرض للتسمم وينفق .
وحول أضرار المبيدات الزراعية والخسائر على خلية النحل، يقول د. نزار حداد خبير تربية النحل إن أهمها: ضعف عام للطوائف التي تعرضت للتسمم بالمبيدات مما يجعلھا عرضة للإصابة بالأمراض والآفات. جوع الطائفة نتيجة موت العاملات السارحة، موت الحاضنة من البرد لقلة العاملات الحاضنة التي تعرضت للتسمم، توقف الملكة عن وضع البيض أو قلة وضع البيض في الخلية، موت الملكات الذي يحدث نتيجة إحلال النحل لھا، في حالات كثيرة يؤدي التسمم إلى موت الطائفة بالكامل .
ويضيف: يمتد التأثير إلى النباتات فيؤدي إلى انخفاض نسبة عقد الثمار ذات التلقيح الخلطي، تدني نوعية الثمار، تدني محصول العسل في حالات التسمم المبكر في بداية الموسم، خلل في توازن الغطاء النباتي البري بسبب عدم توفر الملقحات .
ووفق منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو: عاد النحل لعصور طويلة بالنفع على الإنسان والنباتات والبيئة حيث إنه من أكثر الكائنات تفانيًا في عمله على وجه الأرض. فالنحل وسواه من الملقحات، ينقل الرحيق من زهرة إلى أخرى بما يساعد ليس على الحصول على كمّ وافر من الفاكهة والجوزيات والحبوب فحسب بل أيضًا على تنوّع أكبر ونوعية أفضل مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي والتغذية .
ويقول خبراء الفاو: تؤثر الملقحات مثل النحل والطيور والخفافيش على 35 % من الإنتاج العالمي للمحاصيل، مما يزيد غلال 87 من المحاصيل الغذائية الرئيسية في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى العديد من الأدوية المستخرجة من النباتات. وإنّ ثلاثة من أصل أربعة من المحاصيل في العالم التي تنتج ثمارًا أو بذورًا يستخدمها الإنسان كغذاء تعتمد، أقلّه جزئيًا، على الملقحات .
ومن النصائح التي يطرحها خبراء الفاو على مربي النحل: زراعة مجموعة متنوعة من النباتات المحلية، التي تزهر في أوقات مختلفة من السنة، شراء العسل الطبيعي من المزارعين المحليين؛ شراء المنتجات الزراعية من المزارع التي تحرص على الممارسات الزراعية المستدامة، تجنب استعمال المبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات أو مبيدات الأعشاب في حدائقنا، حماية مستعمرات النحل البرية كلما أمكن ذلك، رعاية خلية نحل، إتاحة نافورة مياه للنحل بترك وعاء ماء في الخارج، والمساعدة في صون النظم الإيكولوجية للغابات، وإذكاء مستوى الوعي في محيطنا بتشارك هذه المعلومات في مجتمعاتنا وشبكاتنا الاجتماعية، ففقدان النحل يؤثر فينا جميعا .
وتدعو الفاو إلى: الحد من استعمال المبيدات الحشرية أو تغييرها، تنويع المحاصيل قدر الإمكان وزراعة محاصيل جاذبة للملقحات حول الحقول، زراعة أسيجة نباتية.
وتقدم الفاو توصيات للحكومات ولصانعي السياسات من خلال: تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صنع القرار، ولا سيما مشاركة سكان البر الذين يعرفون ويحترمون النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي، إنفاذ التدابير الإستراتيجية، بما في ذلك الحوافز النقدية للمساعدة في التغيير، زيادة التعاون بين المنظمات الوطنية والدولية والمنظمات والشبكات الأكاديمية والبحثية لرصد وتقييم خدمات التلقيح.
في عام 2017، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 20 مايو يوماً عالمياً للنحل للفت الانتباه إلى الدور الأساسي الذي يلعبه النحل والملقحات الأخرى في المساهمة في التنوع البيولوجي والزراعة. ستحتفل الفاو هذا العام باليوم العالمي للنحل من خلال حدث افتراضي، تحت شعار كن مشاركا: الاحتفال بتنوع النحل وأنظمة تربية النحل .