الغيوم تلبد سماء الاقتصاد المغربى

لوسيل

الرباط - الأناضول

بعد أن سجل أعلى معدلات النمو الاقتصادي في دول شمال إفريقيا خلال السنوات الخمس الماضية وثاني أعلى نمو عربي بعد قطر، بحسب صندوق النقد الدولي، بدأ بريق الاقتصاد المغربي يخبو بفعل عوامل محلية كشح الأمطار، وأخرى دولية مرتبطة بقرب المغرب الجغرافي من دول منطقة اليورو.

وخفض البنك المركزي المغربي الثلاثاء الماضي، توقعات معدل النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال العام الجاري إلى 1%.
وأرجع البنك المركزي سبب تخفيض معدل النمو إلى التراجع الكبير للموسم الزراعي في البلاد بسبب شح الأمطار، وتحقيق القطاع غير الزراعي نسبة نمو في حدود 2.9%.
وفي الوقت الذي قال فيه اقتصاديون إن التخفيض من معدلات النمو كان منتظراً، اعتبر آخرون أن الأمر غير موضوعي بسبب الأمطار الأخيرة التي تساعد البلاد على التغلب على وضعية الجفاف منذ نهاية العام الماضي وأول شهرين من العام الجاري.
كانت توقعات صندوق النقد الدولي، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر العام الماضي، أن المغرب سيحقق نسبة تصل إلى 4.4٪ خلال سنة 2015، على أن تصل هذه النسبة إلى 5٪، خلال العام الحالى.
وقال عبد السلام بلاجي عضو لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان), إن بلاده ستحقق نسبة نمو أعلى في حدود 3%، على اعتبار أن الموسم الزراعي لم يتضرر بشكل كبير، رغم ضعف تساقط الأمطار بداية الموسم الزراعي الحالي.
وأضاف للأناضول، أنه في الوقت الذي من المتوقع أن يعرف محصول الحبوب تراجعاً، ستعرف مجالات أخرى ارتفاعاً مثل الخضار والفواكه بالنظر إلى هطول الأمطار الأخير الذي قد يعدل من نسبة الأمطار خلال الموسم الحالي.
واعتبر أن ما يدعم فرضية تحقيق نسبة نمو في حدود 3% هو استقرار أسعار النفط في بلاده، بالنظر إلى أسعارها المنخفضة دولياً، وارتفاع تحويلات الجالية المغربية (المغتربين) المقيمة بالخارج.
ويتوقع بلاجي تطور السياحة ببلاده (السياحة أول مصدر للعملة الصعبة بالبلاد وفي مرتبة ثانية تحويلات المغتربين) بالنظر إلى الأمن والاستقرار التي تعرفه البلاد مقارنة بدول الجوار، وهو ما يعتبر عامل جذب للسياح الأجانب .
ويساهم القطاع الزراعي، بنحو 18٪ من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن نسبة تأثيره كبيرة على النمو على اعتبار العدد الكبير للعاملين فيه، والتي تصل تقريباً إلى نصف سكان البلاد وفق عضو لجنة المالية بمجلس النواب.
وكان المهدي لحلو، أستاذ في المعهد الوطني للاقتصاد والإحصاء التطبيقي بالرباط (حكومي) ينتظر بيانات من المركزي المغربي يشير فيه إلى خفض توقعاته للنمو، بسبب الجفاف والأزمة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.
ولفت في حديث مع الأناضول، إلى أن الأزمة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي ودول منطقة اليورو، ستؤثر على نسبة صادرات بلاده بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.
وما سيصعب على تجارة المغرب الخارجية خلال العام الجاري، قرار محكمة العدل الأوربية في 10 ديسمبر الماضي، بشأن إلغاء اتفاقية تبادل المنتجات الزراعية والصيد البحري بينهما، بسبب تضمنها منتجات الصحراء .
وتعد دول الاتحاد الأوروبي منذ عقود، من أكبر الأسواق المستهدفة للصادرات المغربية في مختلف أشكالها، بسبب القرب الجغرافي والعلاقات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

كان البنك المركزي قد خفض أيضاً الثلاثاء، سعر الفائدة القياسي إلى 2.25٪ من 2.50٪ بهدف دعم النمو وتنفيذ استثمارات جديدة، فيما توقع أن تبلغ نسبة التضخم في البلاد خلال العام الجاري، نحو 0.5٪ على أن يرتفع إلى 1.5٪ في العام القادم 2017.