أرباح الشركات الأمريكية تتعثر والتفاؤل يغيب عن وول ستريت

لوسيل

ترجمة - هشام جاد

بدأت الشركات المدرجة في البورصة الأمريكية في تلقي الخسائر في الأشهر الأخيرة، فيمالا يتوقع الخبراء أن تنتهي هذه الخسارة قريبا، الأمر الذي لا يبعث على التفاؤل بالنسبة للبورصة، فقد أصدرت وزارة التجارة الأمريكية نتائج أرباح الربع الرابع للشركات الأمريكية، ولا تبدو النتائج جيدة.
ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فقد انخفضت الأرباح بعد خصم الضرائب بنسبة 15% مقابل العام السابق عليه، حيث شكلت الأرقام صدمة للمستثمرين، بعد أن جاءت الأرباح خلاف التوقعات، فخلال نفس الفترة انخفضت الأرباح التقديرية التي تستثني تكاليف إعادة الهيكلة والتعويضات على مؤشر إس أند بي 500 على السهم الواحد بنسبة 3.6%، حسب ما قالته شركة فاكت سيت.
وربما ترجع أرقام وزارة التجارة لأنها قد احتسبت على الأقل واحدا من هذه المصاريف، إضافة إلى أن الوزارة لا تحتسب فقط أرباح الشركات العامة الكبيرة، لكنها تحتسب أيضا الشركات الأصغر والشركات الخاصة والتي يملكها الأجانب في الولايات المتحدة، كما أن الوزارة لا تحتسب الأرباح التي تجنيها الشركات خارج البلاد، لذلك تعد هذه الأرقام عادة مؤشرا أفضل على أرباح الاقتصاد في الولايات المتحدة.
وتشير هذه الأرقام أيضا إلى أن انخفاض الأرباح التي لم تظهر إلا حديثا كما لم تظهر إلا بشكل طفيف في البيانات التقديرية لأرباح مؤشر إس أند بي 500 بدأ منذ وقت بعيد، فبحسب أرقام شركة فاكت سيت فإن أرباح إس أند بي شكلت 10.1% من مبيعات الربع الرابع، مقابل معدلات قياسية بلغت 10.4% خلال الربع الثالث.
لكن الأرباح بعد احتساب الضرائب كجزء من إجمالي الدخل المحلي والتي تعتبر مؤشرا على هوامش الأرباح في البلاد وصلت إلى 7.5% خلال الربع الرابع، وهذا استمرار للخسائر التي بدأت في الربع الثاني في عام 2013، عندما وصلت أرباح السهم إلى أعلى معدلاتها بنسبة 10%.
ويعكس بعض الانخفاض في هوامش الأرباح الخسائر الكبيرة التي منيت بها شركات الطاقة، لكن ليس كل الانخفاض يرجع إلى أن أعلى معدلات الأرباح سبقت الانهيار الكبير في أسعار النفط بعام تقريبا، كما أن تقديرات وزارة التجارة للأرباح قبل خصم الضرائب للصناعات غير البترولية كانت أيضا ضعيفة، ولا توجد معلومات عن أرباح ما بعد خصم الضريبة.
وفي سياق أخر، بدأ العمال في تحصيل المزيد من الأموال، حيث شكلت تعويضات العمال 53.6% من إجمالي الدخل المحلي خلال الربع الرابع، مقابل 52.8% خلال نفس الفترة العام السابق عليه، وهذا لا يزال أقل من متوسط الخمسين عاما الذي يبلغ 55.8%.
ويستمر سوق العمل في الانكماش، ومع زيادة المنافسة على العمال، أبدى المزيد من الموظفين رغبة أكبر في ترك العمل، مما يرجح من كفة العمال، ويزيد من الضغوط على الشركات لرفع الرواتب.
وهذه لم تكن لتشكل مشكلة في حال كانت الإنتاجية ترتفع سريعا، إلا أنها ليست كذلك، فإنتاجية العامل ارتفعت بنسبة 0.5% خلال الربع الرابع مقابل نفس الفترة العام السابق عليه، حسب ما قالته وزارة العمالة الأمريكية، كما أن الشركات الأمريكية ليست مستعدة لرفع الإنتاجية، وأن تدفع المزيد من الأجور للعمال.
وحتى إذا تحسنت البيئة العالمية، فإن انخفاض الأرباح سيستمر، وهذا لا يزيد الآمال بانتعاش الأرباح.