في وقت بدأت فيه على نطاق واسع هذه الأيام عمليات تلقيح التمور في مختلف أرجاء الدولة، أعلنت وزارة البلدية والبيئة أنها تبذل جهودا مكثفة لتطوير سلالات التمور والتوسع في زراعة أشجاره وفق عمليات إحلال للسلالات الجديدة الأكثر جودة وإنتاجا، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة في عمليات جمع التمور وإنتاجها. من أجل استدامة الإنتاج والتوسع في زراعة أشجار النخيل.
وتكشف سجلات إدارة الأمن الغذائي التابعة لوزارة البلدية والبيئة أن دولة قطر تستهلك سنويا 32.426 ألف طن من التمور يتوقع أن تنتج منها 30 ألف طن بنسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 93% من مجمل الاستهلاك نهاية 2021، وبمعدلات نمو سنوية 2% الآن. وتبلغ المساحة المزروعة بالنخيل 2.2 هكتار بنسبة 17% من الأراضي المزروعة في دولة قطر، وعدد أشجار النخيل 650 ألف نخلة.
ولا يقتصر اهتمام وزارة البلدية والبيئة على توفير شتلات النخيل المدعومة ومستلزمات الإنتاج الأخرى لأصحاب مزارع النخيل فحسب إنما تدعم عمليات بيع وتسويق التمور من خلال مهرجانات متعددة تقام بالعام ومن خلال توفير منافذ توزيع، وعلى سبيل المثال خلال عام 2020 باع مهرجان التمور الطازجة في أفرع الميرة 300 طن من التمور الطازجة منتجة في أكثر من 100 مزرعة من المزارع المحلية للتمور، حيث خصصت أفرع الميرة بدورها التي دخلت داعمة للمنتج المحلي أماكن مميزة لعرض الرطب المحلية بجميع فروعها وبما يساهم في نشرها وإعطائها الأولوية في العرض والمنافسة بالسوق.
وفي ذات السياق دشَّنت أيضا وزارة البلدية والبيئة بالتعاون مع مجمع اللولو مهرجان أسبوع الرطب المحلية الخامس بجميع فروع اللولو، خلال عام 2020، وذلك بالتزامن مع المهرجان الذي أقيم بمجمعات الميرة.
يقول السيد يوسف خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة، إن تنفيذ مهرجانات الرطب والتمور المحلية، يأتي في إطار اهتمام الوزارة بتحسين التسويق المحلي للمنتجات الزراعية القطرية، وإيماناً منها بأهمية التسويق في تحسين جودة الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد، وبما يخلق الطلب المتزايد عليها، ويساهم في تحفيز المزارع على استخدام التكنولوجيا الحديثة المتطورة في المجال الزراعي وبما يعمل على زيادة ورفع جودة الإنتاج. وتتصف الرطب المنتجة محليا بصفات إنتاجية وتسويقية متميزة كونها طازجة وذات جودة مرتفعة وتلقى إقبالاً كبيراً من المستهلكين.
ووفقا لتصريح الخليفي تعمل وزارة البلدية والبيئة على نشر حزمة من التقنيات الحديثة التي توصل إليها العلماء في دولة قطر لتحسين سلالات النخيل وجودته ورفع معدلات إنتاجه، وبدأت الوزارة تطبيقها والعمل عليها منذ سنوات إثر تنظيم ورش عمل لأصحاب المزارع للتدريب عليها، ومن بينها تقنيات تستهدف تقليل الهدر في الإنتاج وأبرزها: التلقيح السائل، تجفيف التمور في غرف البولي كربونيت، وتحديد المواصفات الفنية الملائمة وقياسات الجودة المصاحبة لعملية التجفيف .
وفي ذات السياق يقول السيد حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية إن تطبيق تقنية تلقيح النخيل باستخدام المعلق المائي زادت من كفاءة عملية التلقيح وإنتاج ثمار أفضل وهذا أدى إلى زيادة ربحية المزارع بالإضافة إلى تخفيض كلفة عملية التلقيح لدى المزارع وإمكانية القيام بهذه العملية للمزارع الكبيرة في وقت قياسي .
ويستطرد الأصمخ تقنية التلقيح السائل تزيد المردود الاقتصادي لقطاع النخيل استنادا لكون أنها تعمل على تقليل الحاجة للأيدي العاملة المدربة حيث يمكن لعامل واحد أو اثنين القيام بالعمل، الاقتصاد في كمية اللقاح اللازمة إلى أقل من ربع الكمية المستعملة في التلقيح التقليدي، اختصار الوقت حيث يمكن تلقيح حوالي 500 نخلة خلال يوم عمل واحد، تخفيض تكاليف الأيدي العاملة، تجاوز مخاطر سقوط العمال أثناء الصعود للقيام بعملية تلقيح النخيل، تلقيح النخيل قبل فوات فترة العقد .
ويؤكد الأصمخ: إن التقنيات الحديثة للإعلام والنشر ساهمت في توزيع تقنيات التلقيح السائل والخف حيث تتم تغطية الورش والأيام الحقلية من طرف وسائل الإعلام الوطنية كما تم تحميل فيديوهات قصيرة على شبكة الإنترنت حول تقنية التلقيح السائل، وتوجد إنجازات أخرى خرجت من أعمال المشروع مثل استخدام المبيدات الحيوية الصديقة للبيئة واختيار فحول ذات حبوب لقاح بجودة عالية جاهزة لإيصالها إلى المزارعين .
ويقول الخبراء: تعتبر عملية التجفيف من أقدم طرق الحفظ الغذائي كما يشير إليها تاريخ التجفيف حيث عرف منذ أكثر من 4000 سنة.
ويقصد بعملية تجفيف التمور (نزع الماء الزائد عن حاجة التمر الناضج) وعموما فإن النسبة المسموح بها في التمور (نسبة الرطوبة) هي 25% لذا يجب نزع الماء الذي يزيد عن هذه النسبة ولكن هنالك حاجة في بعض الصناعات المعتمدة على التمور تحتاج إلى نزع الماء من التمور إلى أكثر من 25% قد تصل نسبة الرطوبة إلى 12%.
وفي ذات السياق يقول المهندس محمد إبراهيم: تجفيف التمور باستخدام غرف البولي كربونيت يمكننا من تقليل الفاقد في مرحلة مهمة من مراحل التداول ما بعد الحصاد حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن الفاقد قد يصل إلى أكثر من 30% من المحصول ويمكن تصور الخسارة الاقتصادية الناتجة عن ذلك وتأثيرها على المزارع، وتحسين نوعية التمور المجففة من حيث الجودة الظاهرية والداخلية والحد من إصابتها بالحشرات مما ينعكس على القدرة التسويقية للتمور، وعدم تعرض التمور للغبار والقوارض، الاحتفاظ بالفوائد الغذائية الصحية حيث تساهم هذه الطريقة في الترويج للتمور في الأسواق العالمية وخاصة الواعدة منها .
وتؤكد دراسة لإيكاردا أن استخدام مبيدات حيوية ضد آفات النخيل أسهم في معالجة الإصابة بحلم الغبار وحفار الساق قد أعطى مؤشراً على اختزال المخاطر الناجمة عن استخدام المبيدات الكيميائية وبقاياها .
أوضحت الدراسة المسحية للأعداء الطبيعية لسوسة التمر إمكانية تعزيز وتطبيق الإدارة البيولوجية واختزال الوسائل الكيميائية لمكافحة الآفة والتقليل من المشاكل الناجمة عن متبقياتها.
وحول زراعة النخيل ونمو منتجاته وطرق التعامل معها واستفادة المزارع من التقنيات الحديثة، يقول خالد بن ناصر مدير بإحدى المزارع المتميزة بالدولة إن عمليات زراعة النخيل تتواصل بشكل موسمي في المزارع التي يعمل فيها ومعها ينمو إنتاج التمور بشكل متواصل، ولا يتوقف دور المزارع على الإنتاج، إنما تصنع أجود أنواع التمور مع المكسرات وتجففها وتعلبها وطرحها بالأسواق، ولأجل ذلك شيدت المزارع 4 غرف كبيرة لتجفيف التمور وفق أحدث المواصفات، وتبلغ مساحة الغرفة 40 في 9 أي 360 م2، وتحافظ على جودة التمور وتحمي الإنتاج من الهدر .
ويقول إسحق بن محمد المسؤول عن إحدى المزارع بأنه سنويا يتوسع في زراعة التمور وهذا الموسم قام بزراعة 300 شجرة تخيل جديدة، وأن مهرجانات التمور التي تقيمها البلدية والبيئة بشكل دوري ومنافذ التسويق تشكل دعما كبيرا لأصحاب المزارع، وأن مستويات انتشار سوسة النخيل بدأت تنكمش في ظل تواصل عمليات الرعاية والمتابعة للمزارع من قبل القطاع الزراعي، وتزويد المزارعين بالإرشاد الفني وبعض أنواع المبيدات .
يقول المهندس الزراعي نزار عطاونة مدير العمليات بإحدى الشركات الكبرى: تتمتع شركتنا بوجود الآلاف من أشجار النخيل في مزارعها، ونعمل باستمرار على تنمية زراعاته وتحسين سلالاته واستخدام أحدث التقنيات في التعامل معه، وفي الموسم الماضي ظلت شركتنا لمدة أسابيع طويلة وهي تزود الأسواق بتمور طازجة وبأسعار مناسبة وكان الإقبال على منتجها كبيرا، ولذلك لم نتردد خلال الموسم الجاري في الشروع بزراعة 2500 شجرة نخيل جديدة .
ويستطرد نزار قائلاً: حرصنا على إرضاء كافة الأذواق لكون أن دولة قطر يعيش فيها العشرات من الجنسيات ولكل منها أذواق مختلفة في تناول أنواع التمور نحاول أن نزرع نخيلها وتلبيتها .
حول رؤيته لموسم النخيل خلال هذا العام يقول المهندس الزراعي نزار عطاونة مدير العمليات بشركة قطرات لـ لوسيل : الزراعة في مزارع الشركة التي يعمل بها لا تنقطع على مدار العام، والنخيل أثمر الآن ويجري تلقيحه، وقطرات أسست ليس بهدف ربحي إنما لتكون بؤرة إشعاع تقني على بقية مزارع الدولة وإدخال أنواع لا توجد في قطر من الزراعات.
وفق كتاب نخيل قطر فإن أهم أنواع التمور في الدولة، خلاص متوسط الحجم لونه أصفر، وسري كبير الحجم لونه أصفر، شيشي متوسط الحجم لونه أصفر، برني متوسط الحجم إلى صغير لونه أصفر إلى بني، خضري كبير الحجم لونه أحمر إلى بني، وصقعي كبير الحجم لونه ذهبي إلى أصفر، مبروم كبير الحجم لونه أحمر إلى بني، رزيز متوسط الحجم لونه بني، خنيزي صغير الحجم لونه أحمر إلى بني، نغال متوسط الحجم لونه أحمر إلى بني، لولو صغير الحجم لونه أصفر، الفرض متوسط الحجم لونه بني غامق، برحي متوسط الحجم لونه أصفر إلى بني. ويعتبر تمر الخلاص من أحسن أصناف التمور، ويمثل 65 من نخيل قطر ويعتبر من الأصناف التجارية الممتازة المرغوبة في الأسواق إذ يحتفظ بنكهته الطيبة عند تخزينه لفترة طويلة.
تعتبر مخلفات النخيل والتمور في الدول المنتجة لمحصول التمور عبئاً كبيراً على المزارع ومصانع تعليب التمور، ومن خلال مسح أجراه خبراء بإحدى الشركات المتخصصة ببيع معدات ومستلزمات إنتاج وتصنيع التمور على بعض مزارع أشجار النخيل، تبين بأن النخلة الواحدة تطرح ما معدله 23 كجم من المخلفات سنويا، وهذا يشير إلى الحجم الهائل من تلك المخلفات الغير مستفاد منها والتي تشكل مشكلة بيئية حقيقية في الدول المنتجة لمحصول التمور، وبمعادلة حسابية بسيطة يتبين لنا كمية المخلفات السنوية وفق المعطيات التالية: 95 مليون نخلة مزروعة وموزعة على مستوى الوطن العربي، 23 كجم كمية المخلفات السنوية لكل نخلة، النتيجة: 2185 مليون طن سنويا من مخلفات أشجار النخيل من بينها 15 ألف طن بقطر.
وفيما يتعلق بمخلفات مصانع التمور ومن خلال زيارات فرق مسح ميدانية لمصانع تعليب التمور في منطقتنا العربية، قام بها فريق من شركة اجا بك المتخصصة في إنتاج معدات معالجة وتعليب التمور ومعدات الصناعات التحويلية التي تعتمد أساسا على محصول التمور، تبين بأن مخلفات هذه المصانع تقدر بحدود 8% من كمية التمور الخام، أي أن كل 1 كجم من التمور يطرح 8% من وزنه مخلفات (نوى تمور مصابة أو مشوهة)، فإذا علمنا بأن كمية الإنتاج السنوي من التمور في عالمنا العربي وصلت إلى 6 ملايين طن سنويا، فإن مخلفاتها بحدود 480 ألف طن سنويا منها 4 آلاف طن بقطر.
وتوصل الفريق إلى نتائج تستدعي تضافر جهود الحكومات ومنتجي أشجار النخيل ومصانع التعليب، إلى إيجاد بديل حقيقي لتلك المخلفات، للاستفادة منها وتحويلها إلى علف حيواني غني يحتوي على سعرات حرارية ممتازة من دهون وألياف وسكريات، بدلا من تركها مخلفات ملوثة لمزارعنا ومدننا.