تضاعفت الأزمة الإنسانية في اليمن في ظل الغموض الذي يغلف المسار السياسي لحل أزمة الشرعية المختطفة من قبل تحالف الحوثي - وصالح بالبلاد، وبدت الأرقام الخاصة بالوضع الإغاثي داخل اليمن أكثر ترديًا من ذي قبل، وهو الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود وتسليط الأضواء لرفع معاناة المدنيين هناك. ووفقا لبيانات الأمم المتحدة الخاصة بالوضع الإغاثي والتمويل المرصود له في اليمن، تشير الأرقام إلى أن خطة الاستجابة الخاصة بالنازحين والفارين من المعارك لعام 2017 مخصص لها 123.8 مليون دولار، إلا أن الدول المانحة لم توف بالتزامها تجاه الأوضاع الصعبة في اليمن، وبلغ ما تم توفيره حتى مطلع الأسبوع الماضي (21 فبراير2017) ما قيمته 4.3 مليون دولار بنسبة أقل من 1% فقط من المستهدف لإنجاح عمليات الإغاثة وتوفير المعونات للمدنيين داخل مناطق القتال في مختلف مدن اليمن.
تقرير مجموعة الأزمات الدولية لشهر فبراير الجاري، ذكر أن ممارسات مليشيا الحوثي وصالح في اليمن، أنشأت واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العالم، وأصبح ما بين 70 و80 % من السكان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية وما يزيد على نصف عدد سكانها (26 مليون نسمة) يواجهون انعدام الأمن الغذائي.
وتتصدر تعز قائمة المدن اليمنية المتضررة من القصف العشوائي والحصار، الذي تفرضه مليشيا الحوثي منذ أكثر من عامين، وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إن عدد النازحين في تعز بلغ نحو 44 ألف شخص، من بينهم 28 ألفا نزحوا بحثا عن الأمان في مناطق أخرى داخل المحافظة ذاتها، فيما تمكن الباقون من الهرب عبر الحصار إلى محافظات مجاورة، من بينها الحديدة ولحج وإب، ويتوقع ارتفاع عدد النازحين في الفترة القادمة نظرًا لاستمرار الأعمال العدائية والقتال .
وتعمل المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين مع شركائها على جمع مساعدات عاجلة لتقديم العون والمساعدة للنازحين، وتواجه المفوضية وشركاؤها تحديات عديدة، تشمل القتال العنيف والعمليات العسكرية الجارية، التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية وبيانات النزوح الشاملة التي من الصعب التأكد من صحتها حاليًا، وبدأ فريق عمل معني بحركة السكان، تحت قيادة المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة، في تنفيذ آلية جديدة لـ تتبع الحالات الطارئة ، مهمتها متابعة أعداد النازحين من تعز.
وفي الأيام القليلة الماضية برز اسم مدينة المخا الساحلية إلى جانب أسماء المدن ذات الوضع الإنساني المتأزم باليمن، مثل الحديدة وتعز وشكل الوضع داخل المدينة مصدر قلق كبيرًا، إلى جانب الوضع الأمني، وتدني الخدمات اللوجستية اللازمة لتقديم المساعدة للعائدين إلى المدينة بعد تحريرها منتصف الشهر الجاري.
وتضاربت التقارير حول عدد الأشخاص الذين مازالوا داخل مدينة المخا، وترجح بعض التقديرات عددهم بنحو 20 ألف شخص في حاجة إلى إغاثة عاجلة.
ووصف تقرير صدر أمس الأول عن منظمة الصحة العالمية الوضع في مدن اليمن المختلفة بأنه متدهور، لافتا إلى أن الأطباء في مدينة الحديدة - ثالث أكبر المدن اليمنية - يعملون في ظل ظروف إنسانية ومالية صعبة، حيث لم يتقاضوا رواتبهم منذ خمسة أشهر، وتعاني المنشآت الصحية هناك من نقص حاد في إمدادات الوقود والدواء.
على صعيد الوضع السياسي، تشير تقارير إلى أن الملف اليمني سيشهد خلال الفترة المقبلة العمل من خلال مرتكزين أساسيين أولهما: ضمان وقف دائم لإطلاق النار مع تسوية سياسية لوضع حد لممارسات الحوثيين من خلال إطلاق المفاوضات الشاملة داخل اليمن برعاية الأمم المتحدة لرسم المستقبل السياسي للبلاد، وثانيهما: التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتنامية.