اتفقت دول مجموعة العشرين المجتمعة في شنغهاي، أمس السبت، على اعتماد سياسات تحفيز نقدي وضريبي لدعم الاقتصاد العالمي المتباطئ، بينما يبدو الانتعاش العالمي غير متساو وأقل من التوقعات .
وأشار وزراء مالية الدول الأكثر ثراء في العالم والمجتمعين أمس الأول، في بيانهم الختامي أيضا إلى المخاطر التي يواجهها النمو والصدمة التي يمكن أن يحدثها خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وشدد البيان على ضرورة استخدام كل الوسائل من سياسات نقدية وتحفيز ضريبي وإصلاحات هيكلية على صعيد فردي وجماعي بالوقت نفسه، وتابع أن المصارف المركزية عليها أن تواصل وحتى أن تعزز سياساتها التي تعتبر متساهلة أصلا.
وتابع البيان أن السياسات النقدية ستواصل دعم النشاط وضمان استقرار الأسعار ولو أنها لن تؤدي لوحدها إلى نمو مستديم ، مشيراً إلى ضرورة تطبيق السياسة المالية التي تقوم على زيادة النفقات العامة لتحفيز النشاط بشكل مرن .
وبدت الخلافات، أمس الأول الجمعة، واضحة بين الدول الأعضاء خصوصا بعد المعارضة الشديدة لوزير المالية الألماني فولفجانج شويبله لخطط إنعاش مالي جديدة.
وحذر وزير المال الألماني فولفجانج شويبله من أن المحاولات لتعزيز النشاط الاقتصادي من خلال المزيد من الليونة في السياسة النقدية قد تأتي بـ نتيجة عكسية ، بينما خطط الإنعاش المالي التي تعمد الدول بموجبها إلى زيادة نفقاتها العامة فقدت من فاعليتها .
وتابع شويبله أن البحث في خطط إنعاش جديدة لا يؤدي سوى إلى تحويل اهتمامنا عن المهام الحقيقية التي علينا العمل عليها وهي الإصلاحات البنيوية التي لابد منها.
وقال خلال مؤتمر جرى قبل اجتماع شنغهاي لكبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين إن السياسات النقدية متساهلة بصورة بالغة، إلى حد أنها قد تأتي بنتيجة عكسية، على ضوء مفاعيلها المضرة .
غير أن شركاء ألمانيا، التي تعتبر أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي وأكثرها حيوية، وفي مقدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يبدون استعدادا لمشاطرة هذا البلد خطه المتشدد على صعيد تقويم الميزانية.
وأكد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان في تصريحات له أمس السبت أن المصارف المركزية أعلنت (في شنغهاي) أنها مستعدة لبذل جهود أكبر إذا اقتضى الأمر ، ولو أن السياسة النقدية لا يمكنها حل كل المشاكل .
وتابع سابان أن أحدا لا يطلب خطة تحفيز مالية على الصعيد العالمي خلافا لما تم الاتفاق حوله في العام 2009 ، في خضم الأزمة المالية، وأضاف لذلك نطلب من الدول التي تتمتع بوضع أفضل اتخاذ إجراءات أكثر حزما.
وتمارس واشنطن ضغوطا منذ أشهر عدة حتى تستخدم الدول الفائض لديها لدعم الطلب، في تلميح واضح إلى ألمانيا.