يحول لشراء العملات الأجنبية والسيارات والعقارات

20 مليار دولار خسائر الجزائر من العمليات المشبوهة

لوسيل

الجزائر –عياش سنوسي

قـدّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عيّة خسائر الجزائر سنويا من مختلف العمليات المشبوهة بنحو 20 مليار دولار قائلا إن هذا المبلغ يتسبب في نزيف لاقتصاد البلد ويخلق الطبقية الجشعة حيث يحول لشراء العملات الأجنبية والسيارات والعقارات في الداخل والخارج في أبرز مظاهر غسل الأموال.
وأوضح الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ لوسيل ، أن سوء تسيير عدد من المرافق الحكومية الإستراتيجية ومماطلة البنوك في تسوية الإجراءات تمثل أحد أبرز عوامل التبذير وإسراف المال عن قصد أو غير قصد في الجزائر مما يسهم في تكوين ثروة لدى طبقة جشعة تحول أموالها التي تحصل عليها من غير عمل منتج لشراء عقارات وسيارات وعملة صعبة .
و أشار إلى أن سوء تسيير موانئ البلد يسبب سنويا خسارة بنحو 4 مليارات دولار ، وذلك عبر إجراءات فحص الحاويات إذ تشهد تأخرا كبيرا مع صعوبة التدقيق و الاعتماد على هياكل قديمة، وإذا أضيف لها تعويضات عن الخسائر الممنوحة للشركات الأجنبية التي تضطر بواخرها للرسو في عرض البحر تنتظر، لأيام، دورها لتفريغ حمولتها، مع مماطلة تنفيذ الإجراءات البنكية .
ولفت إلى أن عمل أجهزة تحصيل الضرائب و الرسوم، على غرار مفتشيات الضرائب، لا يزال يتم بأسلوب بدائي و تقليدي. كما أنه في ظل الأجور الزهيدة جدا التي يتقاضاها موظفو القطاع، فإنه بات متاحا لأي منهم التفاوض مع بعض زبائنهم حول الرشوة، وهو ما يفوت على الدولة مبالغ ضخمة قد تصل الى 1000 مليار دينار سنويا (حوالي 10 مليارات دولار)، وهو مبلغ يمكن له أن يسهم في رفع إيرادات الجباية العادية .
ورأى الخبير الاقتصادي عبدالرحمن عية أن التلاعب المقنن في منح الصفقات العمومية و سوء متابعة تنفيذه ساهم بدوره في تحويل مبالغ ضخمة عن غير وجهتها الحقيقية وهي خدمة اقتصاد البلد لافتا إلى أن معيار اختيار المتعامل عند منح الصفقة العمومية على أساس أقل سعر له أثر سلبا على المشروع، إذ أن عددا كبيرا من المتعاملين لا يراعون أدنى معيار للجودة في تنفيذ الصفقات سواء في قطاع الإنشاءات أو الأشغال العمومية أو في تجهيز الهيئات الحكومية و كذا التموين بالمواد الغذائية خاصة على مستوى الخدمات الجامعية، علما بأن قطاعي الإنشاءات و الأشغال العمومية يعتبران من أهم مصادر ثراء عدد كبير من رجال الأعمال .
و أضاف: كل هذه الخسائر التي تكبد خزينة الدولة سنويا نحو 20 مليار دولار لا تستنزف خزينة الدولة فحسب، إنما تزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي و تؤزم الوضعية المالية الصعبة منذ أزيد من سنتين. كما تخلق الطبقية الجشعة على اعتبار أن من يحقق ثروة جراء هذه الممارسات لم يحققها بفضل العمل المنتج ( بغض النظر عن النزاهة التامة) على غرار ما يحدث في الاقتصاديات اللبرالية، وإنما بفضل مداخيل قطاع النفط الذي يدر عوائد ريعية ، وعليه فالفوراق الاجتماعية تكون نتيجة لعدم العدالة في توزيع الثروة وهو مؤشر سلبي للاستقرار ، دون إغفال مسالة الآثار التضخمية بسبب توجيه تلك الأموال لشراء العقارات و السيارات والعملات الأجنبية وهو ما ينعكس تدريجيا على المواد الاستهلاكية .
وكان مدير ديوان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء لأكثر من مرة أحمد أويحي حذر، الأسبوع الماضي، الجزائريين ممن أسماهم بـ جزائريين مقيمين هنا وحاملين جوازات سفر بلدان أخرى، جزائريون يكدّسون ثروات مكتسبة بطرق بعيدة عن الحلال، ليقوموا بتحويلها إلى الخارج. أولئك الجزائريون مزدوجو الجنسية، المقيمون بالجزائر الذين يسعون إلى تخريب البلاد بأفعالهم .
وعدد أويحي الموجود بدواليب السلطة الجزائرية منذ 1994 هؤلاء بنحو 100 ألف من أصحاب المال القذر المكتسب عن طريق الغش بمختلف أشكاله، ومن المتاجرة بالمخدرات وكذا الآفات الأخرى التي يعاني منها شعبنا .