خلال منتدى الاستثمار العالمي

الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار: المشهد الاستثماري العالمي يمر بتحولات جذرية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار، أن المشهد الاستثماري العالمي يمر بتحولات جذرية، متأثرا بالتغيرات الجيوسياسية، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، والتقدم التكنولوجي المتسارع، مشيرا إلى أن هذه العوامل تغير من طريقة اتخاذ الشركات لقراراتها الاستثمارية، وتخلق في الوقت ذاته فرصا جديدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في افتتاح أعمال المائدة المستديرة بعنوان استشراف حقبة استثمارية جديدة: دور وكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة ، ضمن فعاليات النسخة التاسعة لمنتدى الاستثمار العالمي 2026 المنعقد بالدوحة.
وشدد على أن تدفقات الاستثمار تتركز في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى، إذ تتجه الاستثمارات نحو البيئات الأكثر ملاءمة لها، وليس بالضرورة نحو المناطق الأكثر احتياجا إليها. وهذا يفرض على وكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة تبني رؤية جديدة حول مفاهيم التنافسية، والتكلفة، والحوافز، والوصول إلى الأسواق، حيث أصبحت مثل هذه العناصر وحدها غير كافية.
ولفت إلى أن المستثمرين أصبحوا يولون اهتماما متزايدا لقوة المنظومة الاقتصادية الشاملة، وتوافر المواهب والتكنولوجيا، والبنية التحتية المرنة والمستدامة، والوضوح التنظيمي، والقدرة على الابتكار، وإمكانية بناء شراكات فعالة مع الأطراف المحلية.
وقال الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار: من منظور دولة قطر، فإن هذا يعزز نهجا نؤمن به إيمانا راسخا، وهو أن ترويج الاستثمار يجب ألا يقتصر على جذب رأس المال فحسب، بل إن دورنا يتمثل بشكل متزايد في ربط المستثمرين بالفرص والشركاء والإمكانات المتاحة، وتهيئة الظروف التي تمكن الشركات من التأسيس والابتكار والنمو .
وأضاف: بصفتنا وكالات لترويج الاستثمار ومناطق اقتصادية خاصة، تتاح لنا فرصة الانتقال من مجرد الترويج للوجهات الاستثمارية إلى بناء منظومات اقتصادية متكاملة، مع ضمان أن تسهم الاستثمارات الدولية في تعزيز القدرات المحلية، ودفع عجلة التقدم التكنولوجي، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام .
بدورها، أكدت السيدة نان لي كولينز، مديرة قسم الاستثمار والمؤسسات في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية /أونكتاد/، أن الاستثمار العالمي يشهد تحولا عميقا، إذ أدت التوترات الجيوسياسية، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، واعتبارات الأمن الاقتصادي الجديدة إلى دفع الشركات لإعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية، وفي الوقت نفسه، تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتصنيع المتقدم في خلق مصادر جديدة للبيانات ومقومات جديدة للتنافسية.
وأوضحت أن دور وكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة لم يعد مقتصرا على الترويج للوجهات الاستثمارية فحسب، بل بات يتطلب منها المساهمة في بناء منظومات متكاملة ترتقي إلى تطلعات المستثمرين من خلال جمعها بين توفير المهارات والتكنولوجيا، والبنية التحتية الموثوقة والمستدامة، والوضوح التنظيمي، وسلاسل التوريد المرنة، وإمكانية إقامة علاقات تجارية متينة مع الشركات المحلية.
كما نوهت بأن قرار الاستثمار يعتمد على اعتبارات تتجاوز مجرد إيجاد فكرة أعمال مقنعة، إذ تحتاج المشاريع إلى التركيز على تخفيف المخاطر واتخاذ قرارات واضحة تراعي الجوانب البيئية.
وفي هذا السياق، أعلنت السيدة نان لي كولينز، بصفتها رئيسة مشاركة للتحالف العالمي للمناطق الاقتصادية الخاصة /GAZES/، عن تأسيس /مجموعة عمل المناطق الخضراء/ التابعة للتحالف، لافتة إلى أنه لم يعد من الممكن السعي لتحقيق التنافسية والاستدامة بشكل منفصل.
وأوضحت أن مجموعة العمل الجديدة ستوفر منصة عملية لأعضاء التحالف وشركائه لتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز الاستثمار الأخضر، وتطوير مشاريع نموذجية يمكن تكييفها وتكرارها في مناطق أخرى.
ودعت وكالات ترويج الاستثمار، والمستثمرين، والمؤسسات المالية، ومزودي التكنولوجيا، وشركاء التنمية، إلى المشاركة بفاعلية في هذه المبادرة.
بدوره، قال السيد إسماعيل إرساين، المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي للرابطة العالمية لهيئات ترويج الاستثمار: يشهد المشهد الاستثماري العالمي تحولا جذريا بفعل عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتطور سلاسل التوريد، والتغير التكنولوجي المتسارع. ويتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من مزايا التكلفة والحوافز التقليدية، لتقييم المرونة، والكفاءات، والبنية التحتية، وقوة منظومة الاستثمار بأكملها .
وأضاف: بالنسبة لوكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة على حد سواء، فإن المهمة تتحول من مجرد الترويج للوجهات الاستثمارية وتقديم الحوافز إلى بناء منظومات متكاملة للاستثمار والابتكار .
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولا في ترويج الاستثمار من ناحيتين، فهو يخلق فرصا جديدة لجذب الاستثمار عبر البنية التحتية الرقمية للذكاء الاصطناعي وسلاسل قيمة التكنولوجيا الناشئة. وفي الوقت نفسه، يحدث تغييرا جذريا في أساليب عمل وكالات ترويج الاستثمار، مما يتيح استهدافا أكثر ذكاء للمستثمرين، وتيسيرا أسرع، ومتابعة لاحقة للمشاريع بفعالية أكبر.
وشدد على أن الفرصة الحقيقية تكمن في الجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الموثوقة، والكفاءات المهنية، والتنسيق الفعال، مع الحفاظ على الثقة والشفافية والمساءلة التي يتوقعها المستثمرون. وقال: ينبغي أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي في إعادة تصميم رحلة المستثمر، لا مجرد رقمنة الإجراءات القائمة .
وحول تعزيز فرص الاستثمار الواعدة وتحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع، أوضح أنه يمكن لوكالات ترويج الاستثمار أن تؤدي دورا أكثر فاعلية في الجمع بين الفرص وتيسيرها، من خلال المساعدة في تحديد فرص المشاريع وتوحيدها، والتنسيق مع الجهات الراعية للمشاريع والمؤسسات الحكومية ذات الصلة، وربط المستثمرين بالبنوك والمؤسسات المالية.
وعلى صعيد آخر، شدد إرساين على أهمية توحيد الجهود والتعاون الوثيق بين وكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية، وذلك من خلال مواءمة جهود استهداف الاستثمارات، وتجهيز الأراضي والبنية التحتية، وتقديم خدمات للمستثمرين، وتطوير المهارات، وبناء روابط مع الموردين، بما من شأنه توفير تجربة أكثر تركيزا وتكاملا ووضوحا للمستثمرين، مع ضمان أن تسهم هذه الاستثمارات في تحقيق أولويات التنمية الوطنية وتعزيز القدرات الاقتصادية المحلية.
بدوره، أكد السيد جيمس إكس زان، رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر الاستثمار العالمي والمدير السابق للأونكتاد، أن الوضع الجيوسياسي يؤثر في الاستراتيجيات المتعددة للاستثمار وسلاسل القيمة العالمية عبر خمسة عوامل مختلفة، هي: التجارة، والتكنولوجيا، والتنافسية التجارية، والتمويل، والنقل.
وأضاف أن النهج الاستراتيجي للاستثمار يتأثر بالوضع الجيوسياسي والتكنولوجي والاستدامة والسياسة الاقتصادية لكل دول، لافتا إلى أن العامل الأول، وهو العامل التجاري، يتأثر باختلافات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبين أن قواعد التجارة التقليدية وعملية المعالجة في الصنع وقواعد الاستثمار الأساسية تشهد تغيرا مستمرا، بينما يتطلب العامل الثاني، المتمثل في التكنولوجيا، وهو المحرك لأنماط الاستثمار ومتطلباته، وضع قواعد تكنولوجية عند الاستثمار.
ويكمن العامل الثالث في التنافسية التجارية بين الدول، والدعم للمنتجات، واستخدام التقانة الحديثة، وهي ذات ارتباط وثيق بالعامل الرابع المتمثل في التمويل وفعاليته وطرق تحويل الأموال وتأثيره بسبب الأوضاع الجيوسياسية.
أما العامل الخامس والأخير فيرتبط بالنقل وعوائده والمشاكل المرتبطة به، مثل ما يحدث حاليا في مضيق هرمز، وما حدث في عام 2024 في قناة بنما، وفي البحر الأسود ومناطق أخرى في العالم.
ولفت إلى أن كل تلك العوامل لها تأثير متفاوت على الاستثمار ذاته، من حيث الملكية والقواعد الضابطة له، مشيرا إلى أن الدول تستخدم الاستثمار وعمليات المراجعة المرتبطة به للوصول إلى الاستثمار الذي تريده، وهو ما يؤثر في الاستثمار وتدفقاته العالمية في المستقبل، لافتا إلى دخول الذكاء الاصطناعي كعامل جديد له تأثيره في كيفية الاستثمار وتتبعِه وإدارته.
وشدد على ضرورة التركيز على أهداف التنمية المستدامة في الاستثمار، خاصة فيما يتعلق بالطاقة النظيفة والطاقة البديلة ومحركاتها، بما يعزز الاستثمار المستدام ويحقق قيمة مضافة للدول والأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن استراتيجيات الوفرة وإعادة التموضع وإعادة المسير، التي شكلت الأوضاع المثالية في الكثير من الدول سابقا، يجب أن تستبدل بطرق واستراتيجيات جديدة.
ولهذا، ووفقا لحديثه، هناك خمس أولويات للعمل لوكالات تسهيل الاستثمار وما وراء هذه الوكالات، أو ما يمكن تسميته باستراتيجيات الاستثمار، وهي: أولا، خطط عمل هذه الوكالات والقطاعات والاستراتيجيات المتعددة وسد الفجوات في الدول التي تعمل بها؛ وثانيا، اختيار المتغيرات الحيوية من المقار والوصول إلى الأسواق البديلة والممرات الأساسية؛ وثالثا، النظام البيئي والأطر التي تعمل عليها من ربط للمناطق التي تعمل في إعادة هيكلة سلاسل القيمة؛ ورابعا، التنسيق والحوكمة وتعميق الروابط، أي بناء الروابط لتطوير المهارات والبنى التحتية؛ وأخيرا، قياس العمل وتتبعه، مثل قياس الأثر على النظام البيئي والمقار والقيمة المضافة، وفي النهاية القدرات الإنتاجية.