أكد محمد شمشك نائب رئيس الوزراء التركي، على وجود جوانب قوية لدى تركيا لمواجهة تقلبات سعر صرف العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار الأمريكي، مؤكدا أن السياسة المالية تعتبر أقوى جانب تتمتع به أنقرة.
وكانت الليرة التركية فقدت أكثر من 20% من قيمتها منذ بداية العام الجاري، وهوى سعر صرفها خلال تعاملات الأربعاء الماضي إلى 4.92 ليرة مقابل الدولار لتسجل بذلك بلوغ ذروة الانخفاض أمام العملة الأمريكية.
وقال شمشك، في كلمة له أمس، تطرق خلالها لآخر التطورات في الشأن الاقتصادي لبلاده: نعم تركيا لديها جوانب قوية لمواجهة هذه التداعيات، لكن لأن الكوب ممتلئ عند منتصفه، فالتركيز يكون على نصفه الفارغ، وحقيقة نحن نرى تهويلا كبيرا للمخاطر .
وأشار إلى أن تركيا خلال السنوات الـ 15 الماضية كانت كل عام ونصف العام تقريبا تجري انتخابات، واستفتاءات، ورغم هذه الانتخابات كانت تركيا تقدم مواقف قوية للغاية في المالية العامة، والعام الماضي بلغ عجز الحساب الجاري 1.9%، في حين أن هذا الرقم يصل إلى 4.4% في البلدان متوسطة النمو .
وقد تعهدت الحكومة التركية باتخاذ إجراءات لمكافحة التضخم والحد من تدهور العملة المحلية، وكانت الخطوة الأولى بهذا الاتجاه، قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي رفع سعر فائدة الإقراض إلى 16.5% من 13.5% والإبقاء على الأسعار الأخرى دون تغيير بعد اجتماع استثنائي الأربعاء الماضي، ما دفع العملة التركية إلى الصعود في اليوم الموالي، قبل أن تواصل رحلة الانتعاش في التعاملات اللاحقة.
وذكر البنك المركزي التركي، في بيان صدر في ختام الاجتماع الطارئ، إن المستويات المرتفعة الحالية للتضخم وتوقعات التضخم المرتفعة لا تزال تشكل مخاطر على عملية التسعير ، مشيرا إلى أن لجنة السياسة النقدية قررت تطبيق تشدد نقدي قوي لدعم استقرار سعر صرف الليرة، ومواصلة استخدام كل الأدوات اللازمة لتحقيق استقرار سعر الليرة.
كما أعلنت بورصة إسطنبول، الأربعاء الماضي، أنها حولت جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير، إلى الليرة التركية، بعد المضاربات التي شهدتها أسواق العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، والتي تهدف إلى تشويه صورة الاقتصاد التركي، قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وفي وقت سابق أمس، أعاد السيد بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي، أسباب اضطراب أسعار العملة المحلية الليرة في الآونة الأخيرة إلى عمليات تلاعب ، مؤكدا أن الحكومة تعرف مصدرها، مشددا على أن تركيا ستواصل بخطى ثابتة تحقيق النمو الاقتصادي من خلال التدابير التي اتخذتها الحكومة والقوانين التي سنتها.
وتشير تقارير إلى أن التراجع المتواصل لسعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، مرتبط بدوافع سياسية إقليمية ودولية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، خاصة مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 24 يونيو المقبل.