إسهامات الوقف في الموارد والبنى التحتية بالخيمة الخضراء..

خبراء ومختصون: الوقف يلعب دورا هاما في تحقيق التنمية المستدامة الزاخرة بالقيم

لوسيل

صلاح بديوي

تحت عنوان إسهامات الوقف في الموارد والبنى التحتية استعرضت الفعالية السادسة من برنامج الخيمة الخضراء الرمضاني برئاسة الدكتور سيف بن علي الحجري أهمية الوقف الخيري على مدار تاريخه في دعم مجالات البنى التحتية، وبناء المدارس والمستشفيات والعمل على النهوض بالعمارة الإسلامية، وتوفير المياه النظيفة والطاقة بأسعار معقولة وكذلك دوره في تطوير الصناعات ونشر الابتكار وتوفير السكن الآمن والإنتاج المستدام.

وفي البيان الختامي للفعالية أكد د. سيف الحجري أن الإسلام قدم للحضارة الإنسانية الوقف، الذي يُعد ركيزة لتنمية مستدامة زاخرة بالقيم، بما يرسخ مفاهيم البذل التطوعي، والعطاء.

نماذج من الأوقاف

واستطرد الدكتور سيف الحجري قائلاً: من ضمن الأوقاف، الوقف على الموارد والبنى التحتية لصالح التنمية التجارية، والرعاية السكنية والتنمية الزراعية، والتنمية الصناعية، بالإضافة إلى الوقف لبناء الجسور وصيانتها، وشق الترع وحفر الآبار، التي كان لها أعظم الأثر في التنمية المستدامة. وتنوعت الأوقاف على مدار القرون السابقة وصولا إلى الوقف لصالح حفظ الهوية البصرية وإشاعة الجمال والزخرفة والفنون الإسلامية.

وخلص للقول: نظرا لنضج التجربة في العصر الحاضر، توصلت المؤسسات الوقفية إلى تفهم احتياجات التنمية، ودعمها بصورة عميقة الأثر كثيفة الدلالة.

في بداية الفعالية قال الأستاذ الدكتور محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن الدارس للحضارة الإسلامية يقف معجباً كل الإعجاب بدور الأوقاف في المساهمة في صناعة الحضارة الإسلامية والنهضة الشاملة للأمة، وإن من يقرأ تاريخ الوقف يجد أنه شمل مختلف جوانب الحياة من الجامعات والمستشفيات، إلى الأوقاف الخاصة بالحيوانات (مثل خيول الجهاد) التي لم تعد صالحة للاستعمال، فحينئذ تحال إلى المعاش وتصرف لها أعلافها وما تحتاج إليه من هذه الأوقاف، إلى الأوقاف على الأواني التي تنكسر بأيدي الخادمات حتى لا تعاقب فيجدن بدائل عنها في مؤسسات الوقف. لذلك فإعادة دور الوقف تعني إعادة دور كبير للجانب الطوعي المؤسس لخدمة الحضارة والتقدم، ولخدمة تنمية المجتمع وتطويره.

وأكد فضيلته أن استثمار أموال الوقف يؤدي للحفاظ عليها ويساهم في تحقيق أهداف الوقف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، والتنموية، مضيفاً: ما أكثر احتياج الأمة إلى الأموال لتحسين أحوالها الاجتماعية من خلال استثمار الأموال عن طريق التسويق والتصنيع والإنتاج.

ونوه إلى أن الوقف الذي يراد له الاستمرار، ومن مقاصده التأبيد، لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال الاستثمارات الناجحة، وإلا فالمصاريف والنفقات والصيانة قد تقضي على أصل الوقف إن لم تعالج عن طريق الاستثمار المجدي النافع، مطالباً إدارة الوقف بالاهتمام بهذا الجانب وأن تخصص جزءًا جيدًا من ريع الوقف للاستثمار إضافة إلى استثمار بقية أموالها السائلة.

وقف الأفلاج

وقال الدكتور أحمد بن يحيى الكندي: إن الوقف من روائع الحضارة الإسلامية، وأسهم بشكل فعال بمجالات تنمية الزراعة والموارد المائية، ربما لأن في هذين المجالين أول ما بدأ التوقيف في الاسلام بدأ بهما وضرب نماذج على ذلك من التاريخ الإسلامي وأيام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم.

واستطرد د. الكندي قائلاً: من خلال الوقف يمكن النهوض بالزراعة والمياه والتجارة والصناعة والاستفادة بتجربة الوقف على مدار التاريخ الإسلامي والعمل على تطويرها، لكون أن من الأهداف الرئيسية للوقف أن يكفل الحاجة وينهض بالأمة، من منطلق أن تنوع الأموال الموقوفة يفتح لنا المجال للاستفادة أن يكون الوقف ميدانا لنهضة الأمة.

واستدل على ذلك بتجربة الوقف للأفلاج في سلطنة عمان وقال: لم تكن الأفلاج عبارة عن وسيلة ري فحسب، بل كانت مؤسسة اجتماعية واقتصادية عامة، يمتلك فيها أغلب أبناء المجتمع الأسهم القليلة أو الكثيرة، وكانت هذه الأسهم تتداول بالبيع والشراء والتأجير، فكانت بمثابة شركة عامة تدر ربحا ويستفيد منها أبناء المجتمع، إلا أنّ ما يميز هذه المؤسسات العامة (الأفلاج) أن الأسهم الكبيرة منها مملوكة للأوقاف فهي تدر ربحا للأوقاف.

الجمال والزخرفة

وحول الوقف ودوره في الجمال والزخرفة والفنون الإسلامیة كشف الدكتور سلمان بن عامر الحجري أستاذ التصمیم الجرافیكي المشارك: إن دور الوقف كان بارزا في العنایة بتعمیر المساجد والجوامع، الاعتناء بشكل دقیق بالجوانب الجمالیة في العمارة، وتطویر الزخرفة وإحیاء التراث في المناطق الریفیة، وربط الفن المجتمع، وتعزیز الجوانب الجمالیة التي نادى بھا الدین الحنیف.

وفي إجابته عن سؤال حول كیف ساھم الوقف في حفظ الفنون الإسلامیة حدد الدكتور سلمان خمسة مبادئ رئیسية كانت داعمة لتكوین ھذه الثروة الفنیة والأثریة الوقفیة، وھذه المبادئ ھي: الإتقان والمتانة، والمنفعة والوظیفیة، والنمو.

وخلص للقول: كانت فنون العمائر والبقاء، والذوق والجمــال الوقفیة وجمالیاتھا ذات إشعاع روحي یبعث في النفس الطمأنینة والراحة بما أنه تذكیر دائم بمعنى الخیر وأھمیته في دنیا الإنسان وفي آخرته.

الإفساد في الأرض

واستفاض الدكتور عادل شريف في التحدث عن نهي الله سبحانه وتعالى عن الإسراف والتبذير واستدل على تداعيات عدم الالتزام بنواهي الله بما يحدث في الكون من تغيرات مناخية بسبب النشاط البشري المخل بقوانين الطبيعة والتسبب في الاحتباس الحراري وزيادة الغازات وتلوث البحار أو ظهور أوبئة كنتيجة مباشرة للتغيرات المناخية التي أحدثت طفرات في المخلوقات الأخرى وأضعفت مناعتها مما سهل انتقال الجراثيم للإنسان.

وقال الدكتور عادل: للأسف القادم أسوأ ونحن أمام تحديات بشرية وشح المياه ومصادر الطاقة وفي ظل تلك التغيرات يبرز في هذا الجو دور المؤمنين كنموذج بارز في إيجاد حلول.

مدارس السلم

واستعرض الدكتور يحيى الأغا حرص المماليك والسلاطين الشديد بمصر على إنشاء المدارس والمساجد واستدل على ذلك بإنشاء صلاح الدين الأيوبي العديد من المدارس.

واستطرد قائلاً: وهنا في دولة قطر من ضمن الوقف مدارس السلم وفي طليعتها مدرسة السلم واحد التي تضم ٦٠٠ تلميذ من أبناء المقيمين ويتم خلالها توفير كل الاحتياجات للطلاب بدون مقابل، ودولة قطر مقبلة على إنشاء سلسلة مدارس أخرى للسلم، وفي ذلك تتكاتف الجهود بين وزارة التعليم وقطر الخيرية وجهات أخرى خيرية قامت بدعم المدارس لتستمر في أداء دور مميز وهذا جزء من الدعم لأبناء المقيمين بدولة قطر.

مشاريع بحثية

واستفاض الدكتور خليل السعيد في التحدث عن أهم أنواع الوقف وأكثرها حيوية، وبدأ بالآبار وقال: من المعروف عندما نمر بالمدن والقرى ما هو السبيل الذي يشرب منه عابرو السبيل، وكانت البساتين من أهم أنواع الوقف في التاريخ الإسلامي.

وأضاف: ساهم الوقف في تعبيد الطرق وتنظيفها ولم يكن يتوافر إلا في بلاد المسلمين ونقلته الحملات الصليبية للغرب.

وخلص للقول: الفكرة المحورية في الوقف هي الصدقة الجارية، وهو حجر الأساس الذي قامت به المؤسسات، والوقف يعني الاستدامة والربط بين الأجيال ويساهم في حماية الدين والأعراف والتقاليد الاجتماعية، والوقف طاقة كامنة هائلة داخل المجتمع.

وطالب الدكتور محمد عامر بطرح وقف لمشاريع بحثية علمية تفيد المجتمعات الإسلامية وخصوصا بمجالات العلم الحديث وتوجه الأموال لبرامج معينة ومن الممكن تكون في نقلة نوعية.