شهدت الساعات القليلة الماضية حراكاً سياسياً أوروبيا من أجل مواجهة الأزمة السورية ،حيث أعلن البيت الأبيض أمس في بيان له أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزعماء ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا، دعوا أمس أطراف الحرب السورية إلى احترام اتفاق وقف الأعمال القتالية والعمل على نجاح مباحثات السلام.
وأكد البيان بعد اجتماع للزعماء الـ 5 في هانوفر بألمانيا، إن هؤلاء دعو أيضاً إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية والمساهمة في نجاح مباحثات جنيف بشأن الانتقال السياسي . وتابع: دعوا أيضا من يملكون نفوذا على أطراف الصراع للضغط عليهم للامتناع عن أي أفعال من شأنها تعريض اتفاق وقف الأعمال القتالية ومباحثات السلام للخطر .
على الصعيد الإنساني أعلنت الحكومة الألمانية، أنها ستتكفل بتقديم 428 مليون يورو، من قيمة المساعدات البالغة 3 مليارت يورو، التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي لصالح اللاجئين السوريين .وأفادت الناطقة باسم وزارة المالية الألمانية، فيدريركا فون تيزنهاوزن، الإثنين، في مؤتمر صحفي بالعاصمة برلين، أن مليارًا من الثلاثة مليارات للاجئين ستخصص من الميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي، فيما ستتقاسم الدول الأعضاء المليارين الآخرين لدفعها للاجئين في تركيا.
وعلى صعيد التنسيق الروسي الأمريكي، وفي محاولة منهما لإنقاذ اتفاق وقف أعمال القتالية بحث وزيرا الخارجية الأمريكي، جون كيري، والروسي، سيرغي لافروف، الأزمة السورية في اتصال هاتفي، وأبديا تأييدهما الكامل للمحادثات في جنيف، وفق وزارة الخارجية الروسية. ومن جهتها أدانت وزارة الخارجية الفرنسية هجمات النظام السوري، التي زادت وتيرتها مؤخرًا، على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، مشيرة أن تلك الهجمات تشكل ضربة لعملية السلام . وذكر بيان صادر عن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، رومان نادال، أن بلاده تدين زيادة النظام السوري، وتيرة هجماته، التي أسفرت عن مقتل العشرات، مؤخرًا، خاصة في مدينة حلب ، مشيرًا إلى أن النظام يصر على موقفه في منع دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. وأشار نادال، إلى أن انتهاك النظام لاتفاق وقف الأعمال العدائية وللقانون الإنساني الدولي، يشكل ضربة لعملية السلام ومسيرة الانتقال السياسي في سوريا .
وقال السفير البريطاني الجديد في روسيا لوري بريستوو، إنه لا يرى فرصة لتسوية مستقرة ودائمة في سوريا طالما بقي الرئيس الأسد في الحكم، داعيا موسكو للتأثير على دمشق لتحريك مفاوضات جنيف.
من جهة أخرى أشارت وثائق حصلت عليها القوات الأمريكية، بعد غارة على المقر الرئيسي لإدارة نفط تنظيم الدولة في دير الزور، إلى أن النفط وحده يساهم بنسبة 72% من كل دخل تنظيم الدولة من الموارد الطبيعية البالغ 289.5 مليون دولار خلال الأشهر الـ 6 التي انتهت بنهاية فبراير 2015.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن بريستوو قوله أيضاً إن المسألة المهمة جدا هنا هي كيف سيتمكن الشعب السوري من التقدم إلى الأمام وتخطي الحرب الأهلية الدموية والانتقال إلى المستقبل. ونرى أن ذلك غير ممكن طالما يبقى الأسد في السلطة .
وأكد السفير البريطاني أن مفاوضات جنيف هي الطريق الوحيد لحل الأزمة، مشيرا إلى أن بديل المفاوضات هو المزيد من اللاجئين والمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، والمزيد من الفرص للإرهابيين والمزيد من الجيل الضائع.