انطلاقًا من مقاربتها التعليمية الشاملة التي تتمحور حول الطالب، نظمت كلية المجتمع في قطر مؤخرًا ورشة حول التعليم المدمج، وهي مبادرة تعليمية جديدة تستعد الكلية لتدشينها رسميًا بحلول خريف 2020، بهدف تلبية احتياجات الطلاب المتنوعة، وتوفير أكبر قدر ممكن من المرونة لهم.
ويأتي تنظيم هذه الفعالية في إطار سعي الكلية لاستقطاب الخبرات العالمية للاستفادة من تجاربها في مجال التعليم المدمج، حيث قدم الورشة الدكتور محمد عبدوس، مساعد نائب الرئيس للتعليم والتعلم بالتكنولوجيا ومدير مركز التعليم والتعلم بجامعة أولد دومينيون الأمريكية فى نورفولك، بولاية فيرجينيا. وتناولت الورشة عددًا من المحاور، هي: آلية تخطيط وتنفيذ المحاضرات بتقنية التعليم المدمج، والاستراتيجيات المناسبة لمساعدة الطلبة على التكيف مع هذه التقنية، والإرشادات اللازمة لأعضاء هيئة التدريس لمساعدتهم في تحضير المحتوى المناسب لتدريس هذا النوع من المحاضرات. كما شكّلت الكلية لجنة متخصصة، للإشراف على تلك المبادرة، وصقلها، حتى تتناسب مع الواقع المحلي.
والتعليم المدمج هو مفهوم برز عالميًا خلال السنوات الأخيرة، ويرتكز على حضور الطالب مقرراته الدراسية لأيام معينة خلال الأسبوع، على أن يتابع دراسته خلال الأيام الأخرى من منزله أو مكان عمله عبر الإنترنت. ويوفر هذا المفهوم مرونة كبيرة للأشخاص الذين يعملون بدوام كامل أو السيدات المتزوجات اللاتي يعتنين بأطفالهن، مما يتسق مع رسالة كلية المجتمع في قطر الرامية لتقديم تعليم نوعي لكافة الشرائح المجتمعية وفق أحدث الوسائل المتوفرة. وستُساعد المرونة التي يوفرها التعليم المدمج الطلاب على إنهاء دراساتهم بشكل أسرع، واكتساب مهارات تكنولوجية قيّمة، كما ستؤهلهم للعمل والتفكير باستقلالية، مما يجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات، بما يتسق مع متطلبات رؤية قطر الوطنية 2030.
وفي هذا الصدد، علّق الدكتور خالد العبدالقادر، نائب رئيس كلية المجتمع في قطر، قائلاً: لقد تم اختيار كلية المجتمع من قبل وزارة التعليم والتعليم العالي من ضمن مؤسسات التعليم العالي في الدولة لتطبيق خاصية التعليم المدمج على المقررات الأكاديمية التي تطرحها. وتأتي مبادرة التعليم المدمج في إطار استراتيجية الكلية الرامية لتوفير أكبر قدر من المرونة لطلابها، لا سيما العاملين منهم، ممن يُشكل الحضور يوميًا إلى الكلية بالنسبة لهم عائقًا أمام متابعة تحصيلهم العلمي.
وأضاف: لقد قمنا برصد التحديات المحتملة أثناء خطة تنفيذ خاصية التعليم المدمج وتمكنا من إيجاد الحلول لها من خلال الاستعانة بالخبرات المتميزة في المؤسسات التعليمية حول العالم التي قامت بتطبيق هذا النظام التعليمي. ونقوم بتنظيم الورش اللازمة لأعضاء هيئة التدريس لتزويدهم بكافة الآليات اللازمة من أجل تمكين الطالب من الحصول على تجربة تعليمية إيجابية ومفيدة، كما نعمل على استخدام كافة الوسائل الحديثة الممكنة لضمان أفضل تطبيق لتقنية التعليم المدمج.
ومن جهته، قال الدكتور روبرت فورد، عميد قطاع الآداب والفنون ورئيس لجنة التعليم المدمج: تتمثل الفكرة الأساسية في التعليم المدمج في حضور الطالب إلى الكلية لأيام معينة في الأسبوع، على أن يتابع دراسته عبر الإنترنت خلال باقي الأيام، ليُشارك في نقاشات مفتوحة، ويتفاعل مع المدرسين، ويُجري دراسات مستقلة. ولا شك أن أهمية هذا التعليم تكمن في مرونته الفائقة، وقدرته على استقطاب الطلاب غير القادرين على المواظبة على الحضور يوميًا، بسبب وظائفهم أو التزاماتهم المختلفة. ويجري العمل الآن على تطبيق تقنية التعليم المدمج على مقرراتنا المختلفة في الكلية سواء المتطلبات الرئيسية أو مقررات البرامج الأكاديمية.
وأضاف الدكتور فورد: ستُساعد المرونة التي توفرها مبادرة التعليم المدمج الطلاب على إتمام دراساتهم بشكل أسرع، واكتساب مهارات تكنولوجية ثمينة، والقدرة على التفكير والعمل بشكل مستقل، مما سيجعلهم أكثر قدرة على إثبات أنفسهم مستقبلًا في سوق العمل .
وأشار الدكتور محمد عبدوس: يسمح التعليم المدمج للأكاديميين بتنظيم أمورهم بشكل أفضل، والتفكير في أساليب تعليمية جديدة، فضلاً عن اكتساب مهارات تكنولوجية متميزة. وتُشير آخر الدراسات إلى أن التعليم المدمج يُحسّن المخرجات التعليمية بالنسبة للطلاب، كما أنه يُساعدهم على استيعاب بعض المفاهيم الصعبة بشكل أفضل، لا سيما وأنه يوفر فترة مراجعة ذاتية وتفكير أطول.
وتجدر الإشارة إلى أن كلية المجتمع في قطر تتابع حاليًا تأهيل المحاضرين وهيكلة المقررات حتى تتناسب مع احتياجات التعليم المدمج. وتتطلب المبادرة الجديدة تزويد أعضاء هيئة التدريس بالمهارات الضرورية، وإعادة هيكلة الصفوف والمقررات التعليمية، واستخدام التكنولوجيا وفق أفضل السُبل الممكنة، من أجل تقديم تجربة تعليمية مجزية وغنية للطلاب.
وتتميز كلية المجتمع في قطر باستخدامها لأحدث الأساليب التعليمية وتسخيرها لخدمة الطلاب، حتى توفر لهم التعليم النوعي الذي يتسق مع متطلبات سوق العمل المستقبلي ويُمكّنهم من إطلاق قدراتهم. ولطالما كانت الكلية سباقة في ابتكار البرامج أو اقتباسها وتطويعها لتتناسب مع واقع الطلاب في قطر، وتُساهم بالتالي في رفد الدولة بجيل مثقف، قادر على مواجهة التحديات المعاصرة.