قطر تشارك في احتفال يوم الزراعة العربي

لوسيل

الدوحة – قنا

تشارك دولة قطر ممثلة في وزارة البلدية والبيئة في احتفال المنظمة العربية للتنمية الزراعية بيوم الزراعة العربي، الذي يصادف السابع والعشرين من شهر سبتمبر كل عام، ويحتفل به هذه المرة تحت شعار الزراعة الذكية مستقبل أفضل للزراعة العربية والحفاظ على الموارد الطبيعية .

وأكدت وزارة البلدية والبيئة في بيان بهذه المناسبة أن دولة قطر تولي اهتماما كبيرا لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي خاصة التكنولوجيا الذكية الموفرة للمياه والمعززة للإنتاجية، بهدف الوصول إلى أقصى إنتاج ممكن من الوحدة الأرضية، وبأقل قدر من الموارد الطبيعية المتاحة، خاصة عنصر المياه باعتباره واحدا من أهم محددات التوسع في الإنتاج الزراعي بالدولة، وبما يساهم كذلك في تحقيق التنمية المستدامة للقطاع الزراعي القطري.

ونوهت الوزارة في هذا الصدد إلى أن إستراتيجيتها تركز بشكل كبير على التوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي، من خلال تعظيم استخدام التكنولوجيا الزراعية الذكية في القطاعات الزراعية المختلفة ( نباتي حيواني سمكي)، مؤكدا أن القطاع الزراعي القطري قد حقق نجاحا كبيرا في هذا المجال.

وأوضحت في هذا السياق أن القطاع النباتي بالدولة حقق بدوره قفزات هائلة في مجال استخدام نظم الري الحديثة في المزارع القطرية، بحيث زادت نسبة استخدام هذه النظم من نحو 45 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة عام 2010، لتتجاوز نسبة استخدام نظم الري الحديثة نسبة 80 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة بالمزارع القطرية عام 2018.

كما شجعت الوزارة تحول المزارع من نظم الري التقليدية، إلى نظم الري الحديثة، من خلال إبرام اتفاقية مع بنك قطر للتنمية، لمنح المزارع قروضا ميسرة لتركيب نظم الري الحديثة بها، بفائدة 1 بالمائة فقط، يتم سدادها على مدة 8 سنوات، بالإضافة إلى اتخاذ بعض التدابير التشريعية التي تساهم في تحولها لنظم الري الحديثة.

وقد ركزت وزارة البلدية والبيئة حسبما تضمنه البيان، خلال السنوات القليلة الماضية، بشكل كبير على توطين تكنولوجيا البيوت المحمية بالمزارع القطرية، باعتبارها الوسيلة الفعالة لزيادة الإنتاج من الخضراوات بالمزارع القطرية من ناحية، وتقليل استهلاك المياه ورفع إنتاجية الوحدة منها من ناحية أخرى، في حين شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في المساحات المزروعة بالبيوت المحمية وذلك من نحو 120 هكتارا عام 2010، إلى ما يزيد عن 300 هكتار في هذا العام، بنسبة زيادة تناهز 150 بالمائة.

وقالت الوزارة في هذا الخصوص إنها طرحت 34 مشروعا استراتيجيا جديدا على مستثمري القطاع الخاص بالدولة، لإنتاج الخضراوات باستخدام تكنولوجيا البيوت المحمية، بمساحة تبلغ حوالي مائة ألف متر مربع للمشروع الواحد.

كما تهتم الوزارة وبشكل خاص بنشر تكنولوجيا الزراعة بدون تربة، حيث شهدت الفترة الأخيرة نموا كبيرا في المساحات المزروعة بدون تربة في عدد كبير من المزارع القطرية، علما أن المشروعات الجديدة المطروحة للاستثمار في مجال إنتاج الخضراوات بالبيوت المحمية ستعتمد في الإنتاج على استخدام هذا النوع من التكنولوجيا.

أما فيما يتعلق بقطاع إنتاج الأعلاف الخضراء، فقالت وزارة البلدية والبيئة إن إستراتيجيتها في هذا المجال تقوم على تقليل استخدام المياه الجوفية في زراعات هذا النوع من الأعلاف، مع التوجه في زراعتها بمياه الصرف الصحي المعالج، مشيرة إلى أنه تم خلال هذه الفترة إقامة 3 مزارع جديدة لإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بمساحة إجمالية تناهز 650 هكتارا، ليصل إجمالي المساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بالدولة إلى حوالي 4000 هكتار، في وقت تعمل فيه الوزارة على طرح 8 مشاريع إستراتيجية ضخمة لإنتاج الأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج بإجمالي مساحة تناهز 1400 هكتار.

وأكدت وزارة البلدية والبيئة في بيانها بمناسبة الاحتفال بيوم الزراعة العربي، أنها تولي اهتماما كبيرا للزراعات العضوية، لميزتها التنافسية الكبيرة بالسوق القطري، لافتة إلى أن 8 مزارع قطرية تستخدم أسلوب الإنتاج العضوي، وتقوم 3 منها حاليا بتسويق إنتاجها من الخضراوات العضوية بالسوق القطري، بينما تستعد أخرى للتسجيل في الزراعات العضوية خلال الفترة القليلة القادمة.

وفي مجال القطاع الحيواني باعتباره من القطاعات الهامة والحيوية التي تحظى باهتمام خاص من وزارة البلدية والبيئة، افتتحت الوزارة مؤخرا مركز بحوث الإنتاج الحيواني بالشيحانية، والذي يهتم بصفة أساسية بالأبحاث التطبيقية في مجال الثروة الحيوانية، منها أبحاث التلقيح الاصطناعي وغيرها، ومن المتوقع أن يساهم هذا المركز بفعالية في زيادة إنتاجية الحيوانات الاقتصادية، ما يعد عاملا حاسما في توفير الموارد الطبيعية بالدولة من أراض ومياه، علما أن الوزارة تهتم بشكل خاص بنشر تكنولوجيا التلقيح الاصطناعي، حيث يتم سنويا إجراء ما يزيد عن حوالي 1500 عملية تلقيح اصطناعي للحيوانات الاقتصادية.

وقالت الوزارة إنها تهتم بشكل خاص أيضا بتطوير الخدمات البيطرية متمثلة من حيث العلاج والتحصين، وتقوم بتوفيرها للمربين بالمجان، مشيرة إلى أنه يتم سنويا تحصين ما يناهز 700 ألف رأس من الحيوانات الاقتصادية، ليؤدي هذا الاهتمام الكبير بقطاع الثروة الحيوانية إلى حدوث طفرة هائلة في أعداد الحيوانات الاقتصادية بالدولة من حوالي 600 ألف رأس عام 2012، إلى نحو 1.5 مليون رأس هذا العام.

كما تولي الوزارة اهتماما خاصا لتحسين السلالات الإنتاجية التي يتم تربيتها داخل الدولة، وتجري في هذا السياق العديد من التجارب العلمية البحثية لانتخاب أفضل السلالات الإنتاجية للحيوانات الاقتصادية بهدف توطينها في دولة قطر.

وذكرت وزارة البلدية والبيئة في بيانها فيما يتعلق بالقطاع السمكي، أن إستراتيجية القطاع الزراعي في قطر، تركز على تقليل جهد الصيد لعدم استنزاف المخزون السمكي للمحافظة عليه للأجيال القادمة، ونوهت أنه يتم بشكل دوري تقييم هذا المخزون، وتحديد كمية المصيد السنوي، فضلا عن قيامها بالعديد من الخطوات الهادفة لمنع استنزافه، منها إصدار قرارات بإيقاف صيد بعض أنواع الأسماك في فترات معينة من السنة، ومنع نظام الصيد بالجر القاعي، وتحديد أنواع أدوات الصيد المستخدمة ومواصفاتها.

وأوضحت أنه نظرا لعدم إمكانية زيادة إنتاج الأسماك من خلال زيادة جهد الصيد، فقد قامت ولأول مرة بطرح مشروع استراتيجي للاستزراع السمكي بالأقفاص العائمة على مستثمري القطاع الخاص لإنتاج حوالي 2000 طن من الأسماك الاقتصادية سنويا، بينما يجري حاليا إقامة منشآت المشروع تمهيدا لبدء الإنتاج وتسويقه محليا بحلول عام 2020.

كما سيتم طرح العديد من مشاريع الاستزراع السمكي الأخرى للاستثمار خلال الفترة القليلة القادمة، فيما تم الانتهاء من طرح أول مشروع بالدولة لاستزراع الربيان على مستثمري القطاع الخاص بطاقة إنتاجية سنوية تعادل 1000 طن، ما يضمن توفير كامل احتياجات الدولة من الربيان، في حين يجري إقامة منشآت المشروع، المتوقع تسويق إنتاجه بالسوق القطري العام القادم.

ورغبة من الوزارة في نشر التكنولوجيا الجديدة في القطاع السمكي، أنشأت مؤخرا مركز أبحاث الأحياء المائية في رأس مطبخ بمنطقة الخور، ليكون ركيزة أساسية في دعم وتطوير القطاع السمكي بدولة قطر، كونه متعدد التخصصات، ويسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف منها أهداف بحثية على المستويين الوطني والإقليمي، من خلال إنشاء مركز متخصص في الدراسات والأبحاث العلمية المتعلقة بالعلوم البحرية والاستزراع السمكي، وإجراء التجارب الخاصة باختيار أنواع الأحياء البحرية المحلية ذات الجدوى الاقتصادية القابلة للاستزراع ، وكذا العمل على تجربة وتطبيق أنظمة الاستزراع السمكي الحديثة ذات الكفاءة العالية والأكثر ملاءمة للاستخدام في الظروف البيئية والمناخية الخاصة بمنطقة الخليج العربي.

ومن أهم الأهداف البيئية التي تقع ضمن اختصاصات المركز، المساهمة في دعم المخزون السمكي والتنوع البيولوجي في البيئة البحرية، من خلال إطلاق كميات من صغار الأسماك المستزرعة في البحر، ورعاية وحماية بعض الأحياء البحرية المهددة بالانقراض، علما أن هذا المركز سيتيح إنشاء العديد من مشاريع الاستزراع السمكي ما يساهم في تقليل الضغط على المخزون السمكي وعدم استنزافه.

جدير بالذكر أن تاريخ الاحتفال بيوم الزراعة العربي في السابع والعشرين من سبتمبر كل عام، يصادف اليوم الذي باشرت فيه المنظمة العربية للتنمية الزراعية مهامها بمقرها الرئيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم عام 1972، بهدف تنمية الروابط بين الدول العربية وتنسيق التعاون فيما بينها في النشاطات الزراعية ورفع الكفاءة الإنتاجية الزراعية سواء الحيوانية أو النباتية وبلوغ التكامل الزراعي المنشود ، وتسهيل تبادل المنتجات الزراعية بينها وصيانة المراعي والغابات في الوطن العربي وزيادة الإنتاج الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم إقامة المشاريع الزراعية.

وجاء اختيار المنظمة هذا العام لشعار الزراعة الذكية مستقبل أفضل للزراعة العربية والحفاظ على الموارد الطبيعية ، انطلاقا من الأهمية المتزايدة للزراعة الذكية في رفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية، وفي زيادة الإنتاج والإنتاجية، ما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي من جهة، والمحافظة على الموارد الطبيعية واستدامتها من جهة أخرى، إضافة إلى توفير أغذية آمنة صحيا وخالية من التلوث نتيجة لإسهامها الفعال في الحد من استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الضارة بالصحة والبيئة، وكذلك لأهمية الشعار في التغلب على الآثار السلبية للتغيرات المناخية بالنسبة للأنظمة الزراعية عربيا وعالميا.