قال إن نجاحه يعكس جهود قطر "الحكيمة" .. الخبير فى شؤون النفط بوزيان مهماه لـ"لوسيل":

اجتماع الجزائر للتقريب بين 3 اتجاهات.. و80 دولارا السعر المناسب لبرميل النفط

لوسيل

الجزائر – عياش سنوسي

توقع بوزيان مهماه، الخبير في شؤون الطاقة أن يسهم اجتماع الجزائر لمنتجي النفط غير الرسمي المقرر عقده على هامش اجتماعات منتدى الطاقة الدولي بين 26 و28 سبتمبر الجاري أن يسهم في التقريب بين ثلاث وجهات للنظر تتصارع داخل أوبك ، مرجحا أن يتم التوافق بين مختلف الأعضاء في مرحلة أولى على سعر 50 دولارا للبرميل.
وأكد مهماه في حوار مع لوسيل ، أن نجاح اجتماع الجزائر في تحقيق أهداف منتجي النفط يمثل نجاحا لدولة قطر صاحبة المبادرة إلى عقد هذا الاجتماع، والداعية إلى إعادة التوازن لسوق النفط وتحقيق سعر لبرميل النفط حسب تعبيره.. وفيما يلى نص الحوار:

* بعد فشل ثلاث محاولات سابقة من قبل المنتجين في التوصل لاتفاق حول تجميد الإنتاج، هل يحقق برأيك اجتماع الجزائر أي تقدم على صعيد تجميد الإنتاج؟

- اجتماع الجزائر الذي يعقد على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة يمثل، برأيي، فرصة سانحة للالتقاء بين أعضاء أوبك وبقية المنتجين من خارج المنظمة والمنضمين إلى الوكالة الدولية للطاقة و حتى المستهلكين وحتى صناع القرار.
أولا هذا الاجتماع يأتي تجسيدا لاقتراح دولة قطر التي بادرت به خلال اجتماع يونيو الماضي بهدف السماح لأعضاء أوبك بالاستمرار في التشاور فيما بينهم حول مختلف مسائل النفط، فهو يمثل استكمالا لمسار الدوحة الذي تمثل في اجتماع لوزراء نفط قطر والسعودية وروسيا وفنزويلا في فبراير الماضى و كذا اجتماع أوبك في أبريل الماضي وهو ما يبرز الدور الإيجابي والمحوري الذي لعبته قطر في سبيل إعادة التوازن لسوق النفط وسعر البرميل.
وشخصيا أرى المسعى القطري متوازنا وإيجابيا جدا في هذا المجال، وبالتالي فإن أي نجاح يخرج به اجتماع الجزائر يمثل نجاحا لقطر التي تعاملت بحكمة بالغة في هذه المسألة، مترفعة عن الأنانية الضيقة منذ بدء الأزمة في 2014، إذ لم تعمد إلى رفع انتاجها مثل ما فعلت بعض الدول بل إنها والأرقام تؤكدها، خفضت إنتاجها بنحو 50 ألف برميل من أجل تحقيق الاستقرار بسوق النفط حيث أنتجت 714 ألف برميل في 2014 قبل أن تخفضه إلى 667 ألف برميل في 2015، بينما بلغ انتاجها في أغسطس من العام الحالي (2016) نحو 664 ألف برميل، ما يعني أنها خفضت إنتاجها بنحو 50 ألف برميل بهدف التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما أكسب موقفها مصداقية كبرى واحترام الجميع، وهو موقف يلقى دعم الجزائر الذي سيكون سندا لها في الاجتماع.
مسعى قطر
* انطلاقا من هذا المسعى القطري الإيجابي هل يحقق هذا الاجتماع أي تقدم على صعيد تجميد الإنتاج برأيك؟
- أعتقد أن المحاولات السابقة وإن كانت فاشلة إلا أن اجتماع الجزائر يشكل، كما ذكرت استكمالا لمسعى قطر الإيجابي حيث بدأت تظهر داخل أوبك نواة تترجم هذا المسعى، وتحقق مستقبلا أهدافها النبيلة. فالجزائر، مثلا، خفضت إنتاجها كثيرا، وكذلك فعلت فنزويلا التي تحركت كثيرا من أجل إنجاح هذا الاجتماع. كما أن إيران أبدت، على لسان كبار مسؤوليها، استعدادا لقبول فكرة تثبيت أو تجميد الإنتاج، وهو الرأي الذي ذهبت إليه روسيا عبر تصريحات الرجل الأول فيها الرئيس بوتين الذي أكد، عبر أكثر من تصريح، أن الخيار الأفضل هو الذهاب للتجميد.

* هل يشكل اجتماع الجزائر ورقة رابحة لتحديد بوصلة سوق النفط خلال الفترة المقبلة؟
- الآن فكرة التثبيت حاضرة بقوة على مستوى المواقف، لأن ذلك معناه، في حال تجسيدها على مستوى السوق النفطية، تحقيق مكاسب عدة، وتستفيد عدة أطراف منها، فعلى مستوى أوبك تكون المملكة العربية السعودية أكبر مستفيد حيث تجاوزت حصتها 10,60 مليون برميل وهو إنتاج قياسي. أما خارج هذا التكتل فإن روسيا تكون أكبر المستفيدين إضافة إلى حصتها التي تجاوزت 11 مليون برميل.
المكسب الثاني هو تحقيق التوافق بين أعضاء أوبك أولا وبينها وبين منتجين آخرين من خارج المنظمة، وقد رأينا كيف أبدت عدة دول تنازلا صريحا وخفضت إنتاجها على غرار الجزائر وقطر وفنزويلا من أجل تحقيق توافق جماعي تستفيد منه، في النهاية، دول أخرى حتى و لو لم تتنازل هذه الأخيرة عن حصصها الحالية.
تحقيق المكاسب
* وماذا عن سقف التوقعات المرتقبة؟
- أعتقد أن لقاء الجزائر وإن لم يتوج بقرار ملزم لتثبيت الإنتاج، فستتولد لدى المشاركين فيه قناعة بضرورة الذهاب لتجميد الإنتاج كمرحلة أولى، على أن يكون القرار رسميا في غضون شهر أو شهرين. وبالتالي فإن هذا اللقاء يحقق بعض المكاسب من بينها أنه يمثل فرصة لزرع الثقة بين أعضاء أوبك أنفسهم و بينهم وبين بقية المنتجين. وفي مرحلة ثانية يتم الذهاب لتقريب وجهات النظر بين أعضاء هذا التكتل الكبير والذي تحكمه ثلاثة اتجاهات متقاربة.
الأول يدعو لإعادة التوازن لسوق النفط من خلال تحقيق سعر عادل لبرميل النفط. وهذه المقاربة التي تمثلها الجزائر وقطر وفنزويلا والإكوادور وغيرها تطالب بعودة التوازن لسوق النفط وتحقيق سعر عادل يكون في صالح المنتجين والمستهلكين أيضا بهدف إنعاش عجلة الاقتصاد العالمي.
أما الثاني فيعتمد على فكرة الحصص ، وتمثلها العربية السعودية والإمارات والكويت، وهذا الاتجاه وإن كنت أختلف معه إلا أن له سندا موضوعيا حيث يعمل على إغراق السوق النفطية بهدف التصدي لما تعتبره الخطر المستقبلي على المدي الطويل، وهو النفط والغاز الصخريين. أما فلسفته فتقوم على فكرة أن أي ارتفاع لأسعار النفط سيخدم مخططات تفعيل الطاقات المتجددة وإحلالها محل النفط والوقود بالأسواق الناشئة ولو على المدى الطويل.
في حين يطالب أصحاب الاتجاه الثالث بتمكينهم من إجراءات تفضيلية وعدم إلزامهم بوضع سقف للإنتاج بسبب الوضع الخاص الذي يتطلب عدم التفريط في أي دولار بغية تحقيق التنمية وإعادة التوازن لاستقرارها الداخلي المهدد بالنزاعات الداخلية ( العراق وليبيا ونيجيريا)
أعتقد أن ما ينتظر اجتماع الجزائر، هو العمل على التقريب بين هذه الاتجاهات والمقاربات التي تحمل جميعها جزءا من الحقيقة، لكني شخصيا- أميل إلى المقاربة الأولى التي أرى أنها الأقرب للحقيقة والواقع لأن النفط مادة حيوية وأساسية يجب علينا استغلالها بأقصى ما نملك وعدم هدرها بما يهضم حقنا وحقوق الأجيال المقبلة. ثم يتم، خلال الأشهر المقبلة، مباشرة مسار حقيقي توافقي يعمل على فرض الانضباط و الالتزام داخل مجموعة أوبك ، لأن ما ضر بسمعة هذا التكتل، برأيي، هو عدم الالتزام من حيث الحصص أو غيرها ما ولد مشكلة حقيقية داخل السوق النفطية.
امتصاص الفائض
* هل يساعد اجتماع الجزائر في استقرار سعر برميل النفط عند حدود 50 دولارا؟
أعتقد أنه في حال تم التوافق بين المجتمعين سواء من أعضاء أوبك أو غيرهم والذهاب لتثبيت الإنتاج، فإن سعر برميل النفط سيكون في حدود 50 دولارا لأن السوق النفطية تعيش حاليا تخمة حقيقية في المعروض من النفط، والجميع يبحث عن الإسفنجة لرميها داخل هذه السوق بغية امتصاص الفائض من الذهب الأسود.
المشكلة أن التثبيت، برأيي، ليس حلا نهائيا لأن السوق النفطية تتسم بالهشاشة والعصبية، فهي سريعة التأثر لمجرد تصريح أو حادث عابر، لذلك أرى أنه لابد أولا من التثبيت لمعالجة هشاشة الأسعار كمرحلة أولى، ثم التوجه لاحقا لمعالجة مسألة الحصص داخل أوبك . و وجب هنا، عند معالجة هذه المسألة، التخلي عن فكرة اعتماد سعر برميل وفقا للحصص السابقة، فذلك أمر تجاوزه الزمن، ولا بد من اعتماد حصص وفقا لمبادئ وأفكار جديدة.
وأنا أتوقع في حال الذهاب إلى تطبيق هذه الفكرة الوصول إلى سعر 60 دولارا للبرميل في المرحلة الثانية من التوافق بين المنتجين داخل وخارج أوبك لكن ذلك يتوقف على مدى وعي هؤلاء الأعضاء بخطورة ما يترصدهم من أخطار ومؤامرات بغية إحداث هزات وقلاقل داخل السوق النفطية، وأنا شخصيا متخوف جدا على مستقبل هذه السوق حال عدم النظر بوعي لمختلف الأخطار التي تحدق خصوصا من الجانب الأمريكي. وقد رأينا مؤخرا كيف سعى الكونجرس الأمريكي من خلال ما سمي بـ قانون تطبيق العدالة على داعمي الإرهاب للتهجم على العربية السعودية التي تمثل رمزا من رموز الأمة العربية والإسلامية وثقلا كبيرا داخل منظمة أوبك .
في النهاية أدعو إلى التوافق بين المنتجين، وتحديدا بين أعضاء أوبك ، لتحقيق التوافق ووضع إستراتيجية مشتركة تلتزم بوضع حصص جديدة وفقا لمبادئ وأسس جديدة للوصول بعدها إلى سعر 60 دولارا للبرميل، وإن كنت شخصيا- أشاطر الرأي التقليدي الداعي إلى اعتماد سعر بين 70 و80 دولارا للبرميل لأنه الأنسب للمنتجين والمستهلكين على السواء حيث يسهم في إنعاش الاقتصاد العالمي، وآمل أن يكون لدى الحضور باجتماع الجزائر وعي بهذه الحقيقة.