تسعى السلطات التونسية جاهدة لمعالجة تحدياتها الاقتصادية والتحكم في مواردها المالية وإدارة ديونها؛ وفي هذا الصددأكد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، خلال اجتماعه مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عصمان ديون، أن الاقتصاد التونسي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود. ورغم أن التوقعات تشير إلى نمو بنسبة 1.4%، إلا أن آفاق التحسن الاقتصادي قد تتجاوز هذه النسبة.
وأشار النوري إلى أن الوضع الحالي يمثل مسار استعادة للنمو ، مع تأكيده على جهود البنك المركزي لضمان مستوى مطمئن من الاحتياطات النقدية والتحكم في التضخم. وقد أعلن البنك المركزي، في بيانه يوم الجمعة، عن استقرار نسبة التضخم عند 7.2% في مايو، مقارنة بـ 9.6% في نفس الشهر من العام السابق.
يرى الخبراء الاقتصاديون أن الاقتصاد التونسي بدأ يتحسن، مشددين على ضرورة تحفيز النمو وجذب الاستثمارات. المحلل المالي بسام النيفر أوضح أن فكرة تخلف تونس عن سداد ديونها الخارجية لم تعد مطروحة، حيث تشير التقارير الدولية إلى قدرة الاقتصاد التونسي على توليد موارد بالعملة الصعبة لدعم النمو. وأضاف أن تونس لم تعد تشكل خطرًا على المستثمرين فيما يتعلق بقدرتها على سداد الديون.
وأكد النيفر أن تونس تحصل على دخل ثابت من العملة الصعبة بفضل تحويلات التونسيين بالخارج، والتي تتراوح بين 7 و8 مليارات دينار سنويًا، أي ما يعادل 2 مليار دولار. هذه التحويلات تُسهم في تعزيز مخزون تونس من العملة الصعبة، حيث تُعتبر الصادرات المصدر الأساسي للعملة الصعبة، يليها تحويلات التونسيين بالخارج وقطاع السياحة.
وأظهرت المؤشرات المالية والنقدية الصادرة عن البنك المركزي التونسي أن تونس أوفت بنسبة 60% من التزاماتها تجاه الدائنين. وذكر أستاذ الاقتصاد التونسي، علي الصنهاجي، في حديثه لوسائل الإعلام، أن عدة عوامل تساهم في تحسن الوضع الاقتصادي، منها عودة إنتاج الفوسفات إلى مستويات عالية، تحويلات العاملين بالخارج، النجاح في القطاع السياحي، والعائدات الكبيرة من موسم الزيتون.
وأكد الصنهاجي على ضرورة وضع الحكومة لخطة اقتصادية مستدامة وإجراء الإصلاحات اللازمة لتعزيز النمو وجذب الاستثمارات. وأشار إلى أن التحدي الرئيسي الحالي هو خفض مستوى الضغط الجبائي لتوسيع جاذبية الاستثمار الأجنبي.
وبحسب آخر بيانات البنك المركزي التونسي، بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 24,177 مليون دينار، ما يعادل 111 يوم توريد.