«التعليم» تسمح لـ 27 مدرسة خاصة بزيادة الرسوم

أولياء أمور: زيادة الرسوم الدراسية لا تقابلها امتيازات أكاديمية

لوسيل

الصادق البديري

مدارس تفرض رسوما إجبارية لحجز مقعد للعام التالي

د. عبدالله: قطر رائدة في جودة التعليم.. وزيادة الرسوم بسبب ارتفاع التكاليف

د. محمد سعد: زيادة الرسوم مرتبطة بجودة العملية التعليمية

ردود أفعال متباينة رصدتها لوسيل بين المواطنين والمقيمين حول موافقة وزارة التعليم والتعليم العالي على زيادة رسوم 27 روضة ومدرسة خاصة في العام الأكاديمي الجديد، بنسب تتراوح بين 2% و20%، وذلك من بين 115 روضة ومدرسة خاصة تمت دراسة طلبات زيادة الرسوم الدراسية والإضافية لها لنفس العام الأكاديمي، رغم إعلان الوزارة وضع معايير وضوابط تحكم عملية الموافقة على الزيادة، وفقا للشروط التي رأت أنها منطقية وتخدم تطور العملية التعليمية وتقدمها.
وللوقوف على آراء بعض أولياء الأمور المعنيين، قالت ماهيتاب (ربة المنزل) لـ لوسيل : إنها ذهبت لتسجل ابنها بالفصل الدراسي التمهيدي الأول في مدرسة خاصة، وتفاجأت بارتفاع رسوم التسجيل بالمدرسة التي تحظى بسمعة جيدة نوعا ما، وأضافت أن القبول بالمدرسة يضع شروطا تعتبرها مجحفة في حق الطفل، إذ إنها ترى أن امتحان القدرات الذي يخضع له الطفل معقد وظالم ولا يتواءم مع قدرات معظم الأطفال وإدراكهم الذهني والسني.
واشتكى أبو يوسف (مقيم) من أنه مضطر لنقل أطفاله إلى مدرسة أخرى تبعد عن المنزل ضعف مسافة مدرستهم السابقة، لأنه لا يستطيع أن يدفع لهم الرسوم الدراسية التي مثلت زيادتها عبئا كبيرا، الأمر الذي دفعه إلى نقلهم لمدرسة جديدة برسوم أقل، وعبر عن أسفه لأن أطفاله فقدوا أصدقاءهم وزملاءهم، وهم مضطرون الآن للاندماج في المدرسة الجديدة.
وقال أبو يوسف إن بعض المدارس تقوم بتوفير معلمين ذوي خبرة عالية من دول أجنبية، وذلك أثناء الفصل الدراسي الأول، بهدف إضافة سمعة جيدة للمدرسة، ويتفاجأ الطلاب وأولياء الأمور في الفصل الثاني من الدراسة بتغيير طاقم التدريس إلى معلمين من دول أخرى، أقل أجورا من معلمي الفصل الدراسي الأول، الأمر الذي يحدث حالة من الإرباك بين التلاميذ، لأنهم سيكملون المقرر مع معلم طريقته مختلفة عن سابقه.

رسوم إضافية

مواطن فضل عدم ذكر اسمه أكد أن بعض المدارس الخاصة تقوم بإخطار أولياء الأمور بنيتها زيادة الرسوم الدراسية، وذلك بمخاطبتهم كتابياً أو إلكترونياً، عبر الرسائل النصية، باعتزامها الطلب من الجهات المسؤولة زيادة الرسوم الدراسية. وأضاف أن بعض المدارس درجت على زيادة الرسوم الدراسية سنويا، وأحيانا لا تكون الزيادة في المصروفات الدراسية مباشرة ولكنها تكون في شكل رسوم التسجيل أو إعادة التسجيل أو حتى في بعض الخدمات الأخرى.
وضرب مثلا بإحدى المدارس فرضت على التلاميذ قبل أعوام رسما قدره 1800 ريال على البطاقة التعريفية للطالب ID وألزمت أولياء الأمور بدفعها مع المصاريف الدراسية، ولكنها قامت هذا العام بإلغاء هذا الرسم.
وعبر عن تفهمه بأن تكاليف العملية التعليمية ترتفع من عام لآخر، لكنه أشار إلى أن الزيادة في المصاريف الدراسية لا تقابلها أي امتيازات أكاديمية يمكن أن تسهم في تطور مستوى الطالب، وأضاف أن المدارس تعلل في كثير من الأحيان زيادة رسومها بزيادة الأعباء المالية على كاهل المدرسة، علما بأن مصروفات المؤسسات التعليمية تكون مرصودة منذ بدء العام الدراسي.

رسوم إجبارية

وأشار إلى قيام بعض المدارس بفرض رسوم إجبارية على أولياء الأمور لحجز المقعد للعام التالي، والتي تصل إلى 2000 ريال أحيانا، قد يفقدها ولي الأمر في حال تحويل الطالب إلى مدرسة أخرى أو انتقاله خارج الدولة، بالإضافة إلى رسوم امتحانات القبول حتى وإن انتقل الطالب من مدرسة لأخرى تتبع ذات الإدارة، الأمر الذي يكلف الأسر أعباء مالية إضافية سنوية، لا تتناسب مع حجم دخول معظم الأسر.
وطالب أولياء الأمور الجهات المختصة بضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية للعديد من الأسر، وذلك بتقنين طلبات زيادة الرسوم الدراسية وفقاً للاحتياجات الحقيقية للمدارس، على أن توفر هذه المدارس البيئة المدرسية الأمثل والتي دعتها لزيادة الرسوم الدراسية، مثل توفير قاعات جديدة للدرس، أو اختيار كفاءات مؤهلة بشكل ممتاز من المعلمين.

زيادة مشروطة

من جهته قال الخبير التربوي الدكتور عبد الله إبراهيم إن تقدير الرسوم الدراسية أمر يعتمد على إدارة المدرسة، وفقا لتقديراتها المالية وحسابات التشغيل لتقديم جودة تعليمية معينة، ومن ناحية أخرى من حق ولي أمر التلميذ أن يوافق أو أن يرفض هذه الزيادة، وزيادة الرسوم تتم بموافقة إدارة المدارس الخاصة وفقا للشروط التي يجب على المدارس استيفاؤها.
وأكد أن المدارس مراقبة باستمرار، من قبل مراقب الجودة، علاوة على هيئة التعليم وهيئة التقييم، اللتين تحرصان على أن يكون مستوى المدارس على جودة عالية مقارنة بالنسب العالمية.
وأشار إبراهيم إلى أن قطر تعتبر من الدول الرائدة في جودة التعليم عالميا، وأوضح أن زيادة الرسوم تحدث نسبة لزيادة مصادر التعلم التي تزيد أسعارها سنويا، كما أن الحصول على كادر تعليمي مؤهل عملية مكلفة، وأن بعض المدارس تستجلب معلمين مهرة من كل أنحاء العالم وبالتالي لهم شروط مالية مكلفة.
ورغم موافقته على أن نسب زيادة الرسوم لا تتوافق إلى حد ما مع زيادة المرتبات، إلا أنه أوضح أن لأولياء الأمور الحرية في اختيار المدارس التي تتوافق مع مقدراتهم المالية، مؤكدا أن الخيارات متعددة والمدارس كثيرة.
من جهة أخرى قال إبراهيم إن من حق المستثمر أو رجل الأعمال أيضا أن يحقق هامش ربح معقولا نظير جودة تعليم عالية ومتقدمة، حتى يكون الاستثمار في مجال التعليم جاذبا للمستثمرين ورجال الأعمال.

مبررات الزيادة

بالمقابل يقول الدكتور محمد سعد حامد الأستاذ بكلية التربية جامعة قطر إن زيادة الرسوم الدراسية في كل دول العالم تكون مرتبطة بجودة العملية التعليمية، وطالب بأن يكون هناك تبرير واضح لأسباب هذه الزيادة، وأن تكون زيادة الرسوم بنسبة تصل إلى 20% مبررة ومسببة، حتى نتجنب السخط الذي يشعر به أولياء الأمور لأن هذه الزيادة تمثل عبئا عليهم، مضيفا أن الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة في دولة قطر تعتبر عالية مقارنة مع دول أخرى تقدم نفس المستوى التعليمي.
وحول الاختبارات التي تجريها بعض المدارس لتقييم وقبول الطلاب قال إن التقييم القبلي الذي تجريه بعض المدارس على التلاميذ للقبول في مرحلة الروضة يجب أن يكون حول المهارات التكيفية الأساسية مثل الاعتماد على الذات في دخول الحمام والأكل منفردا والتفاعل الاجتماعي، وهي السلوكيات التي تجعله يتكيف في مرحلة الروضة بشكل جيد، ومن حق المدارس التأكد من قدرات الطفل العقلية والمعرفية.
ودعا الأسر إلى تنمية قدرات الأطفال في مراحل مبكرة، ولكنها لا يجب أن تكون مهارات متقدمة وكبيرة مثل مسك القلم ومهارات أخرى معقدة مثل الجمع والطرح، مشيرا إلى أن هذه المهارات يمكن أن يكتسبها الطفل لاحقا.