طهران طلبت نقل مبارياتها إلى  المكسيك   

10.5 ملايين دولارات كحد أدنى خسائر منتخب إيران حال انسحابه من مونديال 2026

لوسيل

لوسيل - وكالات

لا يزال الموقف الإيراني غير واضح بشأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

قال المنتخب الإيراني لكرة القدم إنه لن يشارك في نهائيات كأس العالم التي تنطلق في الولايات المتحدة في يونيو المقبل، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن سلامة الفريق لا يمكن ضمانها.

لم يسبق أن استضافت دولة تنظم كأس العالم وهي في حالة نزاع مسلح مع دولة مشاركة، ما وضع فيفا أمام معضلة معقدة عقب قرار إيران.

وقد طلبت طهران نقل مبارياتها إلى الدولة المضيفة بالمشاركة، المكسيك، إلا أن ذلك يطرح تحديات لوجستية يصعب تجاوزها قبيل انطلاق البطولة، فيما رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم حتى الآن النظر في إجراء تعديل طارئ على جدول المباريات.

رغم نقل أو إلغاء مباريات في بطولات سابقة بسبب حروب أو عقوبات أو مقاطعات، إلا أن الاتحاد المسؤول عن تنظيم كرة القدم يلتزم تفويضاً صارماً بالابتعاد عن السياسة، فيما تراقب الدول المشاركة عن كثب أي مؤشرات على محاباة في قراراته.

وكان رئيس فيفا جياني إنفانتينو قد أثار جدلاً بالفعل خلال قرعة كأس العالم في ديسمبر، عندما منح ترمب جائزة فيفا للسلام .

وكان رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي، قد أشار في تصريحا ت صحفية الأسبوع الجاري بان ايران لو قررت مقاطعة البطولة، فإنها ستخسر مكافآت مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات، إضافة إلى غرامات مالية محتملة وفق لوائح الفيفا.

خسائر مالية محتملة لإيران

ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، تواجه إيران خسائر مالية ضخمة إذا قررت الانسحاب من كأس العالم 2026.

وسيُجبر الانسحاب المنتخب الإيراني على التنازل عن 10.5 ملايين دولارات كحد أدنى، تشمل 9 ملايين دولارات كجائزة للمشاركة حتى لو لم يتقدموا من مرحلة المجموعات، إضافة إلى 1.5 مليون دولار لتغطية تكاليف الإعداد.

كما يمكن أن تُفرض على إيران غرامة مالية قدرها 321 ألف دولار إذا انسحبت قبل أقل من 30 يوما من انطلاق البطولة، وتُضاعف الغرامة لتصل إلى 642 ألف دولار إذا جاء القرار قبل أكثر من 30 يوما من البداية.

ويتواجد المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة بالمونديال ومن المقرر أن يلعب في إنغلوود في كاليفورنيا أمام نيوزيلندا يوم 15 يونيو/حزيران المقبل، وبلجيكا يوم 21 من الشهر ذاته، قبل أن ينهي مشواره في البطولة بمواجهة مصر يوم 26 يونيو/حزيران في سياتل.

وتستضيف أمريكا منافسات البطولة إلى جانب كندا والمكسيك ابتداء من 11 يونيو وحتى 19 يوليو المقبلين.

لماذا طلبت إيران نقل مبارياتها؟

بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى أن الإيرانيين سيكونون موضع ترحيب في كأس العالم رغم الحرب، تراجع ترمب عن موقفه في 12 مارس، قائلاً إنه لا يرى من المناسب حضورهم حفاظاً على حياتهم وسلامتهم .

ورداً على ذلك، قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، إن المنتخب لن يسافر إلى الولايات المتحدة. وذكر وزير الرياضة أحمد دنيا مالي أن المشاركة باتت مستحيلة بسبب الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على بلاده.

وطلب السفير الإيراني لدى المكسيك نقل مباريات المجموعة السابعة من لوس أنجلوس وسياتل إلى المكسيك، فيما قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها مستعدة لاستضافة تلك المباريات.

من الناحية التقنية، يمكن ذلك. لكن فيفا رفض رسمياً الطلب في 17 مارس، قائلاً إنه يتطلع إلى مشاركة جميع المنتخبات وفق جدول المباريات المُعلن في ديسمبر.

بيعت التذاكر بالفعل لمباريات إيران في لوس أنجلوس وسياتل، كما مُنحت حقوق استضافة هذه المباريات لتلك المدن قبل سنوات، ما يجعل سحبها منها أمراً قد يُنظر إليه على أنه غير عادل تجاه الأسواق التي استعدت لها.

حتى في حال نقل مباريات دور المجموعات، سيكون من شبه المستحيل تجنب اللعب في الولايات المتحدة خلال الأدوار الإقصائية.

ما الخيارات الأخرى أمام فيفا ؟

يمكنه الإبقاء على الجدول الحالي، ما يجبر إيران على اتخاذ قرار السفر إلى الولايات المتحدة أو التخلي عن مكانها في البطولة.

كما يمكن لـ فيفا التدخل مباشرة لتعليق أو استبعاد إيران، لكن لن يُسمح له بذلك إلا لأسباب تتعلق بالسلامة، نظراً لأن لوائحه تفرض الحفاظ على حياد سياسي صارم في جميع قراراته.

ومن المقرر عقد المؤتمر السنوي للاتحاد في 30 أبريل في فانكوفر، حيث يمكنه الاجتماع مع اتحادات الدول الأعضاء، بما في ذلك إيران، لبحث الوضع.

يمتنع فيفا حالياً عن اتخاذ أي قرار نهائي إلى حين تقديم إيران قراراً رسمياً ملزماً بشأن مشاركتها، ما يترك عدة منتخبات وطنية في حالة ترقب.

وقال منتخبا نيوزيلندا وبلجيكا، اللذان يشاركان إيران في المجموعة السابعة، إنهما يواصلان الاستعداد لمبارياتهما المقررة في لوس أنجلوس إلى أن تتضح الصورة.

مشجع إيراني قبيل انطلاق مباراة بلاده أمام قطر ضمن تصفيات فرق آسيا المؤهلة لكأس العالم في العام الماضي في ملعب جاسم بن حمد، الدوحة، بتاريخ 5 يونيو 2025 - غيتي إيمجز

ما مدى واقعية مشاركة إيران في كأس العالم؟

حتى قبل اندلاع الحرب، كان المواطنون الإيرانيون يواجهون قيوداً مشددة على السفر إلى الولايات المتحدة.

ويجعل النزاع الأمر أكثر صعوبة أمام المنتخب لتأمين رحلات آمنة ومصرح بها للخروج من الشرق الأوسط.

كما اشتكى السفير الإيراني لدى المكسيك من نقص التعاون من جانب الحكومة الأميركية في إصدار التأشيرات وتوفير الدعم اللوجستي.

ماذا يحدث إذا انسحبت إيران من كأس العالم؟

سيتعين على فيفا إيجاد بديل بشكل عاجل. ونظراً لأن إيران تأهلت عبر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فمن المرجح أن يذهب المقعد إلى منتخب آخر من القارة نفسها.

ولا تزال بعض مباريات التصفيات قائمة، ويتصدر العراق حالياً قائمة المرشحين من آسيا للانضمام إلى البطولة، يليه منتخب الإمارات.