تخفيض الرسوم من 20% إلى 15% تنفيذا للاتفاقيات الدولية

الشورى يقر مشروع قانون تحديد الرسوم على أنواع الحديد المماثلة للمنتج الوطني

لوسيل

وسام السعايدة

عقد مجلس الشورى جلسته الأسبوعية العادية أمس، برئاسة سعادة السيد محمد بن عبد الله السليطي نائب رئيس المجلس.
وناقش المجلس تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بتحديد الرسوم الجمركية على أنواع الحديد المماثلة للأنواع التي تنتجها شركة قطر للحديد والصلب .
وبعد المناقشة وافق المجلس على مشروع القانون المذكور بصيغته المعدلة وقرر إحالة توصياته بشأنه إلى الحكومة.
وكانت اللجنة عقدت جلستين قامت خلالهما بدراسة مشروع القانون المشار إليه، بحضور عبدالعزيز بن طراد الهذال، مدير إدارة الشؤون القانونية بالهيئة العامة للجمارك، وحسين بن علي المري، رئيس قسم التعرفة الجمركية في الشؤون العامة للهيئة العامة للجمارك، وريم بنت إبراهيم السادة مساعد مدير إدارة السياسات والبحوث الاقتصادية بوزارة المالية، وناصر بن أحمد عبيدان مساعد مدير إدارة السياسات المالية بوزارة المالية.
ويشتمل مشروع القانون على 4 مواد، وأهم ما تضمنه ما يلي: المادة (1): تفرض على أسياخ الحديد الخشنة رسوم جمركية بنسبة 15%. المادة (2): يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية تخفيض فئة الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة السابقة. المادتان (3) و(4) أحكام عامة.
تتلخص وجهة نظر الحكومة حول مشروع القانون في أن مشروع القانون يعد تنفيذا لما ورد في اتفاقية منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف، وأن الهدف من التعديل الوارد في مشروع القانون هو الالتزام بسقف قانون الضريبة الخاصة بحديد التسليح التي حددتها منظمة التجارة العالمية والحد الأقصى لهذه الرسوم هي 15% وعدم الالتزام بها سيؤدي إلى فرض عقوبات على دولة قطر من قبل المنظمة.
كما جاء في مشروع القانون بتعديل مقاسات حديد التسليح ليكون متوافقا مع القياسات المعتمدة لدى دول مجلس التعاون الخليجي لتصبح المقاسات من 8 ملم 40 ملم، وبناءً على هذا التعديل في مقاسات الحديد ارتأت وزارة المالية تخفيض الرسوم من 20% إلى 15%. علما بأن هذه الرسوم الضريبية المفروضة فقط على نوع معين من أنواع الحديد التي تنتجها شركة قطر للحديد والصلب وهي أسياخ الحديد الخشنة من حديد التسليح.

حماية المنتج المحلي

وطرحت اللجنة استفسارا حول السبب الرئيسي من التعديل الذي ورد في مشروع القانون والمتمثل في خفض نسبة الرسوم الجمركية المفروضة على هذا النوع من الحديد من 20% إلى 15%، وكان الرد أنه بناءً على اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي تُعتبر دولة قطر طرفا فيها فقد حددت هذه الاتفاقية السقف الأعلى للرسوم الجمركية المفروضة على هذا النوع من الحديد وهي 15%، وبالتالي فإن عدم الالتزام بها سيؤدي إلى فرض عقوبات على الدولة.
كما طُرح استفسار حول مدى تأثير ما تحدده منظمة التجارة العالمية من نسبة الرسوم المفروضة على ما ينتجه مصنع قطر للحديد والصلب، وما الآثار المترتبة من ذلك على السوق المحلية، وكان الرد بأن منظمة التجارة العالمية تحدد هذه الرسوم بحسب رؤيتها الاقتصادية لكل بلد على حدة، وأن الهدف الأساسي الذي ترجوه المنظمة من ذلك هو توسيع التجارة الخارجية المتبادلة بين جميع الدول، أما بالنسبة لتأثير ذلك على السوق المحلية فهناك آلية معتمدة من قبل وزارة التجارة في تحديد الأسعار.
وحول الاستفسار عن مدى تأثير خفض نسبة الرسوم الجمركية على المنافسة بين ما ينتجه مصنع الحديد والصلب في قطر وهل سيؤثر ذلك على مبيعات الحديد الوطنية مقابل الحديد الذي يتم استيراده من الخارج، كان الرد بأن الحكومة اجتمعت مع ممثلين عن مصنع الحديد والصلب الذين أبدوا تجاوبهم مع خفض هذه النسبة من 20% إلى 15%، وأشاروا إلى أن ذلك لن يترتب عليه خسائر قد تضر بالمبيعات أو عوائد المصنع.
أما بالنسبة للمنافسة بين ما يُنتج وما يستورد من حديد فنحن ليس لدينا دراسة مفصلة بذلك، لأن ذلك يحتاج إلى إحصائيات ودراسة متخصصة، ولكننا استطعنا في عام 2018 حصر مائة شحنة مستوردة من نفس نوع الحديد المذكور في مشروع القانون، حيث بلغت قيمة هذه الشحنات ما يعادل مليار ريال.
وحول الاستفسار عن التزام جميع الدول وخصوصا الدول المجاورة بنسبة الـ 15% المفروضة من منظمة التجارة العالمية، كان الرد بأن كل دولة تختلف في إبرام اتفاقيتها مع منظمة التجارة العالمية، وكل دولة لها نسبة رسوم جمركية مختلفة عن غيرها من الدول، بحسب وقت توقيعها لهذه الاتفاقية، لكن النهج المتبع في تحديد النسبة المفروضة على هذا النوع من الحديد لدى أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي متمثلة بنسبة 15%.

التعديلات المقترحة

انتهت اللجنة إلى تعديل المادة (2) من مشروع القانون وفقا للآتي: استبدال كلمة تعديل الواردة في المادة بكلمة تخفيض ، وبذلك يكون نص المادة (2) كالآتي: يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية تعديل فئة الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة السابقة.
وأوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، مجلس الشورى، بالموافقة على مشروع القانون بتعديل الرسوم على أنواع الحديد المماثلة للأنواع التي تنتجها شركة قطر للحديد والصلب بصورته المعدلة.

مادة أساسية

قال علي بن عبداللطيف المسند، مقرر اللجنة، إن الهدف الأساسي لهذا المشروع هو أن تمضي قطر قدما فيما يتعلق باتفاقية الدولة مع منظمة التجارة العالمية، وتصحيح الرسوم الجمركية المفروضة على حديد التسليح المستورد، بمعنى تخفيضها من 20% إلى 15% حسب ما ورد في اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وهذا بحد ذاته يعطي مصداقية للدولة فيما يتعلق بالتزاماتها مع الدول والمنظمات العالمية. وقد استرشدت اللجنة ببعض الآراء من قبل المعنيين في الجهات الذين شاركوا في اجتماعاتها.
وأبدى راشد بن حمد المعضادي، مراقب المجلس، تحفظه على اقتراح اللجنة بتعديل نص المادة (2) من مشروع القانون، مقترحا الإبقاء على كلمة تخفيض ، كما وردت من الحكومة، لأن فرض أي زيادة في الرسوم الجمركية على مادة أساسية في أعمال المشاريع والبناء في الدولة كالحديد، له تأثير على السوق سواء على الشركة المنتجة او على الموردين والمستهلكين، المستفيدين من هذه المادة في إتمام المشاريع قيد البناء في الدولة.. مؤكدا على أن خفض الرسوم الجمركية من شأنه التأثير الإيجابي على انخفاض قيمة المشاريع وانخفاض أسعار العقارات وما إلى ذلك.

صناعة إستراتيجية

وقال سعادة السيد محمد بن عبدالله السليطي، نائب رئيس مجلس الشورى، إن المادة الأولى من مشروع القانون فرضت أن هذه الزيادة لا تتجاوز 15%، والتي حددت بناء على اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي اشترطت أن تكون نسبة الحماية لا تزيد عن 15%، وأوضح أن في المادة الثانية أجازت لمجلس الوزراء بقرار منه بناء على اقتراح وزير المالية تخفيض هذه الرسوم مرة أخرى الى أقل من 15% ويعني ذلك أن مشروع القانون أعطى المجال للتخفيض في حال اقترح الوزير ذلك، واعتبر نائب رئيس المجلس أن هاتين المادتين الأساسيتين تعالجان هذا الأمر في مشروع القانون.
وأوضح يوسف بن راشد الخاطر، عضو المجلس، أن صناعة الحديد هي صناعة إستراتيجية، ووضعت الحماية لسياسة الدولة في وجود التوزان، بين الزيادة في الرسوم الجمركية أو التخفيض وذلك حسب ما تراه مناسبا، وأضاف أن ما يتعلق بمنظمة التجارة العالمية فإن الأمر غير ثابت، وأشار الى أن حروب الحديد عالمية مشيرا إلى تجربة أوروبا مع حروب الحديد بسبب إستراتيجيتها، ويرى أن التعديل هنا يعطي مرونة أكثر للدولة التي تراعي المعدلات التجارية والاقتصادية من خلال الإحصاء.

فرض عقوبات

واتفق محمد مهدي الأحبابي، عضو المجلس، مع مقترح راشد المعضادي فيما يتعلق بموضوع تعديل الصيغة المعدلة حسب توصيات اللجنة، إلا أنه يرى ما يهم هو المستهلك، وقال: أنا ضد الحماية لأي منتج باعتبار أنه لابد من وجود منافسة، وأوضح أن الحديد ليس منتجا وطنيا بالكامل، بالتالي فإنه إذا كان مبدأ الحماية موجودا فلابد من حماية كل الصناعات في الدولة ولا تقتصر الحماية من الخارج.
وطرح فهد بوزوير، عضو المجلس استفساراً حول مدى تضارب هذا القانون مع الاتفاقيات الجمركية بين دول مجلس التعاون أو مع دول عربية باعتبار أن هناك اتفاقيات موقعة معها، أو مع بعض الدول الأخرى التي بها إزدواج ضريبي، ويرى ضرورة التأكد من هذا الموضوع.
وأكد الدكتور يوسف عبيدان، عضو المجلس، أن هذا القانون وضع بعد دراسة لمصلحة المواطنين، وأضاف أن هناك التزاما تجاه منظمة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن عدم الالتزام يؤدي إلى فرض عقوبات على الدولة.

دعم المنتج الوطني

وقال محمد بن عبد الله عبد الغني، عضو المجلس، إن قطر عضو في منظمة التجارة العالمية من خلال الاتفاقية متعددة الأطراف، مشيرا إلى أن السقف الأعلى للنسبة الجمركية كان 20% وتم تخفيضها من قبل الحكومة إلى 15% ويرى أن كلمة تعديل قد تكون أكثر مرونة تعطي وزارة المالية رفع الرسوم أو تخفيضها لكن يجب العلم أن السقف تم تحديده من قبل منظمة التجارة العالمية وبالتالي ليس بإمكان قطر أن تتحرك في مساحة أعلى من السقف المحدد وفق الاتفاقية العالمية للتجارة.
وقال ناصر راشد الكعبي، عضو المجلس، إن النسبة المنصوص عليها في مشروع القانون تخص الحديد المستورد من الخارج وليس الحديد المنتج في قطر لأن هذا الأخير يمكن في أي وقت رفع الأسعار أو خفضها حسب السوق والمستجدات.
وشدد الكعبي على ضرورة المحافظة على الصناعة الوطنية بحمايتها من الإغراق، مبينا أن النسبة المحددة تعتبر ضئيلة.. وأكد أن المنتج القطري من الحديد هو من أجود الأنواع في العالم حتى أن دول التعاون الخليجي تضع مواصفاتها وفقا للحديد المنتج في قطر.

القانونية تستكمل دراسة التوثيق

عقدت لجنة الشؤون القانونية والتشريعية بمجلس الشورى اجتماعا أمس، برئاسة مقررها سعادة السيد ناصر بن راشد بن سريع الكعبي.
وقامت اللجنة خلال الاجتماع باستكمال دراسة مشروع قانون بشأن التوثيق، بحضور سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. وقررت رفع توصياتها بشأن مشروع القانون إلى مجلس الشورى.