مع تحول التكنولوجيا إلى أداة أساسية للتعلم، لا سيما في ضوء جائحة كوفيد-19، تتصاعد التساؤلات بشأن تأثير التعلم عن بعد على مستوى الطلاب الأكاديمي وتفاعلهم مع التعلم.
ومع استمرار الاضطراب في التعليم، يحاول المعلمون والمدارس باستمرار ابتكار طرق تدريس جديدة لمواكبة بيئة التعليم عبر الإنترنت، وهي المنصة التي غالبا ما تؤدي إلى تشتيت انتباه الأطفال.
وحول هذا، تقول ليال عزيزي، مرشدة تربوية واجتماعية في أكاديمية قطر- الوكرة، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر: في العامين الماضيين، تعلمنا كيف ننظر إلى التكنولوجيا على أنها صديقتنا وليست عدوا لنا. وكنا مدركين أن انتباه الطلاب سيتشتت عند مشاهدة مقاطع الفيديو أو الانخراط في الألعاب عبر الإنترنت، ولهذا السبب، كان من الضروري استخدام الأداة نفسها لجذب انتباههم وتجنب نفورهم من التعلم عبر الإنترنت أو زعزعة ثقتهم بأنفسهم وبنا في حال استخدام الإجراءات الصارمة .
وتوضح: طورت مدرستنا العديد من الطرق للحفاظ على تفاعل الطلاب من خلال ألعاب التعلم عبر الإنترنت، وتكليفهم بتنفيذ مهام وأنشطة يقوم الصف ككل بمناقشتها والتعقيب عليها ؛ بهدف منح الفرصة لكل طالب كي يشرح ويعبر عما قام به خلال العمل على نشاط ما، وهذا يساعد على إبقاء الطلاب متفاعلين ومنخرطين في عملية التعلم .
من جهته، يؤكد جودي روبرسون، الخبير النفسي في مركز التعلم، وهو مركز متخصص في دعم الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخفيفة إلى المتوسطة في مدارس مؤسسة قطر، وجزء من التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، أن العديد من الطلاب قد يواجهون صعوبة في المحافظة على تركيزهم خلال التعلم عبر الإنترنت، الأمر الذي يفرض على المعلمين استخدام استراتيجيات مصممة للحفاظ على تركيز الطلاب بما يتناسب مع كل مستوى دراسي.
يقول جودي: للحفاظ على تركيز الطلاب، يجب أن تتمتع الدروس بدرجة من التحفيز، وأن تقدم بطريقة تثير الترقب تجاه النتيجة أو النهاية، وهي إحدى الوسائل الرئيسية التي تُحفّز الانتباه أو التركيز لدى الطلاب .
ويضيف: لخلق حالة الترقب لدى الطلاب، يحتاج المعلمون إلى استخدام استراتيجيات مثل الإشارات التشويقية والرسائل التذكيرية والتلميحات التي تدل على ما سيأتي لاحقًا وهو ما يُحفز عنصر الترقب لديهم، إذ يعد توفير شيء يتطلع إليه الطلاب ويستحوذ على تركيزهم أمرًا أساسيًا لجذب انتباههم، بذات الطريقة التي تتعمد فيها القنوات التلفزيونية اقتطاع الوقت لعرض الإعلانات التجارية قبل اللحظات الهامة في البرنامج الذي نتابعه، كي تجبرنا على مشاهدة هذه الإعلانات كاملة بحكم أننا متشوقون لمعرفة ما سيحدث لاحقًا في البرنامج .
من جانب آخر، وفي وقت يزداد فيه القلق بشأن ما يراه البعض انخفاضًا في إبداعية الطلاب بسبب التعلم عبر الإنترنت والاستخدام المفرط للتكنولوجيا، شدد روبرسون على أهمية استمرار الحوار بين الطلاب والمعلمين عبر الإنترنت. ويبين جودي: يمكن للاستخدام المفرط للتكنولوجيا أن يؤثر على الإبداع عندما تتولد قناعة لدى الطلاب بأنه لا يلزمهم سوى تذكر الإجابة الصحيحة، وأن الحصول على درجات عالية هو الغرض الوحيد للدرس .
ويتابع: يأتي الإبداع أو التفكير الخلّاق من المناقشات الثرية التي لا تنطلق من ضرورة وجود إجابات صحيحة أو خاطئة، وبإمكان العديد من المعلمين تعزيز الإبداع من خلال المناقشات المركزة والهادفة والتي تتيح للطلاب التفكر حتى أثناء الفصول الدراسية عبر الإنترنت .
وبصفتها مرشدة اجتماعية لطلاب المرحلة المتوسطة والثانوية بأكاديمية قطر- الوكرة، أكدت ليال عزيزي أن قلق الطلاب الناجم عن الوباء جعلهم يشككون في الأمور الأساسية التي لطالما اعتبروها من المسلّمات، وأن هذا ما يجب أن يدفعنا لإيلاء الرفاه الاجتماعي والوجداني أولوية قصوى في المدارس في عالم ما بعد الجائحة.
وتبيّن ليال عزيزي: يتلقى المرشدون والأخصائيون الاجتماعيون في كل مكان، بمن فيهم أنا، عددًا هائلًا من طلبات المساعدة من أولياء الأمور والطلاب نظرًا لأن الوباء قد وضع الطلاب لأول مرة في موقف أصبحوا فيه قلقين من الإصابة بالمرض أو إصابة أحد والديهم، أو لخوفهم من عدم القدرة على مواكبة التعلم عبر الإنترنت .
ويتفق جودي مع ليال حول أهمية وضع الرفاه النفسي في مقدمة أولويات التعليم في عالم ما بعد الجائحة، لكنه يعتقد أيضًا أننا بحاجة إلى استخدام التكنولوجيا بطريقة هادفة في الفصول الدراسية مستقبلًا.
ويختم قائلًا: نحتاج كمعلمين إلى تعليم الطلاب كيفية توظيف التكنولوجيا فيما هو أكثر من مجرد اتقان لعبة فيديو أو إنشاء مقطع فيديو على يوتيوب أو إجراء بحث على محرك جوجل، ويجب أن يكون هدفنا مساعدة الطلاب على توظيف التكنولوجيا في مشاريعهم الدراسية والتي تساهم في إثراء تجربتهم التعليمية .