تعتمد البنوك المركزية في العالم، بحسب أبجديات علم الاقتصاد، على عدة أدوات لتنفيذ سياساتها النقدية سواء برفع أو خفض سعر العملة المحلية أمام الدولار، بعد المتغيرات الاقتصادية العالمية التي أدت في نهاية المطاف ليصبح الدولار هو المقياس الرئيس للعملات والعملة الرئيسية المستخدة في حركة التجارة العالمية.
وتكمن هذه الإجراءات في رفع أو خفض سعر الفائدة والاحتياطي القانوني للبنوك وتحديد مستوى المعروض من العملات الأجنبية في السوق عبر السحب من تلك العملات والضح منها في السوق المحلية.
وبالنظر إلى إجراءات البنك المركزي المصري نجد أنه يعتمد بشكل رئيسي على الضخ من مخزونه من الدولار في السوق المحلية فيما يعرف بـ التعويم المدار ، إلا أنه مع شح الدولار الأمريكي وتراجع صادرات البلاد مع زيادة وارداتها بالإضافة إلى الأحداث السياسية المتلاحقة تراجع الاحتياطي النقدي من نحو 36 مليار دولار في آخر عام 2010 إلى 17.54 في يوليو الجاري، مرورا فيما بين الفترتين بحالة من عدم استقرار.
وبلغ إجمالي الواردات المصرية نحو 80 مليار دولار في عام 2015، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على البنك المركزي لتوفير الدولار اللازم لتمويل عمليات الاستيراد وسط شح العملة الصعبة للبلاد.
وظل المركزي المصري يضخ مليارات الدولارات، ولازال، للحفاظ على سعر الجنيه أمام العملة الخضراء، كما يهاجم شركات الصرافة ويلغي ترخيصها ويوقفها عن عملها بسبب تعاملها في الدولار بسعر أعلى من السوق الرسمية.. ويقدر عدد شركات الصرافة التي أغلقها المركزي بالعشرات بحسب البيانات الرسمية.
ولم تجد هذه الإجراءات نفعا في ظل ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية إلى 12.25 جنيه حسبما ذكرت صحيفة الشروق المصرية السبت الماضي.
وخلال الشهر الجاري أثار محافظ البنك المركزي المصري عاصفة من الجدل بسبب أمر صدر بإلغاء التعامل بكروت الخصم خارج مصر.
وكروت الخصم هي خدمة توفرها البنوك لعملائها لإمكانية سحب النقود بالعملات المختلفة خارج البلاد، على أن تخصم من رصيد العميل بالسعر الرسمي للعملة مضافا إليها 3.5% عمولة للبنك مصدر البطاقة.
إلا أن طارق عامر تراجع عن الأمر ليترك الأمر للبنوك لتحدد إجراءاتها المناسبة للحفاظ على مواردها الدولارية حسبما ذكرت البيانات الرسمية.
من جانبها لم تستطع المجموعة الاقتصادية كبح جماح الدولار في السوق السوداء بعد أن حطم كل الحواجز، فيما فشلت كل الإجراءات للسيطرة على الوضع ليضيع الخناق على الجنيه ويواصل رحلة الهبوط.