انخفاض إجمالي السكان المتواجدين في قطر خلال أشهر الصيف من كل عام بنحو 10%، يفرض بشكل رئيسي على الحركة التجارية تخفيض الأسعار بما يتناسب مع انخفاض الطلب على السلع.
بيد أن تراجع عدد الموجودين في الدولة سواء من المواطنين أم المقيمين بنحو 200 ألف نسمة في شهر مثل يوليو مقارنة بشهر يونيو من كل عام، جاء متناقضا لمتابعة لوسيل لأسعار السلع الغذائية خلال شهر يوليو الحالي والتي سجلت ارتفاعا تراوحت نسبته ما بين 7.5% إلى 24%، إذ كان من المفترض لانحسار الطلب على السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية أن ينعكس على المعروض في السوق من تلك المواد وبالتالي تتراجع الأسعار.
وعلى الرغم من ارتفاع الطلب المتزايد على السلع والمواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، إلا أن الأسعار حافظت على الاستقرار وذلك نتيجة إلى الجهود التي بذلتها وزارة الاقتصاد والتجارة خلال الشهر عبر العديد من المبادرات التي أطلقتها بهدف المحافظة على الأسعار في معدلاتها الطبيعية ومن أبرز تلك المبادرات مبادرة تحديد أسعار 400 سلعة في منافذ البيع بالإضافة إلى الحملات التفتيشية التي قامت بها الوزارة.
وكانت آخر المبادرات التي أطلقتها الوزارة ضمن باقتها الرمضانية مذكرة تفاهم مع منافذ البيع الكبرى بالدولة بهدف المحافظة على استقرار أسعار سوق قطاع تجارة البيع بالتجزئة من السلع الغذائية والسلع الاستهلاكية غير الغذائية في دولة قطر على مدار العام وذلك استمراراً للجهود المتواصلة في الحفاظ على استقرار وتوازن أسعار المواد والسلع الاستهلاكية ولمنع أي زيادات غير مبررة في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية، إلا أن واقع السوق المحلي والمتابعة للأسعار أظهرت أن الأسعار سجلت ارتفاعا ملموسا عقب انتهاء شهر رمضان المبارك مما يطرح سؤالا حول غياب دور وزارة الاقتصاد والتجارة الملحوظ خلال الفترة الحالية والتي أدت بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار رغم انخفاض الطلب على السلع والمواد الغذائية في السوق المحلية.
إلى ذلك أكد رجل الأعمال الشيخ جاسم بن ثامر آل ثاني، أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية كان بسبب ارتفاعها من المصادر الموردة للسوق المحلي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار بدل الإيجار في كل عام، لافتا إلى أن أسعار السلع الغذائية تحكمها آلية السوق من ناحية العرض والطلب، مشيرا إلى أنها لا تحتكم إلى مذكرات التفاهم ما بين وزارة الاقتصاد والتجارة وبين منافذ البيع الكبرى.
وأوضح أن أسعار المواد الغذائية ستشهد استقرارا سعريا في الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة نتيجة انخفاض الطلب، لافتا إلى أن الارتفاع طال السلع غير الأساسية.
وبين أن أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية سجلت ارتفاعا بسيطا خلال الفترة الحالية بسبب ارتفاعها من المصادر الموردة للسوق المحلي بالإضافة إلى ارتفاع أسعار بدل الإيجار في كل عام، مما يفرض على التجار والمجمعات التجارية رفع أسعار السلع على المستهلك بهدف تعويض ارتفاع بدل الإيجار.
وقال الشيخ جاسم بن ثامر، مالك مجموعتي كواليتي وجراند مارت: إن منافذ البيع تحدد أسعار السلع بناء على مجموعة من العوامل بشكل يضمن عدم تعرضها لخسائر مادية.
وكانت لوسيل نشرت أمس الأول في متابعتها لرفع أسعار المواد والسلع الغذائية عقب انتهاء شهر رمضان المبارك مطالب من المستهلكين بعودة الدور القوي لوزارة الاقتصاد والتجارة في الرقابة على الأسواق لمنع ارتفاع الأسعار وضبط الأسواق بالشكل المطلوب، مشيرين إلى أن تدخل الجهات الرقابية يكون بشكل موسمي وخلال مناسبات معينة الأمر الذي يضع الأسواق في حالة من الانفلات بعد انتهاء تلك المواسم وانخفاض الرقابة فيها.
أما علي حسن الخلف رئيس مجلس إدارة الشركة القطرية للمجمعات الاستهلاكية - إحدى الشركات الموقعة على مذكرة التفاهم فقال لـ لوسيل : إن الاتفاق الذي جرى توقيعه مع المجمعات التجارية يلزمها بعدم ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية إلا بالرجوع إلى لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، مشيرا إلى أن كافة المجمعات التجارية ملزمة بعدم رفع أسعارها ومن يرفع أسعار السلع دون الرجوع إلى الوزارة يعد مخالفا لمذكرة التفاهم.
وبين في تصريح سابق لـ لوسيل أن الهدف من مذكرة التفاهم التي جرى التوقيع عليها هو تحقيق استقرار سعري لأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية على مدار العام، بالإضافة إلى التخفيف من المعوقات والسلبيات التي قد تقع أثناء الممارسات اليومية في السوق.
ورصدت لوسيل ارتفاع أسعار 79 سلعة غذائية في الأسواق والمجمعات التجارية الكبرى بعد العيد مباشرة، في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وبلغ معدل الزيادة على 10 سلع نحو 12%، إذ بلغت نسبة الزيادة في الدجاج المجمد الوطنية نحو 24% فيما بلغت في الدجاج الإسلامي المجمد 15.8%، أما أرز صن وايت 12.3% وأرز أبو كاس 7.5%، في حين شهدت أسعار زيت مازولا عباد الشمس ارتفاعا بنسبة 7.9%، أما زيت عافية ذرة ارتفع بنسبة 9% وبيض المائدة قطري المنشأ ارتفع بنسبة 11.8% وجبنة لافاش كيري بنسبة 11%، أما جبنة الجرة كيري ارتفعت بنسبة 8% وشعيرية باستا 12%.