حثّ الخبراء قادة العالم على وضع الفتيات المستضعفات في مركز اهتمام أنظمة التعليم الجديدة مع بدء الدول في إعادة بناء التعليم وإعادة تصوره في عالم ما بعد جائحة (كوفيد-19)، وذلك خلال مؤتمر دولي نظمته مؤسسة قطر.
في إطار مشاركتها في الجزء الثاني لمؤتمر تعطل التعليم وإعادة تصوره من تنظيم القمة العالمي للابتكار في التعليم وايز إحدى مبادرات مؤسسة قطر- تحدثت صافينا حسين، المؤسس والمدير التنفيذي لـ علّم الفتيات قائلةً: بينما نسعى لإعادة البناء بطريقة تسمح بتحقيق المزيد من الإنصاف وإتاحة الفرص للجميع والإدماج والابتكار، من المهم أن نجعل فئة الفتيات المستضعفات محط اهتمامنا عند وضع أي تصميم جديد للأنظمة التعليمية. عندها فقط سنتمكن من تحقيق تحول حقيقي في ما يتعلق بتلبية أنظمة التعليم لاحتياجات الأجيال القادمة .
ألقت صافينا حسين كلمة رئيسية في المؤتمر، سلطت فيها الضوء على تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي أشار إلى أن 35 مليون شخص كانوا قد خرجوا من براثن الفقر سيعودون إليه هذا خلال هذا العام، وأنه قبل نهاية عام 2030، قد يعاني 130 مليون شخص من فقر مدقع.
وتابعت: هناك أيضًا اتجاه رجعي نحو النهج القديم لتوزيع أدوار الجنسين في المنزل، حيث يعج المنزل بأفراد الأسرة، وتزداد مشاعر التوتر والقلق، بالإضافة إلى عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة. في ظل تلك الأوضاع، لاحظنا أن الواجبات المنزلية تقع مباشرة على عاتق الفتيات. كما شهدنا ازديادا بنسبة 17 ضعفا لحالات العنف المنزلي. ومع عودة نظام السلطة الأبوية والذكورية إلى الصورة ووقوع الفتيات ضحية لذلك، ستصبح المدرسة ذكرى بعيدة بالنسبة للكثير منهن، وستصبح إعادة الانخراط في التعليم شبه مستحيلة .
قبل تقشي جائحة (كوفيد-19)، كنا مدركين تمامًا لأزمة التعلم العالمية، وعلى الرغم من المجهودات والخطوات الكبيرة التي اتخذت في هذا الصدد، كانت لا تزال هناك 130 مليون فتاة خارج إطار التعليم. ومع استمرار بعض البلدان في تطبيق الحظر، يمكننا فقط أن نقيّم آثار الأزمة بشكل تقديري. ولكن الشيء الوحيد الذي نعلمه تمامًا هو أن تلك الأزمة قد فاقمت من قضية عدم المساواة وأضرت بشدة بأولئك الذين يكافحون بالفعل أو يتم تجاهلهم أو استبعادهم أو تخلفهم عن الركب .
من جانبها، أيّدت ميغان فالون، المدير والرئيس التنفيذي لكلية بيرفوت الدولية رأي صافينا حسين، حيث أوضحت أن الوباء كان له تأثير أكبر على الفتيات، مؤكدةً: لقد كان من المتوقع حدوث ذلك، مثلما يحدث اتجاه النساء في كافة أنحاء العالم اقتصاديًا واجتماعيًا ومن نواحٍ أخرى عديدة .
وقالت: أعتقد أن هذا النموذج الذي طورناه في كلية بيرفوت يعتبر أكثر صلة بالواقع، حيث إننا نوفر التعليم المباشر للفتيات في المجتمعات الأكثر انعزالاً حيث يمكنهم الحصول على فرصة التعلّم بما لا يتعارض مع مسؤولياتهن الأخرى، وذلك من خلال بيئة آمنة بحيث تسمح العائلات بدراستهن .
من القضايا الرئيسية الأخرى التي تم تسليط الضوء عليها خلال مؤتمر وايز هي أهمية إشراك المجتمعات من خلال وضعها في مركز الأنظمة التعليمية.
قالت فالون: لدينا حالة إصابة واحدة بكوفيد-19، ولكن من الوارد وقوع المزيد من الإصابات، وأعتقد أنه ربما سيصبح موقف متكرر يؤدي إلى التعطّل. ما نحتاج إليه بالفعل هو بناء أنظمة تعليمية قادرة على التكيف مع مجموعة متنوعة من الاضطرابات المختلفة .
وأضافت: لغرس القدرة على التكيّف في البرامج التعليمية، يجب أن تكون المجتمعات جزءًا أساسيًا منها. نحن بحاجة إلى قوتها لدعم البنية التحتية حتى وإن كانت تلك البنية التحتية أولية. المجتمعات قادرة بشكل لا يصدق على ابتكار حلول للأشياء التي يريدونها والتي تمثل أهمية بالنسبة لهم. فإذا لم نضعهم في موقع قوّة فيما يتعلق بتعليم أطفالهم، فقد نفقد على الأرجح أهم جزء من البنية التحتية التي يجب توافرها لدعم نهج ديناميكي في تغيير عقلية الأنظمة التعليمية .