سجلت قيمة الدينار التونسي تراجعًا ملحوظًا أمام العملتين الأوروبية والأمريكية، خلال الفترة الماضية، ما يثير مخاوف من إمكانية بحث التعويم ليكون حلًا للهبوط.
وتراجع سعر صرف الدينار التونسي إلى مستويات قياسية هي الأدنى منذ سنوات، إلى 2.51 دينار: دولار واحد، مقارنة بـ 1.34 دينار قبيل بدء الثورة.
وفي نفس الاتجاه، هبطت العملة التونسية أمام اليورو الأوروبي من 1.93 دينار: يورو واحد، إلى 2.69 دينار: يورو في تعاملات أمس الإثنين.
كانت وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي، أعلنت الثلاثاء الماضي، أن البنك المركزي سيقلّص تدخلاته لخفض الدينار تدريجيًا، ولكنه لن يسمح بانزلاق كبير للعملة المحلية مثلما حدث في مصر عندما جرى تعويم الجنيه .
وأضافت الزريبي خلال مقابلة إذاعية، أن خفض الدينار سيكون تدريجيًا ويأتي ضمن نقاشات جرت مع صندوق النقد الدولي.. البنك المركزي سيخفض تدخلاته في الفترة المقبلة لخفض الدينار تدريجيًا ولكن لن ينزلق .
وحذرت الوزيرة من أن الانزلاق الكبير والمفاجئ للدينار، سيكون له تداعيات أبرزها التضخم مثلما حدث في مصر، الذي تجاوز حاجز 30% خلال الشهور القليلة الماضية .
ويرى الخبير الاقتصادي محسن حسن أن المؤشرات الاقتصادية في السوق المحلية، أغلبها سلبية.
وقال محسن في تصريح للأناضول، إن العجز في الميزان التجاري ارتفع في نهاية مارس 2017، مقارنة بالفترة نفسها من 2016، والرصيد من العملة الصعبة يغطي فقط 104 أيام توريد للسلع والخدمات .
وحسب إحصاءات للمعهد التونسي للإحصاء فإن العجز التجاري ارتفع إلى 3.878 مليار دينار (1.64 مليار دولار) في نهاية مارس 2017 مقارنة بـ1.466 مليار دينار (621 مليون دولار) في مارس 2016.
وأوضح الخبير الاقتصادي أنّ الاقتصاد التونسي معطل وهو غير قادر على خلق النمو.. بالتالي فإن وضعية العملة ستكون صعبة .
وأكد أن هناك عاملًا آخر مهم لم يتم الإعلان عنه بصفة مباشرة، وهو أنه من بين حزمة الإصلاحات التي اشترطها صندوق النقد الدولي، نجد الاتجاه نحو تعويم الدينار .
واعتبر الخبير أن تراجع قيمة الدينار سيؤدي إلى ارتفاع الضغوطات التضخمية التي ستكون لها تأثيرات سلبية على الاستهلاك كمحرك نمو أساسي. وعلى المقدرة الشرائية للمواطن، وعلى المالية العمومية باعتبار أننا نورد المواد الغذائية والطاقة التي سترتفع كلفتها .
وأكد محسن حسن أن تعويم الدينار إن كان لا بد منه يجب أن يتم على مراحل، حتى لا يحدث في تونس ما حدث في مصر .
وتعد معدلات التضخم المسجلة في مصر، الأعلى خلال 30 عامًا الماضية، فيما كانت النسبة قد بلغت 29.6% في يناير الذي سبقه.
وطبقت الحكومة المصرية تدابير اقتصادية ذات تأثير تضخمي خلال الشهور الماضية، أهمها تعويم الجنيه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار المواد البترولية والكهرباء.
واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي أنّ الأسباب الرئيسية لتراجع قيمة الدينار هي اقتصادية بالأساس، أهمها تفاقم عجز الميزان التجاري خاصة في ثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي.
وأكد البدوي في تصريح للأناضول أن العجز التجاري موجود لكن كانت تتم تغطيته من فوائض القطاع السياحي وتحويلات التونسيين بالخارج، ما يجعل العجز في مستوى مقبول، لكن مع تراجع السياحة والتحويلات فإن هذا العجز أصبح قياسيا .