يتم اعتماده بداية عام 2018

ضريبة القيمة المضافة قرار حكيم تأخر تطبيقه

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي

  • الخلف: القيمة المضافة لن تكون صدمة
  • الأنصاري: القرار تأخر وحان الوقت لتطبيقه
  • الخولي: من المستحسن البداية بنسبة 7.5% إلى 10%


جددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد دعوة الدول الخليجية إلى فرض إصلاحات اقتصادية لمواجهة الهبوط الحاد في أسعار النفط، ومن بين الإصلاحات التي أشارت إليها لاجارد في كلمتها أمام منتدى اقتصادي بأبو ظبي الأسبوع الحالي، الإصلاح الضريبي وخاصة ضريبة على القيمة المضافة على السلع.
وألمحت مديرة صندوق النقد إلى أن فرض هذه الضريبة بنسبة تقل عن 10%، سيزيد من نمو الناتج المحلي للدول الخليجية بأكثر من 2%.
ووضع وكلاء وزراء المالية في مجلس التعاون الخليجي اللمسات الأخيرة بداية العام الحالي على مشروعات القوانين الخاصة بضريبة القيمة المضافة، التي ستعتمد بداية من عام 2018، واعتبروا أن فرض هذه الضريبة جاء لتعزيز الإيرادات التي تقلصت نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، وذكروا أن الدول الخليجية أنهت تقريبا مشروعات القوانين باستثناء قطر والكويت اللتين لا تزالان بصدد إعداد القوانين المنظمة لضريبة القيمة المضافة، التي من المرجح أن تصل إلى 5%، وتستثنى بعض القطاعات الحيوية على غرار الرعاية الصحية والأدوية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية، ولا تفرض الدول الخليجية إلى حد هذا التاريخ، ضرائب تذكر على الأفراد، ما شكل عامل جذب لملايين الأجانب للمجيء إليها بغرض العمل والإقامة.
إعادة النظر في النظم والقوانين واعتبر رجل الأعمال والخبير الاقتصادي أحمد الخلف أن فرض ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع في دول الخليج بما فيها قطر، فرصة كبيرة لإعادة النظر في النظم والقوانين المتعلقة بالضرائب، مضيفا: القيمة المضافة هي ضريبة تأخذها الدولة لزيادة دخلها عموما، والدول الخليجية مطالبة اليوم بمراجعة موارد دخلها حتى لا تبقى معتمدة على مداخيل البترول والغاز بالأساس ، مشددا على أن ضريبة القيمة المضافة على المنتوجات سياسة جديدة ورؤية متطلعة للمستقبل وضمان لزيادة دخل الدولة.
وأوضح الخلف ل لوسيل أن ضريبة القيمة المضافة على المنتوجات لن تكون الحل السحري لتجاوز بعض المشاكل الاقتصادية أو لسد عجز الموازنة، وتابع قائلا: هناك أشياء أخرى لابد من النظر فيها على غرار الزراعة والصناعة لتنمية الاقتصاد بعيدا عن مجال الطاقة، الذي تشهد أسواقه في الآونة الأخيرة انخفاضا حادا انعكس على موازنات دول الخليج .وستشهد الموازنات الخليجية عجزا نتيجة التراجع الحاد لأسعار النفط والغاز، اللذين يشكلان تقريبا 90% من إيرادات هذه الدول، مما دفع بها إلى بداية التفكير الجدي في موارد أخرى تخفض وطأة عجز الموازنات وتنوع مصادر الدخل، وتعد دولة قطر من الدول الخليجية الأقل تضررا من عجز الموازنة الذي يتوقع أن يبلغ 46.5 مليار ريال.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى خسارة الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نحو 340 مليار دولار من مداخيلها، بنسبة 20% من الناتج المحلي لاقتصاداتها مجتمعة، جراء الانخفاض الهبوط الحاد في أسعار النفط.
في حين توقعت وكالة الطاقة الدولية إنه من المستبعد ارتفاع أسعار النفط والطاقة قبل عام 2017، وأن أي انتعاش سيكون بطيئا بسبب وفرة كميات النفط الموجودة في الأسواق.
ودعا رجل الأعمال والخبير الاقتصادي أحمد الخلف إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الأخرى بالتوازي مع فرض ضريبة القيمة المضافة كخصخصة عدد من الشركات العامة ومزيد من تنشيط القطاع الخاص للولوج في الاقتصاد الوطني ومراجعة سياسات الأمن الغذائي.
التدرج في التطبيق ووصف أحمد الخلف قرار التدرج في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بأنه قرار حكيم ولن يشكل صدمة للشارع الخليجي وحتى القطري، خاصة أن النسبة لن تتعدى 5% التي تعد ضئيلة ومقبولة مقارنة بدول أخرى تفرض ضريبة قيمة مضافة تصل إلى 20%، مصرحا فرض ضريبة تقدر ب5% على الكماليات مع عدم فرضها على قطاعات حيوية كالصحة والتعليم هو قرار جيد إذا ما قارنه مع دول أوروبية وحتى عربية تفرض ضريبة مبيعات تصل إلى 17% و20% .وتفرض دول أوروبية وحتى دول عربية ضريبة قيمة مضافة على المنتوجات أو الخدمات تصل إلى حتى 25% على غرار الدنمارك والسويد وتصل في فرنسا إلى 19.6% وتونس تفرض ضريبة على القيمة المضافة تتراوح بين 12% و18% على حسب المنتج والخدمات المقدمة.
وقال رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري ل لوسيل إن إقرار ضريبة القيمة المضافة تأخر نوعا ما، خاصة ان الأداء على القيمة المضافة معمول به منذ سنوات في دول تتمتع باقتصاد قوي واستثمارات ضخمة، موضحا أن المواطن القطري يعيش منذ سنين معفيا من الضرائب وأنه حان الوقت لرد الجميل للحكومة والدولة من خلال دفع ضريبة القيمة المضافة في ظرف تراجعت فيه العوائد المالية للدولة نتيجة انخفاض أسعار البترول والغاز.
ودعا الأنصاري إلى تكاتف الجميع والتعاطي مع قرار فرض ضريبة القيمة المضافة حال المصادقة عليه والشروع في تنفيذه بكل أريحية، اقتداء بدول أخرى تفرض عديد الضرائب على مواطنيها منذ عقود من الزمن، وتابع قائلا 5 في المائة شيء يسير ولن يضر بالاستثمارات أو بالمواطن القطري والمقيم في الدولة، بل سيسهم في تطوير الاستثمارات، حيث إنه سيكون مردودا جديدا للدخل يتيح للدولة فرصة مواصلة مسيرة البناء.
ضريبة منخفضة ودعا مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في وقت سابق مجلس التعاون الخليجي إلى القيام بإصلاحات اقتصادية شاملة، من بينها فرض ضريبة القيمة المضافة، التي تشمل عددا من المواد الأساسية وغيرها كالسيارات والألكترونيات وبعض السلع التي تعتبر أساسية في حياة المواطن الخليجي، مشددا على أنه يمكن لدول الخليج أن تعتمد أنظمة ضريبة منخفضة وأن تفكر في فرض ضرائب على الإنفاق لرفع العائدات خارج قطاع النفط، مشيرا إلى أن دول الخليج تفكر بجدية في إمكانية فرض ضريبة على القيمة المضافة كسبيل لتحقيق عوائد مالية.
واعتبر عدد من المحللين الاقتصاديين في دول الخليج على غرار الدكتور عبد الوهاب بن سعيد القحطاني أن ضريبة القيمة المضافة لن تسهم في خفض العجز في الميزانيات، والذي أشار في تحليل أوردته قناة فضائية في سبتمبر العام الماضي إلى أن القيمة المضافة ستضعف القوة الشرائية للمواطن الخليجي.
إلى ذلك، قال المحلل المالي نضال الخولي ل لوسيل : إن فرض ضريبة القيمة المضافة جاء متأخرا خاصة أن ضريبة القيمة المضافة من أفضل الضرائب حيث إنها لا تستثني فئات من المستهلكين على خلاف ضريبة الدخل التي تسجل استثناءات في بعض الأحيان، وأشار الخولي إلى أن الضرائب من أهم أدوات السياسة المالية وبالتالي استخدامها ينمي إدارة الوضع الاقتصادي ويسهم في تطوير الاقتصادات.
تنويع مصادر الدخل واعتبر نضال الخولي أن فرض ضريبة على القيمة المضافة سينوع مصادر الدخل الخليجي في ظل اعتماد عوائد منطقة التعاون على قطاع الطاقة، إضافة إلى أن أغلب السلع في منطقة مجلس التعاون الخليجي خاضعة لرسوم جمركية بسيطة الأمر الذي ضاعف من الثقافة الاستهلاكية.
وفي تعليقه على نسبة الضريبة والمقدرة مبدئيا ب5% قال نضال الخولي: إنه كان من المستحسن في رأيه البدء بنسبة تتراوح بين 7.5% و10% نظرا لغياب العبء الضريبي في السوق، إضافة إلى أن مرحلة زيادة النسبة ستكون بطيئة كما يمكن أن تواجه برفض اجتماعي، وأرجع اختيار نسبة 5% إلى محاولة تهيئة السوق تدريجيا للضريبة، وختم المحلل المالي نضال الخولي قوله إن ضريبة القيمة المضافة ستشجع على التنافسية وتحد من الاحتكار، خاصة لو كان العرض والطلب في السوق متكافئين.
ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة عامة تفرض على أنشطة الأعمال التي تقوم بإنتاج وتوزيع السلع وتقديم الخدمات، وتعد ضريبة القيمة المضافة ضريبة على الاستهلاك، لأن المتحمل النهائي لها هو المستهلك على الرغم من أن الذي يقوم بتحصيلها هو المنتج أو الموزع وتفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج تتم فيها إضافة قيمة للسلعة، ولذلك تعرف ضريبة القيمة المضافة على أنها متعددة النقاط.