أكد سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي على أوجه القوة والمزايا التي يتمتع بها القطاع المصرفي، معربا عن شعوره بالثقة إزاء الحالة العامة والآفاق المستقبلية، مضيفا أن القطاع المصرفي في قطر لا يزال واحداً من أفضل القطاعات في منطقة الخليج من حيث الحالة العامة. وأضاف سعادته، في حوار أجرته معه يورموني كونفرنسسز ، أنه رغم كل التحديات، فقد حافظ القطاع المصرفي على حيويته، مع نسب رأس مال مرتفعة ومستوى منخفض من القروض المستحقة، مشيرا إلى مواصلة البنوك رصد الأموال من خلال مصادر أخرى دون أن يؤثر ذلك كثيرا على التكلفة أو توافر الائتمان رغم انخفاض أسعار النفط. وأوضح سعادة المحافظ أن هدف المركزي خلال الفترة المقبلة سيتمحور حول إيجاد بيئة مالية تفضي إلى دعم التنوع الاقتصادي مع تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وتحفيز القطاع الخاص.. وفيما يلي نص الحوار:
◗دعا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال كلمته في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، إلى إزالة المعوقات البيروقراطية أمام الاستثمار، واتخاذ المزيد من الإجراءات لتحفيز القطاع الخاص.. فما هو دور مصرف قطر المركزي في دعم هذه الجهود؟
◗ لا شك أن الحكومة ومن خلال اتباعها لإستراتيجية التنويع الاقتصادي تتطلع إلى تحقيق عدد من الأهداف الهامة، ومن أبرزها تسهيل تنمية القطاع الخاص.
فضمن سياق الاستثمار في القطاع المالي، يعد مرسوم صاحب السمو أمير البلاد المفدى- حفظه الله - برفع نسبة تملك غير القطريين في الشركات المدرجة ببورصة قطر إلى 49% مقياساً هاماً في هذا المجال، إضافة إلى الالتزام الهام المتمثل بالحفاظ على بيئة صديقة للاستثمار في قطر وتعزيز الفرص المتاحة للمستثمرين المحليين والأجانب.
حماية البيانات
◗وخلال كلمته أيضاً، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على أهمية حماية البيانات في القطاع المالي، وتعزيز الأمن السيبراني.. فما هي الخطوات التي يتخذها مصرف قطر المركزي في هذا السياق؟
◗ نحرص في مصرف قطر المركزي دوماً على توفير أحدث أنظمة الأمن السيبراني وتطويرها بشكل مستمر، وذلك بهدف حماية الأنظمة المصرفية لدينا وفقاً لأفضل المعايير والدراسات في هذا المجال، ونحرص كذلك على الاستفادة من الخبرات والممارسات العالمية للارتقاء بأعمال مصرف قطر المركزي وضمان سيرنا بالاتجاه الصحيح.
كما يصدر مصرف قطر المركزي باستمرار عدداً من السياسات والتعاميم المتعلقة بأمن المعلومات للمؤسسات المالية، ويقوم كذلك بمراقبة امتثال تلك المؤسسات لهذه السياسات وتنفيذها.
هذا إلى جانب إنشاء لجنة عليا لأمن المعلومات في القطاع المالي، تضم أعضاء من جميع المؤسسات المالية في قطر.
وتمارس هذه اللجنة عدداً من الأنشطة، لعل أبرزها وضع استراتيجية موحدة لأمن المعلومات في القطاع المالي، والتي ستدخل حيز التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وعلاوة على ذلك، ينظم مصرف قطر المركزي سنوياً مؤتمر أمن المعلومات في القطاع المالي، حيث تتم دعوة خبراء أمن المعلومات من جميع أنحاء العالم لحضور هذا المؤتمر الذي يجمع أيضاً المختصين في هذا المجال من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم لتبادل الخبرات في مجال الأمن السيبراني.
◗ما هي توقعاتكم للاقتصاد القطري خلال العام المقبل؟
◗ ما زال الاقتصاد الكلي لدولة قطر يحافظ على قوة أدائه رغم أزمة أسعار النفط الأخيرة، وذلك بسبب تركيز دولتنا على اتباع استراتيجية التنويع الاقتصادي منذ البداية ضمن إطار رؤية قطر الوطنية 2030، في حين احتفظ النظام المالي في قطر بمرونته بفضل ما يتميز به من تشريعات متينة وإشراف مباشر من قبل مصرف قطر المركزي ودعم من الحكومة.
وبلا شك، تسهم استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة بشكل مباشر في الحفاظ على استدامة النمو، وما زالت السياسة النقدية لمصرف قطر المركزي تحتفظ بمرونتها ودعمها لتحقيق النمو.
أسعار النفط
◗مع استمرار انخفاض أسعار النفط.. ما هي أوجه التغير المتعلقة بالسياسات النقدية في قطر خلال عام 2017 ؟
◗ في ضوء التحديات الناجمة عن الانخفاض في أسعار النفط، وبهدف تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، ركزت استراتيجية دولة قطر في سياستها المالية على الأهداف التالية:
1- التنويع الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق العام.
2- إدارة السيولة بشكل استباقي والحفاظ على مرونة السياسة النقدية وموقفها الداعم للنمو.
3- تعزيز التشريعات الاحترازية الكلية وتعزيز الرقابة والاستقرار المالي.
◗حينما ننظر إلى القطاع المصرفي العالمي بوجه عام.. كيف تقيمون أداء القطاع المصرفي في قطر مقارنة بدول المنطقة والعالم؟
◗ أشار صندوق النقد الدولي في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عنه مؤخراً إلى أن المؤسسات المالية في الاقتصادات المتقدمة تواجه عدداً من التحديات الدورية والهيكلية، من بينها الربحية الضعيفة للبنوك التي تؤثر سلباً في مخزون رأس المال مع مرور الوقت، وهو ما يقوض قدرتها على دعم النمو.
وعلى عكس ذلك، حافظ القطاع المصرفي في قطر على حيويته بشكل عام، مع نسب رأس مال مرتفعة ومستوى منخفض من القروض المستحقة.
وبلا شك، فإن انخفاض أسعار النفط زاد من الضغط على تعبئة الودائع.
ورغم ذلك، كانت البنوك القطرية قادرة على رصد الأموال من خلال مصادر أخرى دون أن يؤثر ذلك كثيرا على التكلفة أو توافر الائتمان.
ويمكن للقطاع المصرفي دعم ارتفاع الطلب على الائتمان من القطاع الخاص جنباً إلى جنب مع نمو الاقتصاد غير النفطي.
◗كما حافظت ربحية القطاع المصرفي على مستويات جيدة، ففي عام 2015، بلغت نسبة العائد على متوسط الأصول 2٪ في حين بلغ معدل العائد على حقوق المساهمين 16.2٪.
◗ في الواقع، وكما ذكرنا في تقرير الاستقرار المالي الذي نشر مؤخراً، فإن القطاع المصرفي لدينا في قطر لا يزال واحداً من أفضل القطاعات في منطقة الخليج من حيث الاستقرار والوضع العام.
كما يحرص مصرف قطر المركزي وبالتنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى على توفير الدعم اللازم للقطاع المصرفي من خلال توفير البنية التحتية التنظيمية والمالية، بهدف تحقيق التنمية الشاملة للاقتصاد.
ولقد نفذنا بالفعل إطار عمل اتفاقية بازل 3 منذ عام 2014، ونعمل كذلك على تعزيز التدابير الاحترازية الكلية لتعزيز الاستقرار المالي.
ويقوم مصرف قطر المركزي وعلى نحو استباقي بتطوير سوق أدوات الدين الحكومية وإدارة السيولة لضمان وفرة السيولة لدى البنوك.
ومن الآن فصاعداً، فإن هدفنا الأسمى هو إيجاد بيئة مالية تفضي إلى دعم التنوع الاقتصادي مع تعزيز الاستقرار النقدي والمالي.
دعم الشركات
◗ما هي الإجراءات المتخذة من قبل مصرف قطر المركزي لتشجيع نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر وخصوصاً مع تركيز رؤية قطر الوطنية على أهمية هذا القطاع على المدى البعيد؟
◗ من بين المبادرات الهامة التي تهدف إلى تعزيز تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة هي تأسيس بنك قطر للتنمية، حيث يدعم بنك قطر للتنمية، الذي يترأس إدارته محافظ مصرف قطر المركزي، الصناعات المحلية من خلال تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص.
كما يقدم الدعم الاستشاري في الأعمال التجارية، ويهدف أيضاً إلى دعم وتسهيل سياسة التنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص.
◗هل يعد حجم الديون الحكومية لدى البنوك القطرية كبيراً ؟ وهل ينبغي على البنوك إقراض المزيد من الأموال إلى الشركات الصغيرة ؟
◗ يعد مصرف قطر المركزي رائداً في تطوير سوق أدوات الدين الحكومي على مستوى المنطقة، وذلك حتى خلال الفترة التي كان لدى الحكومة فيها فائض مالي.
وبالتالي، فإن السندات الحكومية والصكوك داخل القطاع المصرفي لا تزال محدودة، وتعكس إلى حد كبير التدابير المتخذة لتطوير سوق الدين الحكومي لإدارة السيولة.
وعلى نطاق أوسع، كان ائتمان القطاع العام المحفز الرئيسي لنمو أصول القطاع المصرفي حتى عام 2014.
ومع سياسة التنويع الاقتصادي إلى جانب زيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، فقد تغير التوزيع القطاعي للتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك.
كما أدت مساهمة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد المحلي بصورة أكبر إلى ارتفاع الطلب على الائتمان من هذا القطاع خلال العام 2015.
تتمتع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الخاصة الناشئة بقدرة كبيرة على النمو وتوفير فرص العمل، ومن المتوقع أن يسهم ذلك في رفع معدلات النمو الاقتصادي.