تتمتع دولة قطر بأحد أعلى المعدلات العالمية من حيث القدرة على إتمام أغلب المعاملات إلكترونيا دون الحاجة للتوجه إلى الجهة ذات الصلة، وذلك عبر سلسلة من الخدمات الإلكترونية المتنوعة سواء عبر بوابة حكومة قطر الرقمية أو عبر التطبيقات الذكية للوزارات والمؤسسات الكبرى في الدولة، حيث ساهمت في اختصار الوقت والجهد وإنجاز المعاملات بسرعة وسهولة ويسر.
وزارة العدل بدورها حققت نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها في المجالين القانوني والخدمي، حيث تسعى الوزارة للانتقال بخدماتها من المعاملات الورقية التقليدية إلى المعاملات الإلكترونية الآمنة بشكل كامل، وذلك في إطار تنفيذ الرؤية الوطنية 2030، وإستراتيجية الحكومة الرقمية 2020 التي تهدف إلى تقديم حلول أبسط وأسرع باستخدام التكنولوجيا للتواصل مع الجمهور وعالم الأعمال لتلبية احتياجاتهم وتقديم خدمة متميزة.
وتكرس الوزارة جهودها للارتقاء بكافة الخدمات المقدمة للجمهور تنفيذاً لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، للارتقاء بالخدمات المقدمة للجمهور من مواطنين ومقيمين من أجل تعزيز مسيرة البناء والتنمية والارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات.
ضمن حزمة المشاريع الرقمية التي تنفذها وزارة العدل في إطار خطة التحول الرقمي لوزارة العدل واتساقا مع أحدث المعايير الدولية والتجارب العدلية الناجحة دشن سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء نظاما إلكترونيا لإدارة قضايا الدولة، حيث يهدف إلى الارتقاء بخدمات إدارة قضايا الدولة بوزارة العدل لصالح مختلف الجهات الحكومية، وتيسير إجراءات متابعتها للدعاوى المرفوعة منها وعليها، بما يقلل الوقت والجهد، ويوفر إمكانيات جديدة لتعزيز أنظمة العدالة.
إلى ذلك قالت الدكتورة المحامية غادة محمد درويش كربون، إن تدشين نظام إلكتروني لإدارة قضايا الدولة من شأنه أن يدعم تطوير المنظومة القانونية القطرية، ويسهم كذلك في تعزيز أنظمة العدالة وتيسير الإجراءات بما يقلل الجهد والوقت ويحقق العدالة الناجزة.
وأضافت لا شك أن المنظومة القضائية منظومة مترابطة ومتكاملة، وبالتالي هذا النظام سيسهم في سرعة إدارة قضايا الدولة، وكذلك يدعم جهود دولة قطر في تعزيز الخدمات الإلكترونية والرقمية وفقا لرؤيتها الوطنية 2030 . وأشارت إلى أن دولة قطر من الدول السباقة في توظيف التكنولوجيا والحلول الرقمية في كافة الوزارات ومؤسسات الدولة إيمانا بأن استخدام التكنولوجيا يقديم حلولا أبسط وأسرع، وتقديم خدمات أفضل وأكثر فعالية توفر وقت وجهد المستخدمين ضمن أكبر قدر من الشفافية.
قال المحامي عبدالرحمن آل محمود، إن المنظومة القضائية في دولة قطر مترابطة ومتكاملة ومن هنا فإن أي تحديثات أو تطوير سيسهم حتما في دعم تطورها، مشيرا إلى أن تدشين نظام إلكتروني لإدارة قضايا الدولة سيساهم في تحقيق العدالة الناجزة في هذا الجانب مما يعزز المنظومة القضائية في دولة قطر.
وأضاف: لا شك أن العالم يعزز جهوده نحو التحول إلى الرقمنة وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسانية جمعاء، ومن هنا سعت دولة قطر منذ سنوات إلى التحول إلى الخدمات الرقمية في مختلف القطاعات بما يدعم تطورها ونهضتها وفقا لرؤية 2030.
وأشار المحامي آل محمود إلى أن هذه الخطوة تعتبر نقلة نوعية في تسهيل إجراءات التقاضي فيما يتعلق بقضايا الدولة ومتابعة سيرها وإنجازها بما يسهم في تعزيز الشفافية والتطور الذي تشهده دولة قطر.
يتيح برنامج إدارة قضايا الدولة تيسير عملية متابعة الدعاوى القضائية، سواء من قبل الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو إدارة قضايا الدولة، وتحسين الرقابة على مسار العمل وسرعة الإنجاز.
وأكدت الوزارة أن نظام قضايا الدولة جاء ضمن رؤية وأهداف الوزارة من خلال الاستجابة للتحول الرقمي، وتسهيل الحصول على خدمات إدارة قضايا الدولة وتواصلها مع الجهات المعنية بكفاءة تعزز أداء المنظومة القانونية القطرية، حيث سيحدث نقلة نوعية في سير إجراءات الدعاوى، وتمكين الجهات المعنية في النظام من الاطلاع عليها ومتابعتها في الوقت المناسب.
ويستند نظام قضايا الدولة إلى ركيزتين، الأولى داخلية، وتخدم الإدارة المعنية من حيث حوسبة بيانات النظام وتنظيم عمل الإدارة الداخلي، والثانية تخدم الجهات الحكومية، حيث تتيح لها سهولة الاطلاع والاستعلام بشأن الدعاوى والتعرف على تفاصيلها ومسارها.
ويتميز النظام بتأمين استمرارية عمل النظم المرتبطة بقاعدة بيانات النظام القديم، وذلك للحفاظ على كافة البيانات الحالية والسابقة، كما سيمكن النظام من سرعة التخاطب والتكامل مع النظم التقنية الأخرى المعمول بها لدى الجهات الأخرى عن طريق تطبيق أحدث المعايير التقنية.
أطلقت وزارة العدل في وقت سابق حزمة خدمات من خدمات التوثيق إلكترونياً ليرتفع بذلك عدد الخدمات المقدمة إلى 172 خدمة إلكترونية بشكل متكامل.
وبلغ عدد المسجلين على البوابة الإلكترونية للوزارة أكثر من 45 ألف مشترك بتطبيق صك، وتمكن قطاع التسجيل العقاري والتوثيق من تقديم أكثر من 42 ألف معاملة خلال النصف الأول من عام 2019.
وتحرص الوزارة على انتهاج الأساليب العلمية والتخطيط المدروس في خطط وبرامج التنمية وأن يكون تطوير العمل وتجويده وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين وعلى أرقى المستويات في مقدمة الأولويات، وجسد هذا التصنيف العالمي الإرادة الوطنية الصلبة لمختلف الجهات الحكومية للعمل على إنجاز مشروعات التنمية.
ونفذت الوزارة العديد من الإجراءات والتحسينات التي أدخلتها على أنظمة العمل، بما فيها إعادة هيكلة الخدمات الإلكترونية وتكييفها لتلبي متطلبات الجمهور، وتوفير بيئة عمل تعتمد على حوسبة جميع إجراءات التسجيل العقاري والتوثيق بطريقة تسهل على المستخدمين الحصول على المعلومات المطلوبة والوصول للخدمات بالزمان والمكان المناسبين.
كما تم تطوير نظام إجراءات تسجيل الملكية، وتحديث آليات إصدار السندات والوكالات، ضمن منظومة شاملة للتحول الرقمي لخدمات الوزارة.
نشأت إدارة قضايا الدولة بموجب المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1991 بتنظيم وزارة العدل وتعيين اختصاصاتها لتمارس عدداً من المهام القانونية في الدفاع عن الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى أمام المحاكم المختلفة وهيئات التحكيم المحلية أو الدولية أو الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً، والتعاقد مع المحامين في بعض الدعاوى التي تتطلب طبيعة الدعوى ذلك بعد موافقة الوزير بناء على عرض وكيل الوزارة.
وتختص إدارة قضايا الدولة بالنيابة عن الجهات الحكومية في الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى أو طعون أمام المحاكم المختلفة، أو الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً، والنيابة عن الجهات الحكومية في الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى أمام هيئات التحكيم المحلية أو الدولية، والقيام بمتابعة تنفيذ ما يصدر من أحكام لصالح الجهات التي تنوب عنها، والتعاقد مع المحامين، كما تقوم الإدارة بمباشرة بعض الدعاوى التي تختص الإدارة بمباشرتها للبت في رفع الدعاوى أو الطعون في الأحكام الصادرة ضد الدولة.
كما تقوم الإدارة بإبداء الرأي في طلب إجراء الصلح أو التسوية في القضايا التي تباشرها الإدارة ولا يجوز للجهة المعنية إجراء صلح أو تسوية إلا بعد أخذ رأي الإدارة، وموافقة الوزير، وللإدارة اقتراح الصلح على الجهة صاحبة الشأن أو التسوية في دعوى تباشرها الإدارة، ومتابعة المنازعات والقضايا التي تكون الوزارة طرفاً فيها، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وبصدور القرار الأميري رقم (25) لسنة 2014 أصبح للإدارة دور هام نتيجة الاختصاصات الجديدة لتأمين حماية مصالح أجهزة الدولة أمام القضاء والجهات الأخرى المخولة اختصاصات قضائية داخل وخارج دولة قطر، مستنيره في تنفيذ مهامها بدستور دولة قطر الذي يؤكد على مبادئ العدالة والمساواة وتحقيق أهداف أساسية جوهرها الوصول إلى الحكم العادل في القضايا موضوع النزاع وإيصال الحقوق لأصحابها في الوقت المناسب ودون أي تأخير.