الأوضاع المضطربة في القدس لا تزال تلقي بظلالها على الساحتين العالمية والعربية، إذ يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، اليوم الإثنين، بطلب من فرنسا والسويد ومصر وفق ما أفاد دبلوماسيون، كما دعت الجامعة العربية لاجتماع مماثل في القاهرة الأربعاء، لمناقشة تطورات الأوضاع في القدس.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، أمس الأحد، إن القُدس خط أحمر متهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي بـ اللعب بالنار وإدخال المنطقة منحنى بالغ الخطورة من خلال فرضها إجراءات أمنية للدخول إلى الحرم القدسي.
وأعلن مجلس الجامعة العربية عن اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية في 26 يوليو بناء على طلب من الأردن لمناقشة الأوضاع في القدس، ونقل بيان عن الأمين العام للجامعة قوله إن القدس خط أحمر لا يقبل العرب والمسلمون المساس به ، وتأتي تصريحات أبوالغيط بينما يستمر الانتشار الكثيف للجنود في القدس الشرقية المحتلة، خصوصا في محيط المسجد الأقصى إثر هجوم أدى إلى مقتل شرطيين إسرائيليين في 14 يوليو والذي أغلقت سلطات الاحتلال بسببه باحة المسجد الأقصى حتى 16 يوليو.
وقالت القوات الإسرائيلية إن المهاجمين خبأوا أسلحتهم في ساحة المسجد الأقصى وبناء على ذلك قررت تركيب أجهزة لكشف المعادن عند مداخل هذا الموقع الحساس بالقدس الشرقية المحتلة، وأضاف البيان نقلا عن أبوالغيط أن الأيام الماضية أثبتت أن الاعتبارات الأمنية لا تمثل الباعث الحقيقي وراء الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ، مشيرا إلى أن ما يجري اليوم هو للأسف استكمال لمشروع تهويد المدينة المقدسة، والاستيلاء على البلدة القديمة التي لا تعترف أي دولة في العالم بسيادة إسرائيل عليها .
وحذر الأمين العام، بحسب البيان، الحكومة الإسرائيلية من الإنجراف وراء دعاوى القوى اليهودية المتطرفة التي صارت - كما يتضح للجميع- تقبض على زمام السياسة الإسرائيلية ، واستشهد 5 فلسطينيين في مواجهات مع القوات الإسرائيلية اليومين الماضيين كما استشهد شاب فلسطيني وقتل 3 إسرائيليين في إحدى مستوطنات الضفة الغربية.
من جهتها ناشدت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف ضبط النفس إلى أقصى حد ، ودعت الرباعية إسرائيل والأردن إلى العمل سويا من أجل الإبقاء على الوضع القائم في باحة الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، والذي يتاح بموجبه للمسلمين دخول الموقع في أي وقت ويتاح لليهود دخوله في أوقات محددة من دون السماح لهم بالصلاة، وتعترف إسرائيل بموجب معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994 بوصاية المملكة على المقدسات الإسلامية في القدس التي كانت تخضع إداريا للأردن قبل احتلالها عام 1967.
من جهة أخرى نظّم قرابة ألف شخص بينهم يهود، مظاهرة في شوارع ولاية نيويورك الأمريكية، احتجاجاً على الانتهاكات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى في مدينة القدس، وبحسب مراسل الأناضول، فإنّ مركز العمل الدولي، أشرف على تنظيم المظاهرة، التي شاركت فيها النساء بنسبة كبيرة، وانطلقت المظاهرة من ميدان التايمز الشهير، وسار المتظاهرون باتجاه مبنى الممثلية الإسرائيلية الدائمة في الأمم المتحدة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عشرات الفلسطينيين بينهم عضو بالمجلس التشريعي الفلسطيني في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عمر عبد الرازق، عقب مداهمة منزله في مدينة سلفيت.
وأضافت أن قوات الاحتلال اعتقلت عشرة فلسطينيين من محافظة الخليل بينهم أسيران محرران، كما اعتقلت ثلاثة آخرين من قرى محافظة نابلس بينهم أحد عناصر الأمن الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى اعتقال خمسة فلسطينيين من مدينة قلقيلية، بينهم شقيقان.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أسيرين محررين من مدينة جنين ومخيمها بعد مداهمة منزليهما وعبثت بمحتوياتهما، كما اعتقلت أسيرا محررا آخر من مدينة طوباس، وفي سياق متصل، أصيب عشرات الفلسطينيين أمس، بجروح وحالات اختناق، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية كوبر ، شمال غرب مدينة رام الله.