قامت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بتثبيت التصنيف الائتماني لدولة قطر عند (-AA) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وقال تقرير الوكالة إن تصنيفات قطر- AA تعكس وضعًا قويًا لصافي الأصول السيادية، وواحدة من أعلى النسب في العالم للناتج المحلي الإجمالي للفرد وهيكلا ماليا عاما مرنا يسمح بديناميكيات دين مواتية واستجابة قوية للحد من التأثير المالي لوباء فيروس كورونا.
وتوقع التقرير أن يؤدي ضعف عائدات الهيدروكربونات وتعطل الدخل غير الهيدروكربوني نتيجة لوباء فيروس كورونا إلى عجز منخفض برقم واحد في 2020-2021 ، بعد فوائض في 2018- 2019. بعد أن قامت الحكومة في قطر بتخفيض الإنفاق في الميزانية بنسبة 16٪ للعام بشكل رئيسي من خلال تأجيل بعض مشاريع التنمية غير الأساسية إلى ما بعد كأس العالم 2022.
وأشار التقرير الى أن الجزء الأكبر من صادرات قطر من الغاز يُباع بموجب عقود طويلة الأجل (مرتبطة بالنفط)، ويتعلق حوالي نصف إيرادات الهيدروكربونات التي تم تلقيها في عام 2020 بعام 2019 ، مما يحد من انخفاض عائدات الهيدروكربونات إلى 27٪ في عام 2020 ، ويؤدي إلى انخفاض 9٪ في عام 2021.
وقدر التقرير أن سعر التعادل المالي للنفط في قطر سيبلغ 48 دولارًا أمريكيًا للبرميل في 2019 - 2021 ، وهو واحد من أدنى المعدلات بين مصدري الطاقة من وكالة فيتش.
وأشار التقرير الى حزمة التحفيز التي أقرتها الحكومة القطرية بقيمة 75 مليار ريال (أكثر من 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، والتي تتكون بشكل رئيسي من ضخ السيولة من قبل المصرف المركزي، واستثمارات سوق الأوراق المالية من خلال الأموال الحكومية، ودعم الشركات من خلال القروض والضمانات من قبل قطر للتنمية. وتأجيل وتعليق الرسوم والضرائب من قبل الحكومة.
ويخفف موقف الأصول العامة القوي للحكومة من بعض المخاطر من الالتزامات المحتملة. خاصة صافي الأصول الأجنبية السيادية (الاحتياطيات بالإضافة إلى الأصول الحكومية الأخرى مطروحًا منها الديون الخارجية) والذي ارتفع إلى 130٪ من الناتج المحلي الإجمالي (239 مليار دولار أمريكي) في 2019 من 105٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 ، مما يعكس إلى حد كبير جودة أصول جهاز قطر للاستثمار، والتي كانت مدعومة من قبل بعوائد سوق الأصول القوية. وتوقع أن تكون الحكومة قادرة على الحصول على سيولة كبيرة من هذه الأصول إذا ظهرت الحاجة.
كما أشار التقرير الى ارتفاع احتياطيات مصرف قطر المركزي إلى ما يقرب من 40 مليار دولار أمريكي أو خمسة أشهر من المدفوعات الخارجية الحالية في عام 2019 .
وأشار تقرير فيتش الى أنه يتوقع أن يحقق التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال تحسينات كبيرة على المالية العامة في قطر على المدى الطويل، حيث تعتزم قطر للبترول إضافة 49 مليون طن سنويًا (1.9 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا) من إنتاج الغاز الطبيعي المسال من حقلها الشمالي بحلول عام 2027 ، بزيادة 64٪ عن الطاقة الحالية البالغة 77 مليون طن.
مشيرا إلى أنه تم تأجيل اختيار الشركاء الدوليين للتوسع حتى نهاية عام 2020 ، لكن قطر للبترول تمضي في أعمال الهندسة والتصميم واكتسبت خيارات لبناء 100 ناقلة للغاز الطبيعي المسال مقابل 20 مليار دولار أمريكي.
وشهد شهر مايو الماضي قيام وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية بتثبيت التصنيف الائتماني والسيادي لدولة قطر عند مستوى AA-/A-1+ مع تأكيدها على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد القطري بشكل عام رغم التحديات التي يعيشها الاقتصاد العالمي نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 .
ونوهت وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة انبنت على مجموعة من الأسس المالية والحوكمة الرشيدة التي تتبعها دولة قطر نتيجة موازنة المخاطر التي اعتمدتها دولة قطر والتي من الممكن أن تجنبها التحديات الناشئة عن الاقتصاد العالمي.
ورجحت وكالة ستاندرد آند بورز إمكانية رفع التصنيف خاصة أن المؤسسات في قطر تعمل على تطوير آليات عملها بما يتماشى مع نظيراتها خارج المنطقة، كما قالت الوكالة إنها لاحظت زيادة ملحوظة في الشفافية، بما في ذلك زيادة الوضوح بشأن الأصول الخارجية للحكومة.
كما شهد شهر أبريل الماضي أيضا تثبيت وكالة التصنيفات الائتمانية موديز التصنيف السيادي لدولة قطر عند مستوى Aa3 مع تأكيدها على النظرة المستقبلية للاقتصاد القطري عند مستوى مستقر، والذي يعد تصنيفًا جيدًا وممتازا في ظل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم وأدت إلى تخفيض تصنيفات بعض الأسواق الأخرى، وهو ما يؤكد مجددًا مرونة قطر الاقتصادية وقدرتها على مواجهة التحديات والصمود في مواجهتها.