حقق قطاع النقل البحري في قطر استفادة واضحة من الطفرة التي تشهدها مشروعات البنية التحتية للبلاد، وخطط الدولة الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، في ظل حالة التباطؤ في حركة الملاحة العالمية.
وبحسب تقرير حديث لمجموعة أكسفورد بزنس جروب، فإن الحرص على إنشاء أسطول، وسلاسل توريد متكاملة، سيكون عاملا رئيسيا في النمو المستمر لشركات الشحن والخدمات اللوجستية في قطر، خاصة في ظل تغير ديناميكيات سوق النقل البحري العالمي، نتيجة انخفاض أسعار الطاقة.
شركة النقل البحري والخدمات اللوجستية ملاحة ، التي تشغل أسطولا من 10 سفن حاويات، و5 ناقلات للمنتجات والنفط الخام، و2 من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، و2 من ناقلات غاز الأمونيا المسال، بالإضافة إلى ما يقرب من 40 سفينة خدمات في الخارج، استطاعت تحقيق هذا التنويع.
وسجل قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في ملاحة، وفقا للتقرير، زيادة بنسبة 26 % في الإيرادات التشغيلية خلال العام الماضي محققاً 1.17 مليار ريال، في حين ارتفع صافي الأرباح بنسبة 133 % لتصل إلى 279.5 مليون ريال، مما يدل على فوائد متنوعة للأسطول.
وأدى انخفاض أسعار النفط والغاز إلى تراجع الطلب على سفن الخدمات البحرية، رغم الزيادة الطفيفة في الطلب على ناقلات النفط وناقلات المنتجات، وفقا لعبد الرحمن عيسى المناعي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ملاحة.
وقال المناعي في مقابلة مع مجموعة أكسفورد بزنس جروب: الشحن التجاري هو الدافع في المقام الأول حسب النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي، والذي لا يزال قويا وبدعم من الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، ويعد تنويع الاقتصاد القطري بعيدا عن النفط والغاز آداة تحوط طبيعية .
التقرير يشير إلى أن التزام الحكومة بالحفاظ على المشاريع القائمة التي تعاني من عجز يوفر مصدرا هاما لاستمرار الطلب على المواد المستوردة، على الرغم من تقليص الإنفاق على البنية التحتية الجديدة في الأشهر الأخيرة.
المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس مجلس إدراة جمعية المهندسين القطرية، قال لـ لوسيل ، إن صناعة النقل البحري في دولة قطر تعد أحد أهم القطاعات الصناعية الحيوية المكملة لغيرها من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن تلك الصناعة تتميز بكونها متقدمة ومعاصرة بالمقارنة مع نظيراتها في دول المنطقة، نتيجة الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة لهذا القطاع خاصة تطوير وإنشاء الموانئ، والطفرة التي يشهدها قطاع البنية التحتية.
بيد أن الجولو، شدد على ضرورة تكامل العلاقة بين قطاعات النقل البري والبحري والجوي، لضمان اكتمال المنظومة بما يصب في صالح دعم الاقتصاد الوطني.
ووفقاً لما أوردته وكالة UPPER REACH العالمية، الشريك الرئيسي لـ التايمز البريطانية، في أبريل الماضي، ترسخ الدوحة مكانتها بعيدًا عن مراكز لوجستية أخرى مثل دبي من خلال الاستثمار بكثافة في البنية التحتية الحديثة الفعالة.
وتشهد الموانئ البحرية في قطر توسعا كبيرا، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق على المشاريع الوطنية في البنية التحتية والعقارات، وغيرها من القطاعات الهيدروكربونية وغير الهيدروكربونية، إلى ما يزيد على 100 مليار دولار خلال العقد المقبل. ومن المقرر أن يكون نصيب مشروع ميناء حمد من هذا الإنفاق نحو 7.5 مليار دولار.