جولة «لوسيل» تكشف غلاء الأسعار رغم تدني الإيجارات

أسواق الفرجان .. ارتفاع أسعار السلع وشبهات التأجير بـ الباطن

لوسيل

عمر القضاه

  • قطر للتنمية : جميع المحال تم تخصيصها وغير المزاولة مخالفة لبنود العقد
  • إيجار الوحدات التجارية في أسواق الفرجان الأقل على مستوى الدولة
  • توفير الاحتياجات اليومية لقاطني تلك المناطق لتخفيف الضغط على المجمعات

فكرة أسواق الفرجان التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة، بالتعاون مع بنك قطر للتنمية في مايو من العام 2013، تضمنت عددا من الأهداف التي يسعى المشروع إلى تحقيقها، يأتي في مقدمتها توفير المستلزمات والبضائع الأساسية ذات الاستخدام اليومي أو الأسبوعي في المناطق السكنية التي تشهد كثافة سكانية عالية بهدف تخفيف أعباء التنقل على قاطني تلك المناطق، وتخفيف الضغط النسبي على مداخل ومخارج وسط العاصمة.
كما هدف المشروع الذي يقع في حدود ثلاث بلديات وهي: بلدية الدوحة، بلدية الريان، بلدية الظعاين، إلى إحداث حالة من التوازن في أسعار السلع، لاسيما أن إيجارات المحلات في تلك المجمعات، والتي توزعت بعشر مناطق سكنية تضم 44 مجمعا تجاريا، بلغت ستة آلاف ريال شهريا، مقارنة بإيجارات تتجاوز قيمتها 30 ألف ريال للمحال بنفس المساحة وتقع بالقرب من تلك المجمعات.

ارتفاع أسعار السلع
لوسيل قامت بجولة ميدانية داخل عدد من المناطق التي ضمت تلك الأسواق، وسجلت عددا من الملاحظات تمثلت في عدم تحقيق تلك المجمعات للأهداف التي أوجدت من أجلها، حيث سجلت أسعار السلع والمنتجات الأساسية التي يحتاجها المستهلكون للاستعمال اليومي والأسبوعي ارتفاعا كبيرا مقارنة بالأسواق والمراكز التجارية الأخرى، على الرغم من أن بدل الإيجار للمحل التجاري الواحد أقل بنحو 80% عن المحال التجارية المشابهة من حيث المساحة والموقع والمنتشرة في مناطق الدوحة، مما يفرض على تلك الأسواق أن تكون أسعارها أكثر تنافسية من الأسواق الأخرى.
وخلال الجولة استفسرت لوسيل عن سبب ارتفاع أسعار السلع في تلك المجمعات رغم أن كلفة الإيجار قليلة، وبالتالي لم تنعكس على الأسعار، فتبين لنا أن هناك غموضا حول موضوع الإيجار الشهري للمحل التجاري، وقد يكون هناك تأجير بـ الباطن لتلك الوحدات، بالتالي يجعلها لا تقل قيمة إيجارها الشهري عن بقية المحال التجارية في مدينة الدوحة.
أحد القائمين على أحد مطاعم الوجبات السريعة بمجمع لأسواق الفرجان بمنطقة الثمامة - رفض ذكر اسمه - يؤكد أنه شريك في مطعم مع الشخص الحاصل على المحل التجاري من بنك قطر للتنمية عن طريق القرعة التي أجراها البنك مؤخرا.
وحول عدم تنافسية أسعار السلع والمنتجات، قال إن انخفاض إيجار الوحدة داخل أسواق الفرجان لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع، كون الحركة التجارية غير نشطة.

44 سوقا من أصل 200
وأقيم مشروع أسواق الفرجان على أراض وفرتها وزارة البلدية والبيئة في مناطق الكثافة السكانية، وبالرغم من مرور أكثر من عامين على المشروع الذي أطلقته وزارة الاقتصاد والتجارة وبنك قطر للتنمية، إلا أنه تم الانتهاء فقط من إنشاء 44 سوقا من أصل 200 سوق من المتوقع إنشاؤها.

وقال المواطن عبدالله الدوسري، إن أسعار السلع والمنتجات داخل أسواق الفرجان المنتشرة في كافة المناطق هي ذات الاسعار في الخارج، مشيرا إلى أن الميزة النسبية لتلك الأسواق قربها من المناطق السكنية، وتوفر السلع فقط.

وقال المقيم نايف الهادي إن فكرة أسواق الفرجان لم تحقق اهدافها ، خاصة وان أسواق الميرة منتشرة في كافة المناطق، مما يتيح للمستهلك خيارات متعددة للتسوق، بالإضافة إلى أن بعض المحلات في أسواق الفرجان غير مزاولة للنشاط التجاري، إضافة إلى عدم توفر خدمة الصراف الآلي في كافة الأسواق، مشيرا إلى انه لا يوجد فرق في الأسعار في الأسواق ما بين المحال التجارية في الأسواق والمحال التجارية الأخرى.

أما المقيم عبد الرحمن ساجد، يرى أن أسعار السلع والمنتجات داخل أسواق الفرجان أغلى من من المجمعات التجارية الأخرى.

وقال أحد المتعاملين مع أحد مجمعات أسواق الفرجان إن الأسعار غير منافسة، بالمقارنة مع المجمعات والمراكز التجارية، إذ إن أسعار السلع والمنتجات ترتفع بنسب متفاوتة عن المجمعات والمراكز التجارية، مبينا أن أسواق الفرجان لها ميزة نسبية، كونها وسط الأحياء ذات الكثافة السكانية وتوفر الكثير من الوقت على قاطني تلك الأحياء لتأمين احتياجاتهم من السلع.

بنك قطر للتنمية
وفي رده على استفسارات لوسيل ، قال بنك قطر للتنمية إن أسواق الفرجان توفر جميع الاحتياجات الأساسية والثانوية لسكان المناطق التي تتواجد فيها، مما يوفر عليهم مشقة الذهاب إلى مركز خدمات أو مجمع تجاري وتكبد عناء الزحام وغيره من الصعوبات التي من الممكن تفاديها من خلال التبضع من أسواق الفرجان، مشيرا إلى أن أهمية المشروع تكمن في توفير أسواق في المناطق السكنية لتوفير الراحة لسكان هذه المناطق، وأن الهدف من إنشائها هو توفير جميع الاحتياجات اليومية لقاطني هذه المناطق لتخفيف الضغط على المجمعات الرئيسية وبالتالي ينعكس إيجابيا على تقليل الازدحام المروري.

6000 ريال الإيجار الشهري
وبَيَّنَ البنك أنه تم تحديد إيجار الوحدات التجارية في أسواق الفرجان بناء على دراسة مستفيضة ومقارنة بين الأسعار الحالية والمستقبلية المتوقعة، مع الأخذ بعين الاعتبار الهدف التنموي لأسواق الفرجان والمردود اللوجستي لساكني المناطق والمادي للمنتفعين، مشيرا إلى أن الدراسة خلصت إلى تحديد قيمة الإيجار المالية وهي (6000) ريال للمحل الواحد، ويعتبر ذلك الأقل في الوقت الحالي.

ظاهرة التأجير بالباطن
وحول ظاهرة التأجير بالباطن، أشار البنك إلى أنه يحرص على مواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها بموجب العقد الموقع مع المستأجر، حيث يحظر التأجير بالباطن لأي محل في أسواق الفرجان، وفي حال تم العثور على مثل هذه الحالات سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في عقد الإيجار، بالإضافة إلى أن البنك سيقوم من خلال شركات إدارة المنشآت المنوطة بأسواق الفرجان بإجراء احترازي، لتوعية المستأجرين ببنود العقد وذلك لمنع المخالفة قبل وقوعها.
وأشار البنك إلى أن جميع المحلات في كافة أسواق الفرجان تم تخصيصها حسب القوانين والأنظمة، ويوجد بعض المحلات غير مزاولة للنشاط المخصص لها مما يعتبر مخالفة لبنود العقد، حيث يتم منح فترة سماح لمدة ثلاثة شهور فقط، من تاريخ توقيع العقد وفي حال تجاوز هذه المدة لا يسمح للمستأجر بالمزاولة، وبالنسبة للحالات غير المزاولة حاليا تم التواصل القانوني مع أصحاب هذه المحلات وسريان الإجراء القانوني بحسب بنود العقد المبرم.
وأكد البنك أن أسعار المنتجات والسلع داخل أسواق الفرجان لا تختلف عن بقية الأسواق في مختلف مناطق الدولة، وأن جميع الأسواق تخضع للرقابة من قبل الجهات المعنية وليس من قبل أسواق الفرجان.
وأوضح أنه أطلق من خلال النافذة الواحدة في بنك قطر للتنمية خدمة استقبال الشكاوى والمقترحات والتي تعتبر مؤشرا للأداء حتى يتمكن البنك من خدمة الجمهور بأفضل الطرق، وذلك عبر أرقام التواصل لمشروع أسواق الفرجان 44300000.

مبادرة فريدة
وبحسب البنك فإن أسواق الفرجان هي مبادرة فريدة من نوعها تعاون فيها بنك قطر للتنمية مع عدة جهات، من ضمنها وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة البلدية والبيئة والمكتب الهندسي الخاص.
وتعتبر من المشاريع الإستراتيجية في قطر، وتهدف إلى دعم القطاع التجاري في البلاد، والمشاركة في تعزيز التنمية الاقتصادية وخلق بيئة اقتصادية مستدامة تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وتتكون أسواق الفرجان من الأسواق التجارية المبنية على قطع أراضٍ تملكها الدولة موزعة في المناطق السكنية المختلفة والهدف من بناء هذه الأسواق هو تيسير احتياجات قاطني المناطق السكنية من خلال تزويدهم باحتياجاتهم اليومية.
مما يؤدي إلى التقليل من تكاليف النقل وتخفيف الضغط المروري على مداخل ومخارج المدينة، مما سيكون له أثر إيجابي على البيئة أيضا، عن طريق الحد من انبعاثات الكربون من السيارات وخفض مستويات استهلاك الوقود، وتتضمن جميع الأسواق الأنشطة الأساسية التي تحتاجها الأسرة بشكل يومي.