QNB في تحليله الأسبوعي: لا اختراق في المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

رجح QNB في تحليله الأسبوعي عدم توصل الولايات المتحدة والصين إلى صفقة شاملة، رغم التقدم في المفاوضات التجارية بينهما، بسبب تعقيدات السياسة الصناعية الصينية والخلاف حول اتجاهها المستقبلي.
وأشار البنك إلى أن إدارة ترامب فرضت تعريفات جمركية على واردات صينية قيمتها 250 مليار دولار خلال العام الماضي وتحديد سعر التعريفة على 200 مليار دولار من السلع حالياً بنسبة 10%، وتأجيل الزيادة إلى 25%. وأعلن ترامب عن هدنة لمدة 90 يوماً في أوائل ديسمبر، ثم تم تمديدها إلى أجل غير مسمى في 24 فبراير. وتوقع التحليل إجراء صفقة من نوع ما في أبريل.
وقال إن موقف واشنطن التفاوضي قوي لأنها تستورد من الصين أكثر بكثير مما تستورده الصين من الولايات المتحدة. وبالفعل، هددت الولايات المتحدة سلفاً بفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 267 مليار دولار.
واعتبر التحليل التعريفات التي تم فرضها سلفاً، والتهديد بمزيد من التصعيد، واحدة من المعوقات والمخاطر الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العالمي. وذلك لأن الرسوم الجمركية تجبر المستهلكين على دفع تكاليف أعلى مقابل البضائع المستوردة، على الأقل في المدى القصير. وتختار الحكومات فرض التعريفات بغرض حماية المنتجين المحليين للسلع من المنافسين الأجانب الذين ينتجون سلعاً مماثلة.
وفرغ المفاوضون من إعداد مذكرات تفاهم تتعلق بالزراعة والعملة والنقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية والحواجز غير الجمركية أمام التجارة.
إن الوصول إلى اتفاق بشأن بعض القضايا (كالزراعة والعملة) هو أمر سهل نسبياً وقد تم التوصل إلى تفاهم مشترك بشأنها. وللمساعدة في تقليص اختلال التوازن في التجارة البينية، وافقت الصين على شراء أحجام كبيرة من المنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة من الولايات المتحدة، وتحديداً الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا. كما أنه من غير المرجح أن تشكل المخاوف الأمريكية بشأن احتمال حدوث مزيد من التراجع في قيمة العملة الصينية عائقاً كبيراً حيث أن استقرار سعر الصرف هو في صالح الصين.
لكن التوصل إلى اتفاق في قضايا أخرى أمر يصعب تحقيقه. ويتعلق ذلك بالخصوص بسياسة الصين الصناعية التي ترى الولايات المتحدة أنها تنطوي على النقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الإلكترونية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية والحواجز غير الجمركية أمام التجارة. إضافة إلى ذلك، تعتقد الولايات المتحدة أن الدعم والتمويل الصيني للشركات المملوكة للدولة يستمر في خلق مناخ غير متكافئ للمستثمرين الأجانب والقطاع الخاص.
وتعتبر الصين السياسة الصناعية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الخاصة بالتنمية. ولديها خطة استراتيجية للتحرك صعوداً في سلسلة القيمة تعرف باستراتيجية صنع في الصين 2025 . وتركز على مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك قطاعات صناعة الأدوية والسيارات والمركبات الفضائية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والروبوتات. وتهدف إلى زيادة المدخلات المحلية في المكونات والمواد الرئيسية إلى 40% بحلول 2020 و70% بحلول 2025. والهدف النهائي للصين هو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتمكين الشركات الصينية من المنافسة بشكل أفضل في السوق العالمية.
وذكر التحليل أن الممثل التجاري الأمريكي، روبرت لايتهايزر، أصر على أن الاتفاق يجب أن يتضمن إنفاذ أحكام تتيح للولايات المتحدة فرض رسوم جمركية وعقوبات أخرى في حال عدم التزام الصين بوعودها. وذلك يعني أن الوصول لحل دائم وتخفيف حدة الخلاف التجاري سيظل يعتمد على التقديرات السياسية للإدارة الأمريكية.
وقد أصدرت الصين مؤخراً تشريعاً للمساعدة في الحيلولة دون النقل القسري للتكنولوجيا ووعدت بتحقيق مزيد من التقدم في هذا المجال، لكن ذلك يتطلب إجراء إصلاحات هيكلية ومؤسسية معقدة.
ورجح NB أن يتم التوصل إلى اتفاق لتفادي حدوث مزيد من التصعيد في المستقبل المنظور، ولكن لابد أن تؤدي القضايا المستعصية القائمة حالياً إلى بقاء التعريفات الحالية لفترة طويلة من الزمن، معتبراً التوصل إلى صفقة مع تزايد احتمال التوقيع على اتفاقية أكثر ديمومة أمراً إيجابياً للتجارة والأعمال الدولية في كلا البلدين، وأيضاً للاقتصاد العالمي بشكل عام.