سجل النشاط الاقتصادي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو صعودا في مارس الجاري، وفقا لدراسات مسحية شملت مديري المشتريات، في إشارة على أن التعافي المتواضع لم يتأثر بالطلب الضعيف على صادرات المنطقة من الصين والاقتصادات الناشئة الكبرى الأخرى.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن إظهار الاقتصادات الأوروبية لهذا القدر من المرونة ينبغي أن يساعد على تلطيف المخاوف من أن الاقتصاد العالمي سيشهد تباطؤًا ملحوظًا هذا العام، وهي المخاوف التي لعبت دورًا في حدوث الانخفاضات الحادة في الكثير من أسواق المال والسلع في أول شهرين من العام 2016.
وذكرت ماركيت ، مزود البيانات أن المؤشر الرئيسي للنشاط الذي يستند على دراسات مسحية شملت 5 آلاف شركة حول منطقة اليورو ، والذي يُعرف بمؤشر مديري المشتريات المركب، قد صعد إلى 53.7 نقطة في مارس من 53.0 نقطة في فبراير، وتوقع خبراء اقتصاديون ممن استطلعت وول ستريت جورنال آرائهم انخفاضا في المؤشر إلى 52.9 نقطة، علما بأن القراء التي تزيد عن الـ50 تدل على نمو في النشاط، في حين تشير القراءة التي تقل عن ذلك إلى انكماش.
ومع ذلك، يبدو أن النشاط لن يسجل على الأرجح صعودا أكبر، مع إعلان الشركات زيادة طفيفة فقط في حجم الطلبيات (الأوردرات) وكذا الوظائف الجديدة، وخلال الشهور الثلاثة الأولى ككل، سجلت مؤشرات مديري المشتريات أدنى مستوياتها منذ الربع الأول من عام 2015، واستمرت الشركات في خفض أسعارها، وإن كانت بصورة أقل عدائية عما كانت عليه في فبراير الماضي.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في ماركيت : إن ثمة بواعث قلق كثيرة. وتظل الضغوط التضخمية أيضا عند مستويات مرتفعة نتيجة لنقص الطلب الذي أدى إلى مزيد من عمليات خفض الأسعار في مارس الجاري.
هبوط الصادرات كان وراء التراجع الطفيف في نمو اقتصاد منطقة العملة الأوروبية الموحدة خلال النصف الثاني من عام 2015، ومع ذلك، يتعافى الطلب المحلي على ما يبدو مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الخاص بمزودي الخدمات إلى 54.0 نقطة في مارس من 53.3 نقطة في فبراير، ليصل إلى أعلى مستوياته في ثلاثة شهور.
التعافي في قطاع الخدمات ساعد بدوره نشاط القطاع الخاص الفرنسي خلال مارس الجاري، في الوقت الذي صعد فيه مؤشر مديري المشتريات المركب في البلد الأوروبي إلى 51.1 نقطة من 49.3 نقطة، وزاد النشاط الاقتصادي في ألمانيا بنفس الوتيرة التي سجلها في فبراير الماضي.
وتضيف الزيادة غير المتوقعة إلى علامات أخرى تتعلق بدرجة المرونة المثيرة للدهشة في اقتصاد اليورو. وأظهرت الأرقام الصادرة مؤخرا ارتفاعا في الإنتاج الصناعي وقطاع البناء في يناير الماضي.