أكد سعادة السيد سعد بن ناصر الحميدي سفير قطر لدى تونس، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للجمهورية التونسية في إطار تأكيد عمق العلاقات بين البلدين والشعبين.
وقال السفير الحميدي في حوار مع لوسيل بمناسبة زيارة سمو الأمير، إنه ومنذ ثورة الياسمين التزمت قطر بدعم ومساعدة تونس لإنجاح إنتقالها الاقتصادي، مشيراً الى أن الاستثمارات القطرية في الاقتصاد التونسي والتي تقدر بحوالي 2.7 مليار دينار ساهمت في خلق أكثر من 120 ألف فرصة عمل، كما شهد التبادل التجاري بين البلدين نمواً بحوالي 34.52% في 2018، إلى الحوار:
◗ في البداية سعادة السفير ما أهمية زيارة سمو الأمير لتونس؟ وما هي أجندة هذه الزيارة؟
◗ هذه الزيارة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تأتي في إطار تأكيد عمق العلاقات بين البلدين والشعبين والتي يحرص حضرة صاحب السمو على تقويتها بشكل أكبر لما يكنه لتونس وشعبها من محبة وتقدير وقد امتازت العلاقات القطرية التونسية بتقارب كبير حتى صارت مثالاً يحتذى بين الدول وذلك بتعزيز التعاون والشراكة في كافة المجالات، عبر بناء تقارب وثيق على أكثر من صعيد، شمل خاصة الاتفاقات الاقتصادية وتكثيف المبادلات وتوطيد عُرى الشراكة بين البلدين لإيمان دولة قطر بضرورة مساندتها لتونس في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها اقتصادها حتى ينتعش أكثر فاكثر بما يعود بالخير الوفير على شعبها الشقيق كما تتنزل هذه الزيارة في اطر توحيد أرضية التشارك بين البلدين فيما يتعلق بالملفات الدولية والإقليمية انتصاراً منهما للشرعية الدولية ولقيم العدل وحقوق الإنسان في العالم.
◗ كيف تنظرون للعلاقات القطرية التونسية؟
◗ تواتر الزيارات بين مسؤولي البلدين ومتانة التعاون بينهما في مختلف المجالات يؤكد عمق العلاقات التي تربط دولة قطر بتونس فهي علاقات استثنائية ومميزة وتتفرد بوتيرتها العالية في نسق التشاور والتعاون وتبادل الزيارات.
ومنذ ثورة الياسمين ظهر التزام دولة قطر بدعم ومساندة تونس في إنجاح انتقالها الاقتصادي وهو ما قابله حرص تونسي على الارتقاء بهذه العلاقات الى مرتبة متميزة. فالعلاقات بين البلدين راسخة في كل الاحوال والظروف وهي كل سنة تشهد آفاقاً أرحب للتعاون الثنائي المشترك.
ودولة قطر تحترم ارادة الشعب التونسي وترى إن واجبها يحتم عليها مد يد العون للشعب الشقيق وما يراه التونسيون صالحاً لبلدهم فإن دولة قطر تباركه وتدعمه ومواقفها لم تتغير رغم تعاقب الحكومات وتغير الرؤساء لانها تحترم إرادة هذا الشعب الذي ضرب أروع الامثلة في السلوك الحضاري وحسن ادارة اختلافاته بما يعود بالفائدة على البلاد ككل.
◗ خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في 2016 اعلن سمو الأمير دعم تونس بمليار و250 مليون، ما هي المشاريع التي نفذت فيها هذا الدعم وكم عدد المشاريع او الاستثمارات التي نفذت في هذا المجال؟
◗ ليس من باب الصدفة ان يكون المكتب الوحيد لوكالة الاستثمار الخارجي التونسي في العالم العربي مفتوحا في الدوحة لأن قطر تعتبر من أهم المستثمرين بتونس اذ تحتل المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات المباشرة في تونس، بنحو 16% من حجم الاستثمارات المتوفرة في البلاد ويقدر حجم استثماراتها في تونس بنهاية 2017 بأكثر من 2.7 مليار دينار 90 % منها هي استثمارات مباشرة، توفر ما يقارب 120 ألف فرصة عمل تتوزع على قطاعات الاتصالات والسياحة والخدمات البنكية وتشهد المشاريع القطرية في تونس نجاحاً ملحوظاً، حيث عمدت أغلبيتها الى توسعة أعمالها من عام إلى آخر، وقد قامت سنة 2017 باستثمارات توسعة تقدر بـ 31 مليون دينار مكنت من خلق عدة فرص عمل إضافية إلى جانب وجود مشاريع جديدة في القطاع السياحي والزراعي قدر حجم استثماراتها بـ 51 مليون دينار.
ومنذ سنة 2013، أنشأت دولة قطر صندوق الصداقة القطري بتونس لدعم التنمية الاقتصادية في تونس عبر هبات تبلغ 97 مليون دولار بغاية تمكين الشباب التونسي من تحقيق تطلعاتهم وتحسين مستويات معيشتهم والتخفيض في معدلات البطالة من خلال ريادة الأعمال والتكنولوجيا ويدعم الصندوق القطري لرواد الأعمال المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر والمؤسسات المتوسطة الحجم التي تمثل أفضل محرك للنمو الاقتصادي ولخلق مواطن الشغل،. وقد سعى صندوق الصداقة القطري الى خلق 50000 موطن شغل مباشر وغير مباشر كما ساهم صندوق الصداقة القطري في مشاريع خيرية واجتماعية عن طريق جمعية قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف). مكنت هذه الشراكات من انجاز عدة مشاريع متنوعة مثل بناء وتحسين 98 وحدة سكنية في مناطق داخلية لفائدة عائلات معوزة ودعم 20 تعاونيات فلاحية وبناء 5 مدارس و10 مراكز صحية أولية وحفر وتجهيز 22 بئرا صالحة للشرب في مناطق داخلية وبناء قرية حرفية نموذجية بولاية توز و بناء مركز نموذجي لتحويل وتكييف المنتجات الفلاحية ولمزيد دعم برنامج عمل صندوق الصداقة القطري بتونس شرع صندوق قطر للتنمية في تنفيذ مشاريعه في تونس منذ عام 2018 ومن المنتظر ان يكون مشروع مستشفى الأطفال بمدينة منوبة أول مشروع ينفذه الصندوق بقيمة 82 مليون دولار اضافة الى مشاريع مهمة في مجال البنية التحتية وبناء مساكن للعائلات المعوزة في عديد الجهات بالبلاد والتمكين الاقتصادي وستكون ضمن خطة التمويل المقدرة بحوالي 250 مليون دولار وقد وقع صندوق قطر للتنمية من خلال صندوق الصداقة القطري التونسي 5 اتفاقيات شراكة جديدة بقيمة 15 مليون دولار امريكي، مع مؤسسات بنكية ومالية تونسية.
◗ ما هي أهمية اللجنة العليا القطرية-التونسية ومتى ستعقد دورتها المقبلة؟
◗ اللجنة العليا المشتركة بين البلدين هي فضاء للتنسيق على مستويات عليا وهي لقاء دوري يمكن البلدين من تحيين الاتفاقيات والتعاون المشترك ووضع الخبرات بين البلدين على ذمة الطرفين وقد حققت إجتماعات اللجنة العليا المشتركة نجاحات مهمة في تسهيل العمل بين البلدين. وننتظر بداية عمل الحكومة الجديدة في تونس حتى نتمكن من تحديد موعد الاجتماع الخاص بهذه اللجنة الذي من المفترض ان يتم في الدوحة.
◗ ما هي الملفات التي تعملون عليها حاليا في العلاقات بين البلدين؟
◗ التوافق بين دولة قطر والجمهورية التونسية ازاء مختلف القضايا الاقليمية والدولية متين وثابت فالبلدان يستندان في مواقفهما الى الشرعية الدولية ومقررات مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة لحل كل المشاكل والازمات ومن بينها ازمات سوريا وليبيا والعراق فالدولتان يحترمان ارادة شعوب تلك الدول الشقيقة وتدعمان تطلعاتهم الى ما يحفظ الاستقرار ويعزز الامن ويدعوان الى تغليب لغة الحوار والحكمة صونا لمقدرات تلك الدول وتوفيرا لاستقرار اوضاعها الأمنية. أما فيما يخص القضية الفلسطينية فان الشقيقتين قطر وتونس يرفضان الاحتكام الى الية لحل القضية غير ما صدر عن مجلس الامن وعن الجامعة العربية ويعتبران ان القدس يجب ان تكون عاصمة للدولة الفلسطينية وان اي صفقات خارج اطار الشرعية الدولية ومقررات مجلس الامن والجامعة العربية هي تعميق للازمة وليس حلا لها.
◗ ما حجم التبادل التجاري بين البلدين بالأرقام وفي أي المجالات؟
◗ سجل حجم المبادلات التجارية بين قطر وتونس حسب اخر احصائيات رسمية صادرة سنة 2018 نمواً مهما بنسبة 34.52 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2017 لتتجاوز الـ 57.73 مليون دينار أي ما يعادل 76.3 مليون ريال حالياً، وجرى تبادل أكثر من 12.7 ألف طن من السلع.
ويعود هذا النمو إلى زيادة واردات الدوحة من السلع التونسية منذ بداية عام 2018 بنسبة 85.8 % على أساس سنوي، لتتجاوز الـ 31.58 مليون دينار كما أن تونس قامت بتصدير نحو 4.76 ألف طن من السلع إلى السوق القطرية. كما ارتفعت قيمة صادرات السلع القطرية نحو تونس بنسبة 0.87 % لتستقر عند 26.14 مليون دينار (34.54 مليون ريال)، بعد تصدير أكثر من 8 آلاف طن من السلع وتستورد الدوحة من تونس التمور، وزيت الزيتون، والغلال، والخضر، والحوامض، والمنتجات البحرية، ومواد البناء، والمعدّات الكهربائية، والكوابل، والألومنيوم. في حين تصدّر قطر إلى تونس المواد الأولية البلاستيكية، وزيت البترول، والألومنيوم، والألواح، والصفائح، واللفات، والأشرطة.
وأدى التطور في التجارة الخارجية لدولة قطر مع تونس إلى تحوّل الميزان التجاري بين البلدين من فائض لصالح الدوحة بـ 11.78 مليون ريال خلال الأشهر السبعة الاولى من 2017 إلى عجز بقيمة 7.19 مليون ريال للفترة المماثلة من عام 2018.
◗ الاستثمارات القطرية في تونس تعد من أكبر الاستثمارات بالدول العربية، كم حجم هذه الاستثمارات وفي أي المجالات؟ وما مدى أهمية الإستثمارات القطرية في تونس؟
دولة قطر والجمهورية التونسية يسعيان بثبات وبروية لتحقيق التكامل الاقتصادي بينهما فدولة قطر لا تدخر اي جهد لمد يد العون الى تونس وهو ما تجلى في مختلف الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين وكانت قطر منذ سنة 2011 أول دولة عربية تساهم بشكل فعال في دعم الاقتصاد التونسي في هيئة هبات وسندات بمبالغ تفوق المليار دولار ودولة قطر حاليا تحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث حجم الاستثمارات المباشرة في تونس كما انها اول مستثمر عربي في السوق التونسي في مجالات البنوك والسياحة والاتصالات والزراعة والصناعات الغذائية وغيرها من المجالات بحجم استثمارات اثبتت آخر احصائيات صادرة في سنة 2018 أنه يناهز عن 479 مليون دينار، أي نحو 159 مليون دولار، صعوداً من 83.18 مليون دينار، أي زهاء 27 مليون دولار سنة 2017 وفي انتظار صدور احصائيات عن سنة 2019 فان المؤكد ان حجم الاستثمارات القطرية في تونس في نسق تصاعدي.
◗ ما هي المشاريع السياحية بين البلدين وما هو نوع التعاون في هذا المجال؟
◗ لقد افتتحنا منذ مدة مشروعا عملاقا في محافظة توزر وهو منتجع أنناترا الذي حظي بشهرة واسعة في البلاد لما يقدمه من تطوير في القطاع السياحي التونسي إضافة إلى منشآت سياحية أخرى أهمها نزل لايسغال الذي يعتبر وجهة نوعية استثنائية في السياحة التونسية كما سنفتتح نزلا آخر عن قريب في ضواحي العاصمة التونسية سيكون أيضا نموذجا استثنائيا في هذ القطاع.
◗ هل هناك تعاون في مجال الأمن والدفاع بين البلدين؟
◗ التعاون بين دولة قطر والجمهورية في مكافحة آفة الارهاب وثيق والبلدان وضعا معا استراتيجية لتعزيز علاقات التعاون الأمني وتنسيق الجهود من أجل مواجهة المخاطر الناجمة عن استفحال ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظّمة والعابرة للحدود والاتجّار بالأسلحة، وغيرها من التهديدات التي لم تعد أيّ دولة في المنطقة بمنأى عن تداعياتها.