يحتفي العالم سنويًا في 24 يناير باليوم الدولي للتعليم؛ ويأتي الاحتفال تأكيدًا على الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يتم تسليط الضوء على أهمية الوصول إلى التعليم الجيد والشامل. وفي هذه المناسبة العالمية؛ يستعرض هذا التحقيق الصحفي آراء بعض أساتذة كلية التربية في جامعة قطر حول التعليم ودور الفرد المتعلم في بناء مجتمع قوي ومستدام.
وقالت الدكتورة ميامن الطائي، أستاذة في قسم العلوم التربوية: إن الجامعات من أهم أدوات التطوير والتحديث في المجتمع، وتعتبر جامعة قطر من أهم أدوات تطوير وتحديث التعليم في المجتمع القطري، حيث يلعب التعليم دورًا هامًا في تطور المجتمع وتنميته من خلال إسهام كليات الجامعة في تهيئة الكوادر البشرية القادرة بتخصصاتها المختلفة على المساهمة في كافة مجالات تنمية المجتمع وتعزيز دور التعليم فيه. وتعد جامعة قطر من أهم المؤسسات في الدولة والقادرة على تحقيق أهداف التعليم المتعلقة بإعداد القوى البشرية وتعزيز البحث العلمي لخدمة المجتمع .
وأضافت: ومن هنا تبرز أهمية جامعة قطر ورسالتها في توفير مناخ يشجع المجتمع على تقدير أهمية التعليم في رقي الحياة الاجتماعية وحل المشكلات وتحقيق الرغبة الجادة في خلق فرص مستقبلية ذات منهج علمي للنهوض بالمجتمع في النواحي الاجتماعية والاقتصادية. لذا فان دور جامعة قطر في هذا المجال هو دور محوري يتم من خلاله ربط احتياجات قطاعات المجتمع المختلفة بالبحث العلمي لتحقيق مجتمع مزدهر وقادر على مواكبة تحديات العصر من خلال تدريب الكفاءات القادرة على المساهمة العلمية الفاعلة في ازدهار وتطور المجتمع .
من جانبه، قال الدكتور منعم حداد، أستاذ التربية البدنية: جودة التعليم هو الهدف الرابع من الأهداف الرئيسية للتنمية المستدامة. بالإضافة إلى التعليم الابتدائي والثانوي المجاني والمنصف لجميع البنين والبنات؛ فإن الهدف هو توفير فرص متساوية للحصول على التدريب المهني بما في ذلك للأشخاص ذوي الإعاقة، والقضاء على الفوارق بين الجنسين، وتحقيق الوصول الشامل إلى التعليم العالي الجيد. والتعليم هو المفتاح الذي سيسمح بتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة الأخرى. وعندما يتمكن الناس من الحصول على تعليم جيد، يمكنهم الخروج من دائرة الفقر. ويساعد التعليم على الحد من عدم المساواة واحترام حقوق الإنسان وتحقيق المساواة بين الجنسين. كما أنه يمكّن الناس في كل مكان من العيش حياة أكثر صحة واستدامة. والتعليم أمر بالغ الأهمية أيضًا لتعزيز التسامح بين الناس ويساهم في بناء مجتمعات أكثر سلمًا .
بدورها، قالت الدكتورة انتصار غازي، أستاذ مناهج التربية الإسلامية وطرق تدريسها: إن التعليم يفتح أفق المعرفة والتفكير النقدي، مسهمًا في تحقيق تغيير إيجابي في المجتمعات. كما أنه يعزز التفاهم والتسامح، مما يقوي العلاقات الاجتماعية ويقلل من التوترات. ويمثل التعليم ركيزة أساسية في التنمية المستدامة، حيث يسهم في تطوير المهارات الاقتصادية والابتكارية، مما يعزز النمو الاقتصادي بالإضافة إلى ذلك، فإنه يلعب دورًا حيويًا في نقل الوعي بالقضايا البيئية والاجتماعية، بما يسهم ببناء مجتمعات أكثر استدامة وتفاعلًا إيجابيًا مع التحديات العالمية .
وحول دور التعليم في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، قال الدكتور عبد اللطيف سلامي، مدير مركز البحوث التربوية بكلية التربية: يمثل التعليم ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، حيث يساهم في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي من خلال تطوير القدرات وتعزيز الابتكار والإبداع، وتزويد الأفراد بالمعارف والمهارات اللازمة. ويلعب التعليم دورًا حيويًا في تعزيز الوعي البيئي، وفهم القضايا والقيم الاجتماعية، واتخاذ القرارات الأخلاقية والقيمية الضرورية لمواجهة التحديات المعقدة، وتنمية الشعور بالمسؤولية المجتمعية، والانخراط والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والممارسات المستدامة. وباعتباره عنصرًا أساسيًا في التنمية المستدامة، فإن دور التعليم لا يقتصر على إعداد مواطنين واعين بيئيًا ومسؤولين اجتماعيًا فحسب، بل يلعب أيضًا دورًا محوريًا في بناء قوة عاملة ماهرة، ودفع النمو الاقتصادي، وضمان رفاهية المجتمعات على المدى الطويل .
ومن جهة أخرى، أكدت الدكتورة آيات الشاعر، أستاذ التربية البدنية، على أن التعليم يلعب دورًا حيويًا في تشكيل مجتمعات أكثر سلامًا وأمانًا، حيث يعزز التواصل والتفاهم، وقيم التسامح والاحترام المتبادل بين الأفراد. كما يسهم التعليم في بناء أسس المجتمع على المبادئ العادلة والمتساوية من خلال منح الفرد فرصًا متساوية للتعلم والتقدم. بالإضافة إلى ذلك، يقوم التعليم بتطوير مهارات الحوار وفنون حل النزاعات، ويعزز المهارات الحياتية للأفراد، بما في ذلك التنمية الشخصية ومهارات التفكير الناقد. ويشغل التعليم دورًا فعالًا في مكافحة التطرف والعنف، حيث يساهم في تشكيل آراء الأفراد وتعزيز وعيهم بالقضايا العالمية. كما تعزز التجارب العالمية التفاعل الإيجابي مع المجتمع الدولي، حيث يصبح الفرد نشطا في المجتمع العالمي ويسهم في تشكيل آرائه ومواقفه تجاه قضايا السلام والتعايش وبناء على ذلك، يتجلى التعليم كعامل أساسي في بناء جسور الاستقرار والأمان في مختلف المجتمعات.