دخلت مشاورات السلام اليمنية المقامة بالكويت شهرها الثالث، بانتظار خارطة طريق اقترحها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وأخفقت مشاورات استمرت 60 يوما، في تحقيق أي تقدم جوهري، في جدار الأزمة المتصاعدة منذ أكثر من عام، ويراها مراقبون خارطة طريق غير معبّدة . ويتضمن تصور الخارطة إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني .
القرار الأممي 2216 ينص على 5 نقاط تتمثل في انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطروا عليها وتسليم الأسلحة الثقيلة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية.
بموجب الخارطة، تتولى حكومة الوحدة الوطنية، سيكون الحوثيون وصالح شركاء رئيسيين فيها، مسؤولية الإعداد لحوار سياسي يحدد الخطوات الضرورية للتوصل إلى حل سياسي شامل ومنها قانون الانتخابات، وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية وإنهاء مسودة الدستور، وفقا لبيان صحفي صادر عن المسؤول الأممي، أمس.
إنسانيا، حذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة أمس الأول من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء اليمن تقريبا فيما يعاني أكثر من نصف السكان صعوبات في الحصول على الغذاء.
ووصف بيان مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة - فاو - وبرنامج الأغذية العالمي الأزمة بأنها إحدى أسوأ الأزمات في العالم وما زالت تتفاقم . وقدرت الوكالتان عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة طوارئ غذائية بـ7 ملايين على الأقل من سكان البلد الـ24 مليونا، بزيادة 15% على العام الفائت، فيما يعيش 7.1 مليون في حال أزمة ، في تقييم بحسب مستويات انعدام الأمان الغذائي.
وكشفت اليونيسيف أن 3 ملايين طفل دون الخامسة مهددون بسوء التغذية الحاد الذي بلغت نسبه مستويات خطيرة في أغلبية المناطق ووصلت إلى 25.1% في محافظة تعز.
واستفاد حوالي 3.6 مليون شخص من مساعدة غذائية عاجلة بين يناير وأبريل، لكن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة في حاجة ماسة إلى التمويل حسبما أعلنتا، قبل أن توجها نداء عاجلا إلى الدول المانحة.
اقتصاديا، قال الخبير المالي والاقتصادي، أحمد سعيد شماخ، إن الاقتصاد اليمني بلغ مرحلة خطيرة من الانهيار، خصوصاً أن المالية العامة للدولة والقطاع المصرفي يعيشان ظاهرة التعثر الوشيك.
وقدر شماخ في تصريحات صحفية له أمس بالكويت ما يحتاجه اليمن لإعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 60 مليار دولار ، مضيفاً: إن موارد الدولة تراجعت إلى حدود الصفر وبلغ الدين العام نحو 27 مليار دولار منه ما يعادل 22 مليار دولار دينا محليا . وأرجع ذلك إلى أسباب عدة أهمها الحصار الاقتصادي وتوقف موارد الدولة، وفي مقدمتها موارد النفط والغاز وزيادة الإنفاق العسكري والأمني، وتراجع الإنفاق الاستثماري والموارد غير النفطية، وتزايد نشاط التهريب وتآكل الاحتياطي النقدي إلى درجة أن وصل إلى 1.3 مليار دولار، منه مليار دولار وديعة سعودية لدى اليمن على اعتبار أن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته من الخارج.
وأشار إلى ارتفاع التضخم ونسبة الفقر والبطالة إلى نحو 80%. وقدر حجم الأموال الهاربة أو التي هربت من اليمن عن طريق مستثمرين ورجال مال وأعمال، إلى دول أوروبية وآسيوية وإلى الولايات المتحدة وإفريقيا منذ بداية العام 2010، بنحو 30 مليار دولار.