في ظل استمرار إغلاق المساجد بسبب جائحة "كورونا".. علماء ودعاة:

صلاة العيد داخل البيوت جائزة وجماعة أفضل

لوسيل

مصطفى شاهين

أكد علماء ودعاة جواز صلاة العيد في البيوت في ظل جائحة كورونا (كوفيد- 19)، حيث ما زالت المساجد فيها معطلة بسبب الخوف من تفشي الجائحة. ويفضل صلاتها جماعة في البيت بدون خطبة.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن صلاة العيدين سنة مؤكدة عند أكثرية الفقهاء ومنهم المالكية والشافعية، وأما الحنفية فيرون أنها واجبة - وهي مرتبة أعلى من السنة المستحبة، وأدنى من الفرض - والحنابلة يرون أنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين.

وأضاف أن صلاة العيدين من الشعائر العظيمة في الإسلام، يشترك فيها الجميع الرجال والنساء حتى الحيض، ووقتها؛ بعد شروق الشمس يوم العيد وارتفاعها بمقدار رمح، أو رمحين، أي بعد حوالي 15 دقيقة من طلوع الشمس، وينتهي وقتها بما قبل صلاة الظهر بحوالي 20 دقيقة، وعند فواتها يجوز قضاؤها منفردا أو جماعة.

مكانها؛ هو كل مكان طاهر مسجدًا أو غيره.

كيفية أدائها

وبين فضيلته أنها تؤدى جماعة وجوبًا عند الحنفية والحنابلة ومنفرداً عند غيرهم، حيث تبدأ الركعة الأولى بسبع تكبيرات (أو أقل) والثانية بخمس أو ثلاث.

وحول أداء صلاة العيد في ظل كورونا في البلاد التي ما زالت المساجد فيها مغلقة، وأماكن التجمع ممنوعة؛ قال فضيلته إنه في ظل هذه الجائحة يجوز أداء صلاة العيد داخل البيوت والأفضل الأصح أن تقام جماعة، بحيث يتقدم أحسنهم قراءة من أهل البيت فيصلي بهم صلاة العيد فيكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، وفي الركعة الثانية يبدأ بخمس تكبيرات ثم الفاتحة وسورة، ثم بعد الركعتين خطبة مؤجرة.

ونقل ما جاء في مختصر الأم للمدني نقلاً عن الإمام الشافعي: (ويصلي العيدين المنفرد في بيته، والمسافر، والمرأة.....) وكذلك بقية الفقهاء المالكية، والحنابلة على أنه إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها جماعة أو منفرداً، وقال ابن قدامة في المغنى: (وهو مخير إن شاء صلاها وحده، وإن شاء صلاها جماعة).

وأكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الموضوع فيه فسحة ويسر، مضيفاً: لا تضيقوا على أنفسكم، لذلك فالأفضل أداء صلاة العيدين جماعة داخل البيت في ظل حظر التجمعات، وإغلاق المساجد، ونتضرع إلى الله تعالى أن يرفع هذه الجائحة حتى نعود إلى مساجدنا وشعائرها.

الشيخ عبد الله النعمة: إذا نسي المصلي التكبيرات لا شيء عليه

قال فضيلة الشيخ الداعية عبد الله النعمة إن صلاة العيد من فروض الكفايات إذا قام بها البعض سقط الفرض عن الجميع، ونظراً إلى الإجراءات الاحترازية المفروضة، فلم يتمكن الناس من الحضور إلى المصليات إلى حين تحقق شرط الأمان والطمأنينة للمصلين، يشرع لهم أن يصلوها في بيوتهم فرادى أو جماعات مع أهل البيت للكيفية المعروفة ودون خطبة.

وأضاف فضيلته أن وقت صلاة العيد ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة إلى ما قبل أذان الظهر بربع ساعة، وصفتها التكبير للإحرام ثم قراءة دعاء الاستفتاح، ثم التكبير ست تكبيرات يرفع يديه في كل تكبيرة منها، ثم يتعوذ ويقرأ جهراً الفاتحة وسورة، وفي الركعة الثانية يكبر بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات ثم يقرأ جهراً الفاتحة وسورة.

وبين فضيلة الداعية عبد الله محمد النعمة أن المصلي إذا نسي التكبيرات في أي من الركعتين فلا شيء عليه لأنها سنة ولو شك في عددها أخذ بالأقل.

الشيخ أحمد البوعينين: المبادرة والاتصال بالأهل والأصدقاء لتهنئتهم بالعيد

قال فضيلة الشيخ الداعية أحمد بن محمد البوعينين إن عيد الفطر الحالي يختلف تماماً عن الأعياد السابقة، في ظل عدم مقدرتنا على زيارات الأهل وحضور المجالس وزيارة الناس فيها.

وأضاف أنه يجب أن يقوم كل منا بالاتصال بأقاربه عبر الهاتف الجوال، والاتصال بجيرانه وأصدقائه ممن كانوا معه من رواد المسجد والمجلس، والمبادرة لتهنئتهم والاطمئنان عليهم.

وأكد ضرورة أن يبادر الشخص ويقول لأهله وأصدقائه وجيرانه تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.

ويشار إلى أن التهنئة بالعيد أمرٌ حسنٌ لفعل صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبَّل الله منا ومنك .

نقل صلاة العيد عبر التلفزيون والإذاعة من مسجد الإمام

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن خطبة وصلاة عيد الفطر (التي تقام حصرياً بحضور (40) مصلياً على المشهور من مذهب الحنابلة، من أئمة ومؤذني جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب والعاملين به فقط) ستُنْقَلُ للجمهور على قنوات التلفزيون والإذاعة، مع التأكيد أنه لا يجوز الاقتداء بالإمام في الصلاة المنقولة عبر الإذاعة والتلفزيون وغيرهما من وسائط الاتصال.

وأضافت الوزارة في البيان الذي أصدرته مؤخراً أنه تأسيساً على بيان سابق صادر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي تم العمل به تعزيزاً للإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة للحد من انتشار جائحة كورونا كوفيد 19 بشأن استمرار إغلاق المساجد وإيقاف صلوات الجماعة بفروضها الخمسة وصلاة الجمعة إلى حين توفر شرط الأمان والطمأنينة للمصلين، فإننا نؤكد على أن القرار ينطبق أيضاً على صلاة عيد الفطر لعام 1441هـ، وسيستمر القرار أيضاً بإغلاق المساجد وإيقاف صلوات الجماعة بفروضها الخمسة وصلاة الجمعة حتى إشعار آخر.

كما أكدت الوزارة أنها ستبقى على تواصل مع الجهات المختصة لمتابعة حالة انتشار جائـحة كوفيد 19 ، وستقوم بإعادة فتح جميع المساجد فور انتفاء خطر انتشار الوباء.

5 أحكام وآداب تتعلق بعيد الفطر المبارك

شرع الله لعباده دينًا عظيماً لم يترك شأناً من شؤون الحياة إلا وتناوله بالبيان والإيضاح، فجاء شرعًا يوازن بين الدنيا والآخرة، ويلبي حاجات الروح والجسد معاً.

ومشروعيّة العيد لا تخرج عن هذه القاعدة، فقد جاء الشّرع الحنيف بأحكام خاصّة به، توجِّه سلوك المسلم في هذه المناسبة وفق شرع الله وسننه.

وفيما يلي بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالعيد والتي نشرها موقع إسلام ويب: 1- يحرم صوم يوم العيد، وهو اليوم الأول من أيام العيد، لما رواه البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنه صلى قبل الخطبة ثم خطب الناس، فقال: (يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُكَكَم).

2- يستحب الإكثار من التكبير في ليلة العيد، لقوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ) (البقرة:185)، والتكبير يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر حتى صلاة العيد، ويكون عامًا في الأماكن كلها، ولا تكبير في عيد الفطر عقب الصلوات المفروضة.

وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وإن كبَّر ثلاثًا فهو حسن، والأمر في هذا واسع.

3- يُسنُّ الاغتسال للعيد والتنظُّف له؛ وقد ثبت أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعل ذلك، وهو معروف باتباعه للسُّنَّة وشدة تحريه لها.

ويُستحب كذلك لبس أفضل الثياب، لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته) رواه أبو داود. ويوم العيد يشبه يوم الجمعة من حيث المعنى، فكان من السُّنَّة فعل ذلك.

4- من السُّنَّة أن يتناول شيئاً من الطعام قبل الخروج للصلاة، ويفضَّل التمر، لحديث أنس رضي الله عنه: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) رواه البخاري. وعلَّل ابن حجر ذلك بأنه سدٌّ لذريعة الزيادة في الصوم.

5- لا بأس بالتهنئة في العيد، كأن يقول لمن لقيه: تقبَّل الله منا ومنكم، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة، وعيدكم مبارك، ونحو ذلك؛ لحديث أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه: أنّهم كانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك . قال الإمام أحمد: إسناد حديث أبي أُمامة إسناد جيد. وقال ابن تيمية رحمه الله: وقد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّص فيه الأئمة من بعدهم، كـ أحمد وغيره .