6 ملايين دولار الدعم القطري للمبادرة العربية

د. النعيمي يكرم المشاركين في ورشتي عمل حول مكافحة الاتجار بالبشر

لوسيل

مصطفى شاهين - قنا

كرم سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، أمس، المشاركين في ورشتي عمل في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
جاء ذلك في ختام أعمال ورشة العمل لدعم قدرات أجهزة القضاء والادعاء العام الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وورشة عمل للتعريف بمكافحة الاتجار بالبشر للصحفيين والإعلاميين وطلبة الإعلام، التي نظمتها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وذلك في إطار المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر في الدول العربية والتي انطلقت في عام 2010 بدعم ورعاية من دولة قطر.
وشارك في الورشة الأولى عشرون من الكوادر الوطنية في المجال القضائي والنيابة العامة والشرطة والشؤون القانونية بوزارة العدل، في حين شارك في الورشة الثانية عشرون من العاملين والمتخصصين في المجال الإعلامي.

شراكات دولية

قال السفير فيصل بن عبدالله آل حنزاب مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية ونائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، إن الورشتين هدفتا إلى بناء القدرات الوطنية المتخصصة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك في إطار برنامج مستمر ومتواصل لدعم القدرات الوطنية في الدول العربية من خلال المبادرة العربية في هذا المجال التي تدعمها دولة قطر منذ عام 2010.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن تأهيل وتدريب الكوادر القطرية لبناء قدراتهم في مجال مكافحة الاتجار بالبشر سواء كانت الكوادر المتخصصة في سلطات إنفاذ القانون وكذلك الإعلاميين مهمة جدا، لكسب مهارات في التعامل مع قضايا الاتجار بالبشر التي تعتبر ظاهرة عدوة للمجتمع الدولي بأسره.


وأوضح آل حنزاب أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وبعد توليها مهامها، كان من أولوياتها وضع خطة واستراتيجية تتم مراجعتها سنويا حيث تشمل الخطة السنوية ثلاثة محاور يتعلق الأول منها بالتوعية الموجهة لوسائل الإعلام، والثاني التأهيل والتدريب على غرار ورشة العمل لتأهيل الكوادر في سلطات القضاء والنيابة العامة والشرطة، والمحور الثالث التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية من خلال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من خلال مكتبه الإقليمي.


وأشار إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر هي ظاهرة ذات أنماط متغيرة وعابرة للأوطان وتهدد المجتمع الدولي وليست قاصرة على دولة بعينها ولذلك فإن خطة اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة قطر، من الخطط الطموحة للقضاء عليها خاصة وأن الركيزة الأساسية في التنمية بدولة قطر تتمحور حول الإنسان وأن ظاهرة الاتجار بالبشر أحد العوائق التي تعترض سبيل التنمية.
وأكد أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لديها خطط طموحة في هذا المجال ليست محصورة في الداخل فقط بل من خلال شراكات دولية تهدف إلى القضاء على هذه الآفة والظاهرة.


ولفت إلى أن التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من خلال مكتبه الإقليمي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليس الأول، حيث هناك سلسلة من الورش عقدت سابقا في قطر وهناك تعاون وثيق بين الجانبين سواء من خلال المبادرة العربية التي دعمتها دولة قطر ورعتها في 2010 بمبلغ 6 ملايين دولار، وستكون هناك ورشة أخرى مستقبلا للكوادر الوطنية في دولة قطر.
وأكد أن قطر مستمرة في مبادراتها في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والتي هي مرتبطة في الأساس بالأجندة الدولية، وتعتبر مهمة للمجتمع الدولي وليست مقصورة على دولة قطر أو المنطقة فقط وكذلك ليست مقصورة على موضوع الاتجار بالبشر فقط، بل وتعمل على تعزيز وحماية حقوق العمال انطلاقا من التطورات الكبيرة التي حققتها دولة قطر في هذا المجال في السنوات الأخيرة ومن خلال التعاون الفني مع منظمة العمل الدولية.

جهود فعالة

من جهته، قال القاضي حاتم فؤاد علي المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إن برنامج تدريب القدرات الوطنية في مجال الاتجار بالبشر يأتي في إطار الشراكة الوثيقة والممتدة بين مكتب الأمم المتحدة وحكومة دولة قطر ممثلة باللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، حيث يهدف البرنامج إلى تطوير المنظومة الوطنية للوقاية من جريمة الاتجار بالبشر ومكافحتها.
وأشار إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر هي جريمة وافدة وعابرة للحدود الوطنية وتستهدف أكثر الدول ذات الاستقرار والرخاء الاقتصادي لتحقيق الربح.. ومن منطلق حرص دولة قطر على مواجهة هذا التحدي العابر للحدود فقد وضعت تشريعها الوطني وأنشأت اللجنة الوطنية وتعمل حاليا على تدريب الكوادر الوطنية لخلق جيل من المدربين والخبراء في الجهات الشريكة مثل القضاء والشرطة والنيابة العامة والعمل وصولا إلى الشركاء الوطنيين مثل الإعلام.


وأوضح أن عقد ورشتي العمل لأجهزة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية والإعلاميين يأتي أيضا في إطار برنامج لتدريب المدربين وتخريج الكوادر الوطنية في إطار خطة عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لتطوير استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه وخطة عمل وطنية تقي من الأخطار الموجودة داخليا.
وثمن جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والشراكة التي تجمعها مع الأمم المتحدة في هذا المجال، وقال إن اللجنة كانت دائما فاعلة ليس فقط على المستوى الوطني ولكن كانت داعمة للمبادرة العربية لبناء القدرات لمكافحة الاتجار بالبشر والتي استفاد منها على مدى الخمس سنوات الماضية ما يزيد عن 18 دولة عربية، حيث تم تدريب ما يزيد عن 30 مدربا ومدربة من الجهات المعنية في الدول العربية.
وأضاف أن كافة الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية استفادت من المبادرة العربية التي يديرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالتنسيق والشراكة مع دولة قطر وجامعة الدول العربية حيث لا توجد دولة عربية لم تستفد من هذه المبادرة التي تركت إرثا من الأدوات والأدلة التطبيقية باللغة العربية والتي وضعت على هدي من معايير الأمم المتحدة وتكييفها لتتناسب مع المنطقة العربية، حيث أصبح هناك إستراتيجية في العديد من الدول العربية وقوانين نتيجة للدعم الذي قدمته المبادرة العربية بدعم من دولة قطر.

الإعلام شريك بالتوعية

تناولت الورشتان التدريبيتان شرحاً مفصلاً على مدار ثلاثة أيام حول تعريف الاتجار بالبشر، وكيفية حدوثه وأماكن حدوثه، وكيفية التوعية المجتمعية بمخاطر الاتجار بالبشر، وكيفية قطع السبل أمام الأخطاء البسيطة التي يمكن أن تكون بداية لمراحل الاتجار بالبشر.
وخلال الورشة التدريبية الخاصة بالصحفيين والإعلاميين وطلبة الإعلام أوضحت سيريا جاستلوم ورئيس فريق الخبراء التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون أن الاتجار بالبشر لا يتعلق بالدوحة ولكن يتعلق بالدول المصدرة، فالاتجار بالبشر يحدث في أي مكان في العالم ويؤثر على كل بلد في كل إقليم حول العالم، مضيفة أن تأمين دولة قطر لهذه الورشة يؤكد جديتها في مكافحة الاتجار بالبشر.
وبينت جاستلوم أن المبادرة العربية فرصة ثمينة لإشراك وسائل الإعلام في الحوار العالمي والإقليمي الدائر حول مكافحة الاتجار بالبشر، حيث تسعى المبادرة لتزويد الصحفيين بالأدوات التي تدعم جهودهم المبذولة لإصدار التقارير ونشر الأخبار حول الاتجار بالبشر.
وأوضحت أن تعبير الاتجار بالأشخاص هي عملية تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة واستعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.