اختتم نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أمس، أول جولة له في الشرق الأوسط بزيارة إلى حائط المبكى في القدس، في زيارة قاطعها الفلسطينيون بشكل تام بعد قرار واشنطن الشهر الماضي الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.
ونفذ الفلسطينيون إضرابا عاماً في الضفة الغربية المحتلة للاحتجاج على زيارة بنس والتنديد بالانحياز التام لإسرائيل الذي تنتهجه إدارة ترامب، واندلعت مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحواجز العسكرية والمستوطنات.
وعند أحد مداخل مدينة رام الله، مقر السلطة الفلسطينية، قام مئات من الفلسطينيين بإلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين الذين ردوا باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لتفريق المتظاهرين.
وبينما التزمت مدن رام الله والخليل ونابلس في الضفة الغربية المحتلة بالإضراب العام، فإنه نفذ جزئيا في قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل منذ 10 سنوات.
وزار بنس أيضا نصب ياد فاشيم لضحايا المحرقة إبان الحرب العالمية الثانية.
وفي يومه الأخير، أكد بنس المسيحي الإنجيلي المتشدد خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أنه يعتقد أن الاعتراف بمدينة القدس عاصمة للدولة العبرية سيفسح الفرصة أمام التقدم في مفاوضات ذات معنى لتحقيق سلام دائم وإنهاء الصراع المستمر منذ عقود . وكان بنس ألقى، الإثنين، خطابا أمام البرلمان الإسرائيلي تعهد فيه بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس قبل نهاية عام 2019.
ووسط التصفيق قال بنس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام الشهر الماضي بتصحيح خطأ عمره 70 عاما.
ووفى بوعده للشعب الأمريكي القدس عاصمة إسرائيل، ولهذا وجه الرئيس ترامب تعليماته لوزارة الخارجية للبدء فورا بالتحضيرات لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وقبل لحظات من بدء خطابه، طرد النواب العرب من القائمة العربية المشتركة بعد احتجاجهم ورفع بعضهم لافتات تقول القدس عاصمة فلسطين ، وسط تصفيق النواب الإسرائيليين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ودعا بنس في خطابه القيادة الفلسطينية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، علما بأن الفلسطينيين أعلنوا بعد قرار ترامب رفضهم للوساطة الأمريكية في عملية السلام.
وانتقد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات خطاب بنس بقوله إن خطاب بنس التبشيري هو هدية للمتطرفين، ويثبت أن الإدارة الأمريكية جزء من المشكلة بدلا من الحل . وأضاف أن رسالة نائب الرئيس الأمريكي واضحة: قوموا بخرق القانون والقرارات الدولية وستقوم الولايات المتحدة بمكافأتكم . ووصف وزير الخارجية رياض المالكي الخطاب بأنه منحاز بالمطلق لإسرائيل . وقال المالكي في حديث مع إذاعة صوت فلسطين إن الرعاية الأمريكية للعملية السياسية انتهت، وأصبحت جزءا من الماضي . وشهدت العلاقات الفلسطينية الأمريكية توترا شديدا بعد قرار ترامب في 6 ديسمبر والذي أنهى عقوداً من الدبلوماسية الأمريكية المتريثة، ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء بنس.
وأثار قرار ترامب سلسلة تظاهرات احتجاجية ومواجهات في الأراضي الفلسطينية تسببت بمقتل 18 فلسطينيا.
كما قتل مستوطن إسرائيلي خلال هذه الفترة من دون أن يتضح إن كان لمقتله علاقة بالاحتجاج على الموقف الأمريكي.