وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على استراتيجية لدحر ما يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية ، حسبما أعلن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر. وأوضح كارتر أن الاستراتيجية تستهدف محاصرة عناصر التنظيم في معقلهم في الرقة في سوريا، وفي الموصل في العراق. ولكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذه الخطوة لن تقضي نهائيا على أيدولوجيتهم العنيفة أو قدرتهم على شن هجمات في مناطق أخرى . وخلال اجتماع شارك فيه ممثلو 30 دولة في واشنطن، بحث المشاركون سبل إعادة الاستقرار للمناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم بعد القضاء عليه.
وتسعى القوات العراقية إلى استعادة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية ومعقل التنظيم، بعدما نجحت في تحرير الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية . وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادى أن قوات الجيش العراقي تتحرك حاليا فى الموصل لتحريرها من آخر معاقل التنظيم. جاء ذلك خلال حضوره حفل تخرج الدورة 24 لأفواج مقاتلة الدروع ومكافحة الشغب والشرطة الاتحادية وشؤون الشرطة. وأشار رئيس الوزراء العراقى إلى أن العراق يواجه تحديا يتمثل بمحاولة الإرهاب قتل المدنيين للتغطية على هزائمه، مؤكداً أن لدى الحكومة العراقية خطط محكمة لمواجهة الإرهاب بطرق متعددة، لافتاً إلى أن بلاده والمنطقة تتعرض لأخطر أنواع الإرهاب مما ستوجب التعاون للقضاء عليه.
وبالتزامن مع اجتماع واشنطن العسكري، ترأس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اجتماعا آخر للمانحين لدعم العراق في حربه ضد تنظيم الدولة. وتعهد المانحون بتقديم 2.1 مليار دولار أمريكي لدعم جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة البناء والتنمية في العراق. وأشار وزير الخارجية جون كيري أمام المشاركين في المؤتمر إلى أن الأموال ستقدم لسد احتياجات النازحين الإنسانية، ولإزالة الألغام، ولمساعدة المناطق التي تم تحريرها.
وأضاف قائلا تم تحرير مناطق بشكل أسرع مما تصورنا، لكن من المهم تعزيز التحرير العسكري بنوع من الدعم لإعادة البناء وللصحة والتعليم، لنتأكد من أننا لن نترك الباب مفتوحا لردة فعل أو زيارة أخرى من داعش تتسبب في إعادة السيطرة على تلك المناطق .
على الصعيد الميداني أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل 560 عسكريا إضافيا إلى العراق، لتحويل قاعدة عسكرية سيطرت عليها القوات العراقية مؤخرا إلى مركز عسكري، تمهيدا لاستعادة السيطرة على الموصل. وستصل القوات الأمريكية خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وسيركز المهندسون وموظفو التمويل والإعداد والعتاد وقوات الأمن والاتصالات على بناء قاعدة القيارة الجوية، التي تبعد عن الموصل بنحو 40 كيلومترا جنوبا. وفي الوقت نفسه، قالت بريطانيا إنها بصدد مضاعفة عدد عسكرييها الذين يتولون تدريب القوات الكردية والعراقية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية .
وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد سيطر على الموصل في صيف عام 2014، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، ويستخدمها المسلحون منذ الاستيلاء عليها مقرا رئيسيا لهم. ونقلت وسائل الإعلام العراقية عن الجيش العراقي قوله إن مسلحي التنظيم بدأوا في ترك المنازل التي كانوا يحتلونها في مدينة الموصل. وأضافت محطة العراقية أن المسلحين فروا إلى مواقع غير معلومة من أجل تحسين صورتهم بين سكان المدينة، مع اقتراب العمليات الرامية إلى تحرير المدينة من قبضتهم .
ويسعى التحالف الدولي أيضا إلى تعزيز القتال في سوريا، حيث تواصل القوات التي تدعمها الولايات المتحدة قتالها العنيف لاستعادة السيطرة على مدينة منبج. وتقع منبج على طريق إمدادات رئيسي من تركيا إلى الرقة التي يتخذها مسلحو التنظيم عاصمة لهم. ومن أهم أهداف التحالف الرئيسية طرد المسلحين من الرقة.