واجه المستهلكون الأوروبيون نقصا محتملا في الأسواق العالمية للفول السوداني بحلول نهاية العام الحالي، إذ تتزامن الزيادة في الطلب الصيني مع الطقس السيئ في مناطق زراعة الفول السوداني الرئيسية، مثل الأرجنتين وجنوب إفريقيا، مما زاد من التنافس على المعروض من المحصول بين التجار، خاصة الأوروبيون منهم، ويتوقع خبراء أن تقع مشكلات في المعروض من المحصول خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر القادم.
وبحسب تقرير منشور بصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، ارتفع محصول الفول السوداني في الأرجنتين بنسبة 10% إلى 20% خلال العام الحالي، ليصل إلى 1400 دولار للطن، حسب ما قاله التجار.
وتسببت زيادة استيراد التجار الصينيين في انخفاض المخزون من السلعة بالأسواق العالمية، حيث ارتفع الطلب مع زيادة أعداد المستهلكين وزيادة الطلب على الزيت الذي يستخدم في الطهي.
والصين - التي كانت بين أكبر المصدرين للفول السوداني - على طريقها اليوم لأن تصبح بين أكبر المستوردين، حسب وزارة التجارة الأمريكية، حيث انخفضت صادراتها للنصف خلال العقد الماضي، لتصل إلى 500 ألف طن، بينما ارتفعت وارداتها من الفول بنسبة 50%.
ومع ارتفاع السعر المحلي في الصين بشكل ملحوظ مقابل الأسعار العالمية، قام التجار الصينيون بشراء المعروض لدى كبار الدول المصدرة للمحصول، وتتعارض الزيادة في الطلب مع الطقس السيئ الذي يضرب كبار الدول المصدرة، فالمحصول الهندي - الذي تستورده الصين للطحن- يعاني من ضعف رياح مانسون على مدار عامين متتالين، كما يتوقع تأخر الرياح هذا العام، مما يزيد القلق حول إنتاج العام الحالي.
وهذا يدفع الصين إلى التوجه إلى الاستيراد من محاصيل السنغال والولايات المتحدة الأمريكية، التي تطحن من أجل الزيت، بينما تستورد المحصول من الأرجنتين والبرازيل للأكل، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 20% إلى 30%.
يقول أحد التجار في لندن إن الصينيين يستوردون كل شيء في الفول السوداني، ويعد المحصول الأرجنتيني مصدر القلق الأول لدى التجار، نظرا لتأخره خلال العام الحالي نتيجة المطر الغزير منذ بداية العام، فالأرجنتين هي أكبر المصدرين على مستوى العالم كما أنها المصدر الأول لأوروبا، وربما تدمر الأمطار هذا العام نسبة 20% إلى 40% من إنتاج البلاد، الذي بلغ معدلا قياسيا العام الماضي وهو 1.2 مليون طن، ويرى خبراء أن القلق من كم وكيف المحصول الأرجنتيني يعني أن السوق الأرجنتيني قد أغلق تماما.
كما يعاني المحصول عالي الجودة في جنوب إفريقيا - الذي يستعمل في الشيكولاتة - انخفاضا حادا، نظرا لأكبر موجة من الجفاف تضرب البلاد العام الماضي، وقد أدى هذا إلى عدم توفر معروض كاف للسوق المحلي، فضلا عن توافره للتصدير.
وقد فاجأ الطقس السيئ في الأرجنتين وارتفاع الطلب الصيني الكثير من التجار، الذين توقعوا بداية العام انخفاضا في الأسعار، وقد يضطر التجار إلى دفع المزيد من الأموال، إذا لم يكونوا قد أمنوا تعاقدات سابقة على المحصول.
ويأمل التجار أن تتحسن الظروف مع وصول المحصول الأمريكي، ومع توقعات بزيادة الزراعة الصينية للفول السوداني، مما قد يرفع الإنتاج الصيني بنسبة 20% خلال العام الحالي، ويتوقع خبراء أن تستمر قوة سوق الفول السوداني عالي الجودة خلال العام الحالي، وحتى الربع الأول من العام القادم.