كشف خبراء بارزون أن السعوديين والقطريين والإماراتيين يحاولون إيجاد تموضع مستقبلي لهم في المنطقة كقوة إقليمية كبرى للطاقة، بينما تظل الصين في المشهد شريكًا لدول الخليج، فإن الولايات المتحدة تظل هي الشريك الرئيسي لتلك الدول، وأن دول الخليج الست انحازت إلى الولايات المتحدة بشكل قاطع في صراعها مع الصين. وفي ذات السياق، قال الخبير الأمريكي الدكتور نيل كويليام، زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس: لا أصدق من يقولون إن المسؤولين في الخليج لا يريدون المفاضلة بين الصين والولايات المتحدة، لأنني من خلال مقابلات لي مع عدد منهم، وجدت أنهم اختاروا بالفعل، كل دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة ولا يوجد خلاف حول ذلك الأمر .
جاء ذلك ضمن حلقة نقاشية عُقدت مساء أمس في ختام منتدى الأمن العالمي بالدوحة تحت عنوان أمن الطاقة والاعتماد الاقتصادي المتبادل في عصر المنافسة العالمية ، وأكدت أن الحروب في أوكرانيا وغزة، وجائحة كوفيد-19، وغيرها كشفت الكثير من الصدمات التي تعرض لها النظام الدولي، من ضعف الطاقة وسلاسل التوريد، مما أدى إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الغرب ودفع بعض البلدان إلى الانسحاب من العولمة. وذكرت أن الشراكات الاقتصادية الجديدة، وطرق التجارة الطموحة، والتحول في مجال الطاقة، ستعمل على إعادة تشكيل التحالفات وسيكون لها تأثير كبير على الجغرافيا السياسية .
أدارت الجلسة الدكتورة كارولين كيساني، العميد المشارك والأستاذ بمركز الشؤون العالمية، جامعة نيويورك، وشارك فيها كل من السيد علي واين، كبير مستشاري الأبحاث والمناصرة، الولايات المتحدة والصين، مجموعة الأزمات الدولية، الدكتور نيل كويليام، زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، الدكتور توماس جونو، أستاذ مشارك، جامعة أوتاوا، والسيدة هايدي كريبو-ريديكر، الشريك العام، صندوق الحدود الأمريكية وزميل أول مساعد، مجلس العلاقات الخارجية.
وأوضح الدكتور نيل كويليام: كل دول مجلس التعاون الخليجي لديهم علاقات اقتصادية مع الصين، لكن الآن نرى الإمارات تتراجع تدريجيا عن تلك العلاقات، ورأيناهم ينخرطون في البريكس والأسيان لكن بقيت علاقاتهم جيدة مع واشنطن ولها الأولوية، حيث تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي موقعها وتنزع فتيل المخاطر، وتنخرط بمبادرات على غرار ممر الهند - الشرق الأوسط، والذي إذا تم تنفيذه يخفض كلفة التجارة بنسبة 40% ويتجاوز مشكلات الممرات المائية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز . واستطرد: وفي كل من الإمارات والسعودية يؤسسون لشبكات سكك حديدية من الممكن أن تمتد شمالًا وشرقًا، وثمة مشروع سعودي إماراتي لإنتاج الرقائق الإلكترونية باستثمار يصل إلى 100 مليون دولار .