مدعومة بقوة الاقتصاد الوطني

522 مليار ريال مكاسب البورصة في 19 عاما

لوسيل

العربي الصامتي

  • الخيارين: دعم الدولة عزز من ثقة المساهمين
  • السليطي: ضرورة توعية صغار المستثمرين
  • التطور شمل جميع أنظمة التداول والقوانين والتشريعات
  • البورصة مرآة الاقتصاد من حيث قيمة الشركات المدرجة وأهميتها

تحتفل بورصة قطر الخميس القادم بمرور 19 عاما على بداية نشاطها، وسط تطور ملحوظ شمل جميع المستويات، سواء المتعلقة بأنظمة التداول أو القوانين والتشريعات. وقد ارتفعت القيمة الاسمية للأسهم من 6 مليارات ريال في عام 1997 لتصل إلى 528 مليار ريال عند اقفال جلسة الخميس الماضي، ليكون اجمالي المكاسب المتحققة في 19عاما نحو 522 مليار ريال.

قال رجل الأعمال سعيد الخيارين إن مسيرة بورصة قطر على مدى السنوات الماضية مليئة بالانجازات التي يشار لها بالبنان، حيث تمكن سوق الأسهم القطري رغم حداثة عهده من تحقيق مكاسب كبيرة. وهذا التطور هو نتاج جهد وعمل متواصل من طرف الجهات المختصة من أجل الارتقاء بسوق الأسهم القطري.
واعتبر الخيارين أن كثيرا من المستثمرين استفادوا من سوق الأسهم، ولكن ذلك لا ينفي امكانية وجود أشخاص قد تعرضوا لخسائر. وأضاف أن بورصة قطر خلال الـ 19 سنة الماضية تمكنت من التحول إلى ثاني أكبر سوق في المنطقة، مستفيدة من التطور والنمو المتواصل للاقتصاد الوطني الذي يعتبر من أقوى الاقتصادات. مؤكدا أن دعم الدولة عزز من ثقة المساهمين في أداء البورصة ودفعهم أكثر لشراء الأسهم ما انعكس ذلك ايجابا على أحجام التعاملات داخل مقصورة التداولات.

مزيد من التطوير
بدوره، أكد المستثمر صالح السليطي أن سوق الأسهم القطري شهد تطورا في فترة الانطلاقة، ولكن ذلك لم يتواصل حيث بقي عدد الشركات المدرجة محدودا في ظل غياب الاكتتابات. آملا أن تتحرك البورصة في فترة ما بعد الصيف مع اعلان الشركات عن ميزانياتها. موضحا أن أنظمة التداول بطيئة كما أن صغار المستثمرين هم الشريحة الأكثر تضررا من الاشاعة، لذلك بات من الضرورة توعيتهم ما يضمن لهم حسن اختيار القرارات الاستثمارية.
ومن المكاسب التي حققتها البورصة قيام ستاندر أند بورز S P في عام 2013 برفع تصنيف السوق القطرية من سوق مبتدئة Frontier Market إلى سوق ناشئة Emerging Market ووصفته بأنه خطوة إيجابية من شأنها جذب المزيد من المستثمرين الأجانب مؤسسات وأفرادا للاستثمار في سوق الأسهم القطرية.
ولبت البورصة المتطلبات الكمية لرفع التصنيف على النحو المحدد للأسواق الناشئة، حيث زادت العديد من الشركات الكبيرة حدود الملكية الأجنبية فيها لتشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية. كما تم إدخال نظام التسليم مقابل الدفع (DvP) في عام 2011 وقامت البورصة بإضافة العديد من التحسينات عليه في عام 2012 بهدف ضمان الحماية الكاملة لأصول المستثمرين عند القيام بعمليات التسوية. إضافة إلى توافر آلية إقراض واقتراض الأوراق المالية التي طرحتها للاستخدام من قبل مزودي السيولة كآلية لمنع فشل التسوية.

جذب المساهمين
واستطاعت بورصة قطر في وقت وجيز أن تخط لنفسها مسارا ايجابيا مكنها من أن تحتل المركز الثاني على مستوى أسواق المنطقة فيما يتعلق بالرسملة. وهذه المكاسب لم تأت من فراغ ولكنها نتيجة عمل متواصل ورغبة لدى الجهات المختصة في تطوير أداء البورصة القطرية والسوق المالية بشكل عام. وبمجرد متابعة أداء سوق الأسهم القطري يلاحظ أن مقصورة التداولات تمكنت من الاستفادة من عدة معطيات من بينها الملاءة المالية للشركات المدرجة ، وذلك يعتبر عامل دعم للسوق من أجل جذب مزيد من المستثمرين ،كما أن السيولة المتداولة ضمن مستويات معقولة مقارنة بحجم السوق مع الأسواق الأخرى من حيث عدد الشركات المدرجة. ولعبت التكنولوجيا دورا كبيرا في تعزيز عمليات التداول، حيث وفرت منصة التداول التي أطلقتها البورصة في السنوات الماضية مزيدا من النجاعة على التداولات وأحدثت خيارات استثمارية متنوعة لفائدة المساهمين.
ويُعتبر العمل بنظام التداول (UTP) أول عملية إطلاق لمثل هذا النظام خارج أسواق NYSE Euronext الأساسية. وتنطوي المنصّة على التكنولوجيا الأحدث والأكثر تطورا القادرة على توفير أفضل الخدمات للعملاء، وتضع أسسا ومعايير جديدة للعمل في هذا المجال سواء من حيث الحجم والقدرة ومعدّل التأخير الزمني المنخفض جداً إضافة إلى مزايا التداول الجديدة والمرونة في إتمام الصفقات.
وبالنسبة إلى الايجابيات التي استفاد منها المشاركون في السوق، فإنّ معدّل التأخير الزمني ضمن نظام التداول الجديد منخفض جداً (أقلّ من ميلي ثانية واحدة)، كما يعتمد النظام الجديد على بروتوكولات معترف بها عالمياً من أجل توجيه الأوامر، مما يشكل عملية ترابط سلسة ومتكاملة مع المشاركين حول العالم.

تطور الاقتصاد
وتشكل مجمل التطورات الحاصلة للبورصة دليلا على مدى التطور الكبير الذي شهده الاقتصاد القطري، الذي حقق معدلات نمو قياسية بفضل العوائد المالية الضخمة المتأتية من قطاع الطاقة. وذلك ساهم في تنشيط الانفاق على مشاريع البنية التحتية، وانعكس ايجابا على شركات البورصة المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمشاريع الدولة، حيث تعتبر البورصة مرآة الاقتصاد القطري من حيث قيمة الشركات المدرجة وأهميتها ضمن النسيج الاقتصادي الوطني . لذلك تعتبر المكاسب التي حققتها البورصة في 19 عاما دليلا على تطور الاقتصاد القطري، الذي يعتبر وفق تقارير المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف من أسرع اقتصاديات العالم نموا.

تطور البورصة
تأسست سوق الدوحة للأوراق المالية عام 1995، وبدأت رسمياً عملياتها في مايو 1997. ومنذ ذلك الوقت، تطورت البورصة لتصبح واحدة من أهم أسواق الأسهم في منطقة الخليج. وفي يونيو 2009، قامت شركة قطر القابضة، وهي الذراع الإستثماري لجهاز قطر للاستثمار، بتوقيع اتفاقية مع مجموعة بورصات NYSE Euronext (NYX) من أجل تشكيل شراكة استراتيجية بهدف تحويل سوق الدوحة للأوراق المالية إلى بورصة دولية وفقاً لأعلى المستويات. كما أُعيدت تسمية السوق لتأخذ اسم بورصة قطر بعد توقيع اتفاقية الشراكة.
ويتمحور الهدف الأساسي للبورصة في دعم الاقتصاد القطري من خلال تزويد المستثمرين بمنصة يقومون من خلالها بعمليات التداول بنزاهة وكفاءة. كما تقوم البورصة بتطبيق النظم والقوانين الخاصة بالأوراق المالية على أكمل وجه وتقوم بتوفير معلومات دورية للجمهور حول التداول وضمن إفصاح الشركات المدرجة فيها عن بياناتها بشكل سليم.