خبراء وصناع قرار: أزمة المناخ العالمية سيكون لها تأثيرات على الأمن والسلام العالميين

لوسيل

وسام السعايدة

شهد اليوم الثاني من المؤتمر الدولي التغيرات المناخية وحقوق الإنسان ،عددا من مجموعات العمل التي تناولت عدة موضوعات فرعية تتعلق بقضايا التغير المناخي وحقوق الإنسان، وذلك بمشاركة عدد كبير من الخبراء وصناع القرار والمسؤولين في المنظمات الدولية.

وحملت مجموعة العمل الأولى عنوان النهوض بنهج قائم على حقوق الإنسان إزاء التغير المناخي وترأس الجلسة سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري، نائب رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ومقرر الجلسة السيدة ميس العطيات، من فريق الانتخابات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وجاء الموضوع الفرعي الأول بعنوان تغير المناخ وأثاره على حقوق الإنسان،لاسيما حقوق الأشخاص الذين يعيشون في ظروف هشة او المنتمين الى الفئات المستضعفة، وقدمت في هذا الموضوع ورقة العمل الأولى بعنون الشراكة القاتلة: العلاقة بين تغير المناخ والصراعات وقدمتها السيدة جويدا سياسي، ناشطة ومحامية دولية تعمل في مجال العدالة المناخية وحقوق الإنسان.

وتحدثت السيدة جويدا سياسي عن تاثيرات التغير المناخي على السكان في مناطق الصراعات وتحديدا على النازحين من تلك المناطق، موضحة أن أزمة المناخ العالمية من الممكن أن تشمل مليار شخص نازح خلال 20 سنة قادمة، وكذلك لها تأثيرات على الأمن والسلام في العالم لكونها تزيد من المصاعب والتوترات السياسية.

وأكدت أن التفاعل بين التحديات المناخية والنزاعات السياسية هو واقع موجود، وأن هناك كثير من الأدلة التي تؤكد وجود هذه الحقائق، حيث ان المناخ قد يدفع الناس الى مغادرة بيوتهم، حيث تزداد تاثيرات تغير المناخ على السكان الضعفاء في مناطق النزعات مما يزيد من معدلات الفقر وصعوبة الوصول الى الماء والغذاء وهذا بدوره يؤدي الى اشعال فتيل الأزمات.

وجاء الموضوع الفرعي الثاني بعنوان التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من أثاره بطريقة طموحة وشاملة وقائمة على الحقوق، وقدمت فيه ورقة العمل الثانية بعنوان هوريو ألفافرس مهج قائم على حقوزق الإنسان للنهوض بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ وقدمها السيد يوناثان بارينتي، منظمة هوريو ألفافرس والذي أكد على إمكانية تطوير نهج بشري يتكيف مع تغير المناخ لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتجاوز العقبات وذلك بالاستعانة بالتكنولوجيا الرقمية، مؤكدا أن هذه التكنولوجيا الرقمية بامكانها أن تقلل من الانبعاثات الكربونية وتحديد اجراءات مناخية لمواجهة تلك التحديات.

وتطرق بارينتي الى اطلاق مبادرة هدفها بناء عالم مستدام يمكن من خلالها توحيد جهود كل أصحاب المصلحة، مشيرا الى أنه بالامكان ايجاد شركاء وداعمين لجمع المعلومات ومناقشة قضايا المناخ. وأكد على أهمية بناء حلول للمستقبل واتخاذ اجراءات لاحداث تقدم لان العالم في سباق مع الزمن والاحتباس الحراري أصبح واقع.

أما الموضوع الفرعي الثالث فقد تركز حول تعزيز العمل المناخي الشامل وتوفير الوصول الى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة بما يتماشى مع الهدف رقم 16 من أهداف التنمية المستدامة،وتضمن هذا الموضوع ورقتي عمل احداها، حيث حملت ورقة العمل الثالثة عنوان كيف يمككنا تعزيز العمل المناخش الشامل: تطوير المدن الذكية وقدمها البروفيسور جلال حلواني خبير بيئي مؤسس ورئيس قسم الصحة البيئية، ومختبر علوم المياه والبيئة في الجامعة اللبنانية.

وأشار الى أن المدن الذكية باتت تشكل حوالي 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وهي المشكلة الأساسية المسببة للتغير المناخي وأن دورنا هو تخفيف عوامل زيادة تلك الانبعاثات.

وفي ورقة العمل الرابعة ضمن الموضوع الفرعي الثالث تحدثت السيدة روزا جيليرمينا ساندوفال مارتينيز، محامي الدفاع عن الحقوق البيئية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الشبكة الأمريكية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عن تاثيرات التغيرات المناخية في السفادور، حيث تناولت ثلاث قضايا وهي انعدام الأمن ونقص التغذية والتأثير على السكان والنظام البيئي بسبب غزارة الامطار والتي تبلغ ألف و400 مليمتر من المياه يوميا وكانت لها تأثيراتها السلبية على القطاع الزراعي وخاصة زراعة الحبوب، وتطرقت ارتينيز الى الاجراءات والنشاطات التي قامت بها مؤسسات حقوق الانسان من أجل التصدي لهذه التحديات والتي من بينها دعم المنظامت البيئية وتشجيع مفهوم السيادة الغذائية للتأقلم مع التغيرات المناخية، مؤكدة أن السفادور تاثر بأحداث مناخية صعبة والتي من بينها الأمطار والعواصف.

وتركز الموضوع الفرعي الرابع في مجموعة العمل الأولى حول كيفية تعزيز نهج قائم على حقوق الإنسان إزاء العمل المناخي: أراء ومقترحات عملية وتضمن ورقة العمل الخامسة وقدمها السيد حسن لطيف كاظم، دكتور التنمية الاقتصادية بجامعة الكوفة بالعراق، والذي أشار الى أنه رغم غزارة التعهدات الاممية اذا أن منظور العمل المناخي لازوال يفتقد لكثير من التطوير وذلك بسبب طبيعة التهديدات التي تفرزها المجتمعات، مؤكدا على ضرورة تعزيز النهج القائم على الحقوق في العمل المناخي.

وقال كاظم أن هناك تفاوت في من يتأثرون بالتغيرات المناخية، مؤكدا أن الفئات الأكثر هشاشة هم الاكثر تاثرا بتلك التغيرات، مشيرا الى عدة عناصر ينبغي العمل عليها من أجل اعمال حقوق الانسان في سياسات العمل المناخي ومن بينها زيادة التمكين لتعزيز حقوق الانسان في العمل المناخي، اشراك أصحاب المصلحة والفئات المتضررة المهمشة في التشاور مع الجهات وصناع القرار.

وقدم ورقة العمل السادسة السيد منير زعرور، مدير السياسات والبرامج، العالم العربي والشرق الأوسط، الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، والذي أكد على أن حرية التعبير هي أحد الحقوق الأساسية وضمانها هو مسؤولية الجميع، مشيرا الى أن الصحافة تقدم المعلومات للمواطنين لفهم طبيعة سياسات التحولات المناخية وتأثيراتها على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، كما ان للصحافة دورها في دحض الأخبار المضللة بشأن التعغيرات المناخية من خلال تعليمن وتثقيف المواطنين حتاى يكونوا مساهمين في التحولات المناخية من خلال تغيير السلوكيات .

وأكد زعرور على ضرورة دعم المنظمات التي تدعم الصحافة وتساند الصحفيين ودعم انتاج محتويات صحفية شاملة وضمان سلامة الصحفيين، مشيرا الى أن هناك حوالي 30 صحفي حول العالم فقدوا حياتهم في أعمال صحفية في مجال المناخ والتي اعتبرها من أخطر الأعمال الصحفية.

وقدم السيد كيشان خودي، قائد الفريق الإقليمي للطبيعة والمناخ والطاقة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورقة العمل السابعة عن طريق الفيديو تناول فيها الأعمال والاجراءات التي التي قام بها برنامج الامم المتحدة الإنمائي في المنطقةو العربية في عدة دول منها مصر والعراق والأردن وفلسطين والصومال، مشيرا الى أنهم يعملون على 88 برنامج وبرامج ثانوية ولديهم أكثر من 399 مليوةن دولار من مانحين محليين.

وأوضح خودي انه من بين ما يعملون عليه في المنطقة العربية تطوير خطط التأقلم البيئي، ووضع خطط استثمار مفيدة للمجتمعات الفقيرة والأكثر هشاشة.