نيجيريا تختبر اتفاق أوبك

لوسيل

السر سيد أحمد

إلى جانب تحدي التزام الدول المنتجة للنفط داخل وخارج أوبك باتفاق خفض الإنتاج الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من الشهر المقبل، فإن هناك تحديا آخر يتمثل في الإنتاج النيجيري المرشح للزيادة علما أن تلك الدولة مستثناة في الاتفاق.
فالميزانية النيجيرية التي أعلنت مؤخرا بإنفاق يقدر بنحو 22.2 مليار دولار للعام المقبل تتطلب رفع الإنتاج النفطي لرفد الخزانة بالمزيد من العائدات التي توفر لها حوالي 70 % من الموارد ومن ثم الخروج من حالة الكساد التي رانت على الساحة الاقتصادية وتمثلت في حالة تراجع بلغت 1.6 % هذا العام وتحقيق نسبة نمو طفيف في حدود 0.6 % العام المقبل كما يقدر صندوق النقد الدولي.
الصناعة النفطية النيجيرية عانت من نشاط المتمردين في دلتا النيجر مما أدى الى تراجع إنتاجها من 2.2 مليون برميل يوميا مطلع هذا العام إلى 1.5 مليون في الصيف الماضي مع تحقيق بعض الزيادات مؤخرا. الحكومة تطمح إلى إضافة 500 ألف برميل يوميا للتعويض عما فاتها.
ورغم أن نيجيريا حققت ثاني أكبر زيادة في الإنتاج بعد أنجولا داخل أوبك إذ يقدر حجم إنتاجها الحالي في حدود 1.8 مليون، إلا أن الطريق ليس ممهدا كلية لأن خططها لزيادة الإنتاج تحتاج إلى تخطي بعض العقبات وعلى رأسها ثلاث: توفير الاستثمارات اللازمة ورفعها من معدلها الحالي وهو 9 مليارات دولار سنويا إلى 14 مليارا، على ان هذه الخطوة تتطلب الوصول الى تفاهم مع الشركات الاجنبية العاملة فيما يخص متأخراتها التي تقدر بأكثر من خمسة مليارات دولار، وهي العقبة الثانية المرشحة للحل القريب. هذا إلى جانب التعامل مع حالة الضبابية والغموض التي تكتنف الصناعة بسبب عدم إجازة القانون الخاص بالصناعة النفطية رغم إيداعه البرلمان منذ عدة سنوات وتعرضه إلى تجاذبات سياسية عطلت عملية إجازته.
بعض هذه القضايا يمكن معالجتها أو تعديلها أو تأجيلها، لكن يبقى انعكاسات كل ذلك على اتفاق أوبك الذي ينص على سقف إنتاجي للمنظمة في حدود 32.5 مليون برميل يوميا وتم حساب نيجيريا وليبيا المستثنتين من برنامج الخفض والتجميد في إطار هذا السقف، وهو ما يعني احتمال تصاعد الإنتاج منهما خاصة إذا تمكنت نيجيريا من وضع خططها المشار إليها موضع التنفيذ بما يؤثر على السقف الإنتاجي الكلي للمنظمة وتشجيع الآخرين على عدم الالتزام، الأمر الذي يشكل تحديا أوليا.