سلطت لوسيل خلال الأيام الثلاثة الماضية الضوء على المحال التجارية التي تبيع وتسوق منتجات وسلعا غذائية قاربت على الانتهاء ومدى خطورة تلك السلع على صحة المستهلكين، إلا أن جولة ميدانية لـ لوسيل كشفت ممارسة تلك المحال نشاطها التجاري المعتاد دون أي تغير وسط غياب للرقابة من قبل إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة والجهات الأخرى المعنية بالرقابة على الغذاء المتداول.
وبحسب متابعات لوسيل للمنتجات التي تباع في تلك المحال فإن بعضها لا تتجاوز مدة صلاحيتها اليوم الواحد وبعضها الآخر الخمسة أيام بالإضافة إلى سلع أخرى تمتد إلى أشهر، إلا أن بعض السلع المعروضة حساسة مثل الحليب الذي لا يتجاوز سعره في تلك المحال ربع قيمته الحقيقية.
مقارنة أسعار
وتنخفض الأسعار في تلك المحلات بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بأسعارها بالمجمعات التجارية، وعلى سبيل المثال أمس وضمن جولة لوسيل فإن حليب نكهات سعة 200 مل 24 حبة بتاريخ صلاحية خمسة أيام تباع بنحو 8 ريالات فيما يتجاوز سعرها بالمجمعات التجارية 35 ريالا، وجبنة موزاريلا وزن 200 جرام بسعر 2 ريال، فيما يتجاوز سعره في المجمعات التجارية نحو 15 ريالا، ويسجل سعر 2 علبة خليط كيك تاريخ صلاحيته يوم واحد ريالا واحدا فيما يتجاوز سعرها في المجمعات التجارية 10 ريالات، وكاتشب الطماطم 225 جراما بسعر 3 ريالات ومدة صلاحية يوم واحد.
تستند تلك المحال على نص قانوني يسمح لها بعرض المنتج لنهاية تاريخ الصلاحية المثبت على المنتج إلا أن اقتراب نهاية تاريخ الصلاحية يزيد من نسب تلفها وتعرضها للتلوث وتكون مسببة لحالات تسمم غذائي شديد الخطورة بحسب خبراء تغذية.
حماية المستهلك
ويطالب مستهلكون وزارة التجارة والصناعة ممثلة بإدارة حماية المستهلك ووزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى بفرض المزيد من الرقابة على الغذاء المتداول في الأسواق المحلية لا سيما في ظل انتشار محال تتخصص في بيع سلع ومنتجات قاربت على الانتهاء، مشيرين لضرورة أن يكون هناك رقابة مشددة على المجمعات التجارية والمحال التجارية بفحوصات مخبرية دورية للتأكد من صحة الغذاء المعروض داخلها.
وبينوا أن الرقابة على الغذاء خاصة الأغدية ذات التلف السريع والتي قد تتسبب بضرر على صحة المستهلكين مثل الأجبان واللحوم المصنعة وغيرها من السلع الحساسة، لافتين إلى أن العبث بالغذاء لا يجوز ولابد من وجود رقابة حقيقية على تلك الممارسات التي تعرض صحة المستهلكين للخطر.
المري: حساسية الغذاء تفرض وجود رقابة مشددة من قبل الجهات المعنية
قال المواطن عبدالعزيز المري إن وجود محال تجارية معنية ببيع سلع ومنتجات غذائية قاربت على الانتهاء يثير القلق نتيجة لحساسية الغذاء ومدى الضرر الذي قد يلحق بالمستهلكين نتيجة تناول أطعمة فاسدة، مشيرا إلى أن السلع الغذائية يجب أن تكون عليها رقابة مختلفة من قبل الجهات المعنية بالدولة من وزارة التجارة والصناعة وإدارة حماية المستهلك ووزارة الصحة وغيرها من الجهات.
وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك حملات توعية للمستهلك بمخاطر تناول سلع ومنتجات غذائية قاربت على الانتهاء، مشيرا إلى أن بعض المستهلكين لا يعرفون أهمية تاريخ الإنتاج والصلاحية وتأثيرها على جودة المنتج.
المنافسة
وأشار إلى أن بعض السوبر ماركت والهايبر ماركت يقومون بوضع المنتجات ذات الصلاحية الجديدة في الجزء الخلفي من الرف وإبقاء المنتجات التي تقارب على الانتهاء في المقدمة مستغلين جهل بعض المستهلكين بأهمية التاريخ.
وبين المري أن قلة المنافسة بين المجمعات التجارية والأسواق الكبرى في استقطاب المستهلكين تؤدي إلى مثل هذه الحالات للتخلص من البضائع والسلع التي اقتربت على الفساد وانتهاء صلاحيتها، مشيرا إلى أنه من المفترض أن تكون العروض الترويجية على السلع والمنتجات الغذائية وغير الغذائية دون التأثير على جودة البضائع ومدى مطابقتها للمواصفات الصحية.
الخلف: قرب انتهاء الصلاحية لا يقلل من المنتج بشرط الاعتناء به جيدا
أكد السيد علي حسن الخلف رئيس مجلس إدارة الشركة القطرية للمجمعات الاستهلاكية أن عملية ضمان سلامة الغذاء المتداول في السوق المحلي تتحملها كامل حلقات الإنتاج والتوزيع ونقاط البيع والمستهلكون، مشيرا إلى أن أي خلل لدى أي حلقة يؤثر بشكل أساسي على سلامة وصحة الغذاء المتداول.
ونوه الخلف إلى أن سلامة المنتجات الغذائية لا يحددها فقط تاريخ الصلاحية المثبت وإنما تؤثر عليه عوامل النقل والتخزين إذ إن كل منتج له تعليمات في التخزين والنقل حتى لا يتعرض إلى التلف، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك رقابة على تلك الحلقات لضمان سلامة الغذاء.
وحول انتشار محال تبيع منتجات قاربت على الانتهاء، بين الخلف أن قرب نهاية صلاحية المنتج لا يفقده قيمته الغذائية إذا خضع ذلك المنتج إلى تعامل جيد في عمليات النقل والتخزين خلال مدة الصلاحية، مشيرا إلى ضرورة أن تخضع تلك المنتجات إلى الرقابة من كافة الجهات المسؤولة عن سلامة الغذاء المتداول في السوق المحلي ونوه إلى دور المستهلك في معرفة الغذاء الفاسد المعروض في المجمعات التجارية أو المحال وعدم شرائه بالإضافة إلى أن هناك مسؤولية كبرى على المستهلك في الحفاظ على سلامة الغذاء بعد شرائه من المجمع التجاري أو السوبر ماركت.
د. رحاب: عوامل عديدة تؤثر على صحة وسلامة المنتج الغذائي المتداول في السوق
يرى خبراء تغذية أن شراء المواد الغذائية التي تقترب صلاحيتها من الانتهاء يعرض صحة المستهلكين للخطر، ويزيد من فرص تلفها وفسادها نتيجة طول فترة التخزين، مشيرين إلى أن السلع الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة تكون شديدة السمية في حال تلفها أو بعد انتهاء مدة صلاحيتها ومنها اللحوم المعلبة، وأوضحوا أن هناك علامات تدل على فساد المواد الغذائية غير تاريخ الصلاحية مثل انتفاخ المواد المعلبة أو تعرضها إلى كدمات أو عيوب أو شقوق أثناء عملية التخزين، مشيرين إلى أن حفظ المواد الغذائية في درجات حرارة غير مناسبة يعد من أبرز أسباب تعرضها للتلف والفساد بالرغم من صلاحية تاريخها.
وبدورها أكدت الدكتورة رحاب يوسف أخصائية تغذية أن المنتجات الغذائية تنقسم إلى قسمين من ناحية الصلاحية بعضها يفضل استهلاكه قبل الاقتراب على تاريخ الانتهاء وبعضها الآخر يمكن استهلاكها مع قرب الانتهاء، مشيرة إلى أنه في كل أصناف المواد الغذائية لا يمكن استهلاكها بعد انتهاء تاريخ الصلاحية.
وحول انتشار محال تبيع منتجات قاربت على الانتهاء، بينت الدكتورة رحاب أن شراء أي سلعة قاربت على الانتهاء من قبل المستهلكين فإن تلك السلع قد تشكل خطرا على صحة المستهلك الذي قام بشراء تلك المنتجات، مشيرة إلى أن هناك اختلافا في حساسية المنتجات الغذائية مع قرب الانتهاء كاللحوم المصنعة وغيرها.
وأشارت إلى أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على صحة وسلامة المنتج الغذائي المتداول في السوق غير تاريخ الصلاحية، مشيرة إلى أن هناك ثلاثة عوامل تؤثر على صلاحية المنتج منها الحرارة والضوء والأكسجين وأي خلل فيها قد يؤثر على صلاحية المنتج.
ونوهت إلى أن قرب انتهاء صلاحية الإنتاج يزيد من فرص التلف والفساد بالإضافة إلى أن فوائده الغذائية تقل كلما اقترب من الانتهاء، مشيرة إلى ضرورة أن يقوم المستهلك بشراء سلع ومنتجات غذائية ذات صلاحية ممتدة.