دخلت الهدنة الإنسانية التي اعلنت عنها روسيا من جانب واحد في مدينة حلب السورية حيز التنفيذ صباح أمس، لكنها ترافقت مع اشتباكات عند معبر محدد بموجب هذه الهدنة لاجلاء مقاتلين ومدنيين من الأحياء الشرقية. وبرغم مرور خمس ساعات على بدء الهدنة الهادفة بحسب روسيا لاجلاء مدنيين ومقاتلين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، لم يسجل خروج اي احد من المعابر المحددة.
في بروكسل، لوح الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات على موسكو من دون ان يسميها على خلفية تدخلها في سوريا. واتهم الغربيون أخيرا موسكو بارتكاب ما يمكن اعتباره جرائم حرب في الاحياء الشرقية لمدينة حلب، الجبهة الابرز في النزاع السوري ومحور المباحثات الدولية. وحددت روسيا ثمانية ممرات لخروج الراغبين من حلب، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة.
والمعبر الذي يشهد اشتباكات هو معبر سوق الهال الواقع بين حي بستان القصر من الجهة الشرقية (تحت سيطرة المعارضة) وحي المشارقة من الجهة الغربية (تحت سيطرة النظام).
واعلن الجيش السوري مساء أمس الأول ان الهدنة الانسانية في الاحياء الشرقية ستطبق على مدى ثلاثة ايام لثماني ساعات يوميا بدءا من صباح اليوم، بعدما كانت روسيا تحدثت عن سريانها ليوم واحد.
واظهر فيديو تبثه وزارة الدفاع الروسية على موقعها الالكتروبي بشكل مباشر بفضل كاميرات المراقبة حاجزا على طريق الكاستيلو تجمع فيه عدد من الجنود، من دون ان يظهر مدنيون او مقاتلون يحاولون العبور.
واكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان احدا لم يخرج حتى الآن من الاحياء الشرقية ، مضيفا هناك اشخاص يأتون الى المعابر ثم يغادرون خوفا من استهدافهم .
ويعيش 250 الف شخص في شرق حلب في ظروف انسانية صعبة في ظل تعذر ادخال المواد الغذائية والادوية والمساعدات منذ ثلاثة اشهر.
واكدت موسكو الاربعاء ان المقاتلات الروسية والسورية ستبقى على مسافة 10 كلم من حلب خلال الهدنة، كما اعلنت دمشق ان الجيش السوري انسحب الى مسافات تسمح للمسلحين بمغادرة الاحياء الشرقية .
وتشهد الاحياء الشرقية في حلب منذ 22 سبتمبر هجوما لقوات النظام تزامن مع غارات روسية كثيفة واخرى سورية اوقعت مئات القتلى وألحقت دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.
وتوقف القصف الجوي على الاحياء الشرقية منذ صباح الثلاثاء.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ختام قمة روسية-فرنسية-المانية في برلين مساء الاربعاء ان بلاده مستعدة لتمديد وقف ضرباتها الجوية على حلب قدر الامكان .
ووصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بدوره ما يجري في حلب في ختام لقائه بوتين والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بـ جريمة حرب .
واضاف اول الموجبات هو وقف القصف من قبل النظام وداعميه ، موضحا لدينا انطباع بانه يمكن تمديد الهدنة، ولكن يعود للنظام السوري ولروسيا ان يبرهنا عن ذلك .
ويبحث قادة دول الاتحاد الاوروبي الـ28 خلال قمة مرتقبة الخميس في بروكسل دور روسيا في النزاع السوري.
وسيبحث المجتمعون، بحسب مسودة اتفاق كل الخيارات بما يشمل عقوبات اضافية تستهدف الجهات الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وتخضع روسيا لعقوبات الاتحاد الاوروبي منذ النزاع الاوكراني وضم شبه جزيرة القرم في مارس 2014.
وهناك اجراءات تقيد حوالى 200 شخص أو منظمة من حظر اقامة وتجميد أرصدة في الاتحاد الأوروبي.