رئيس الوزراء يفتتح المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان

المري: غياب الحقوق الاقتصادية والتهميش فاقما الصراع في المنطقة

لوسيل

مصطفى شاهين


افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، أمس، المؤتمر الدولي حول مقاربات حقوق الإنسان في مواجهة حالات الصراع بالمنطقة العربية، الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان . وقال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور علي بن صميخ المري إن غياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وانتهاك الحريات والتهميش والإقصاء سبب ما تمر به المنطقة العربية من صراعات مسلحة، مؤكداً أن هذه التحديات تلزم جميع الجهات الفاعلة من هيئات حكومية وغير حكومية وطنية وإقليمية ودولية، أن تتضامن فيما بينها وتنسق الجهود لاقتراح السبل والآليات المختلفة التي تضمن الخروج من هذا النفق المظلم.
وأضاف خلال المؤتمر الدولي أن معالجة الإرهاب لا تكون عن طريق العداء المتنامي للإسلام، وإنما يكون بمد جسور التعاون والحوار بين الأديان والثقافات، والبحث عن الإرث والقيم الإنسانية المشتركة وإظهارها وإبرازها.
وثمن د.المري المواقف النبيلة تجاه ضحايا حلب والمدن السورية خاصة الموقف الرسمي الحازم لدولة قطر في الأمم المتحدة لمناهضة الجرائم التي يرتكبها النظام السوري، وأشاد بالموقف الإنساني المشرق لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بإلغاء احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر تضامناً مع ضحايا وشهداء مدينة حلب. وطالب د.المري بتعجيل تفعيل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تشكيل فريق خاص حول جرائم الحرب في سوريا لجمع الأدلة وتعزيزها. وبين أن المؤتمر سيفتح آفاقاً جادة للحوار المثمر البناء بين المنظمات والحكومات، وحضور ممثلي الحكومات تعبير عن إرادة حقيقية للخروج الآمن من النفق المظلم الذي تعيش فيه المنطقة. ووقع رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور علي بن صميخ المري ونائب رئيس البرلمان العربي عادل عبدالرحمن العسومي اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة بين الجانبين في دعم حقوق الإنسان، وفي إطار فتح مسار أكثر فاعلية.

البكوش: الثورات نتيجة للتهميش الاقتصادي والمظالم
قال الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش إن الصراعات الناتجة عن ثورات يجب أن نبحث عن أسبابها، لأنه عادة الثورات تقوم نتيجة مظالم وتهميش اقتصادي، وانتهاك لحقوق الإنسان، فلا بد من العودة لحقوق الإنسان، لأن احترام الحقوق يجنبنا الصراعات. وأضاف خلال كلمته بالمؤتمر أن الثورات السلمية غير المسلحة تكون انتهاكات حقوق الإنسان فيها أقل، ومعالجتها أسهل، أما إذا تحولت إلى صراعات مسلحة، تتعقد الأوضاع كثيرا، وقد رأينا الفرق بين ثورة سلمية اجتماعية مجتمعية في تونس، وثورات تحولت إلى نزاعات مسلحة في سوريا أو ليبيا.
قال نائب رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان يوسف بن عبدالله العفيفي إن الصراعات خلفت تدميرا شبه كامل للبنية التحتية التي أفنت الأجيال السابقة حياتها في سبيل تأسيسها وإقامة مشاريعها، مؤكداً أن الشرائع السماوية جاءت لحفظ حياة الانسان وكرامته أينما كان، ثم حفظتها التشريعات الانسانية من كل انتهاك أو استهداف، مثلما رعت حريته وحمتها. وأضاف خلال كلمته في المؤتمر: في بعض بلداننا العربية نرى تصاعد حجم الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، حيث أزهقت أرواح كثيرة، خاصة في صفوف النساء والأطفال، وضيعت الحقوق ولم تبق للحياة الكريمة قيمتها. ولفت العفيفي إلى أن اللحظة الراهنة تحتم علينا بذل جهود مضنية لحماية الإنسان في هذه الدول، ومن هذا المنطلق تدعو الشبكة العربية لحقوق الانسان المجتمع الدولي ممثلا في جميع المنظمات الأممية ومكونات المجتمع المدني إلى بذل مزيد من الجهود.
قال الأمين العام المساعد للشئون القانونية بمجلس التعاون الخليجي حمد بن راشد المري إن حجم الدمار الذي يشهده العالم من جراء النزاعات المسلحة وتأثيراتها السلبية على منطقتنا بشكل خاص يتحمل المدنيون الابرياء عبئه الاساسي مما يجعل حمايتهم أولوية قصوى ومسئولية مشتركة بالنسبة للجميع .
وأوضح انه برزت في هذا الاطار اهمية تقييد هذه النزاعات بقوانين واعراف للتخفيف من ىثارها السلبية على ضحايا الصراعات من المدنيين ولاسيما النساء والاطفال، واضاف : من هنا يتجلى دور القانون الدولي الإنساني كإطار قانوني اساسي لتنظيم النزاعات المسلحة في ظل التشريعات الدولية المعاصرة وقد سبقها بذلك ديننا الاسلامي الذي أرسى المبادئ الاساسية لتنظيم القتال وحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

جيلمور: الصراعات أدت إلى الانهيار الاقتصادي
قالت نائب المفوض السامي لحقوق الإنسان كيت جيلمور إن الأحداث التي شهدتها المنطقة من أسوأ أنواع القمع للمعارضة، والتضييق على الإعلام، وحروب ونزاعات مميتة ودامية، بسبب غياب العدالة وآليات المحاسبة واللاعقاب أدى إلى الانهيار الاقتصادي وحدوث التفرقة على أساس عرقي وديني ومذهبي داخل الوطن الواحد.
وأضاف أن هناك توقا للأمن والسلام لمجتمعاتنا والرغبة المشتركة للعيش في حياة بعيدا عن الخطر وإيجاد الأمن الخارجي والداخلي بدلاً من اخضاعنا للكراهية والخوف والتهميش، موضحةً أن التوق للكرامة الإنسانية دفع محمد البوعزيزي إلى اشعال النيران في نفسه وهو ما ترتب عليه اندلاع للثورة التونسية وأعقبتها الثورات العربية في مختلف دول المنطقة، وحدوث الربيع العربي الذي انطلق من وعي فردي ليعيش بكرامة وحرية.

العسومي: لجنة للبرلمان العربي لبحث فرص التنمية ومكافحة الفقر
أكد نائب رئيس البرلمان العربي عادل عبد الرحمن العسومي أن ملف حقوق الانسان يتطلب وقفة جادة وان المؤتمر جاء فى وقته فى ظل تحديات ومخاطر كبيرة تهدد حقوق الانسان فى العالم لاسيما فى مناطق الصراع. وأضاف خلال كلمته بالمؤتمر أن البرلمان العربي يدعم آليات العمل العربي المشترك لذلك أسس لجنة لدراسة فرص التنمية ومكافحة الفقر، بالإضافة إلى إنشاء لجان فرعية خاصة بحقوق الانسان لبحث أهم القضايا ذات الصلة.
ونوه بتوصل أعمال البرلمان العربي الى تدشين مبادرة لحماية اللاجئين السوريين من منظور انساني فى اماكن النزوح.
وعلى مستوى القضايا العربية أكد دعم البرلمان العربي لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وحقه المشروع فى تقرير مصيره والعيش فى سلام واستقرار داخل دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

د. كومان: الأزمات أفقدت الشعوب مقومات الحياة الكريمة
قال الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام للأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب إن المؤتمر يكتسي أهمية بالغة لأنه يأتي في وقت تعاني فيه المنطقة العربية من بؤر صراع وتوتر تشكل أرضا خصبة لكل انتهاكات حقوق الانسان وفي مقدمتها حقه في الحياة والأمن والعيش الكريم.
وقال إن الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة جعلت الدول في المنطقة مسرحاً لتدخلات إقليمية ودولية، وكان الخاسر الأكبر في هذه الأحداث الشعوب البريئة التي عانت التقتيل والتهجير القسري والتشريد، كما انها فقدت كل مقومات الحياة الكريمة من غذاء ودواء أما عن الترويع والترهيب وانتهاك الحرمات فحدث ولا حرج.
وأشار إلى ضرورة مراعاة حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب مشيراً إلى المؤتمر الذي سينظمه مجلس وزراء الداخلية العرب بالتعاون مع جامعة الدول العربية الخميس المقبل بالقاهرة حول الإرهاب وحقوق الانسان سينظر امتثال التشريعات والممارسات الأمنية العربية لمكافحة الإرهاب لمعايير حقوق الانسان.

ويتسون: تحديات إعلامية وحقوقية تواجه المنظمات
قالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش إن العالم العربي يشهد نزاعات في في 5 دول سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر، و 13 حالة حرب بين أكثر من 100 مجموعة مسلحة تعمل في هذه الصراعات، والتي جعلت المنطقة التي كان يطلق عليها مجد العالم العربي إلى منطقة فوضى العالم.
ونوهت ويتسون خلال الجلسة النقاشية الثانية على التحديات الكبيرة التي تواجهها هيومن رايتس ووتش ومنظمات المجتمع المدني في التحقيق في حالات حقوق الإنسان، بسبب محاولات منعها عن أداء دورها في هذا الإطار ورفض دخولها كما حدث مع المفوضية السامية وهو ما فعلته إسرائيل بل قامت بقتل المقرر الخاص لمنعه من دخول غزة، كما أن مصر لم تسمح لأي هيئة بإجراء تحقيق مستقل أو حتى السماح للصحفيين الدخول لبعض المناطق للتحقيق في أعمال عدائية، وسوء المعامة، والتخويف لكل من يأتي من جانب الأمم المتحدة.