بمناسبة الاحتفال بيومها العالمي..

سجلات رسمية: 52 موقعاً لرصد التربة في 65 ألف هكتار قابلة للزراعة بالدولة

لوسيل

صلاح بديوي

تشارك دولة قطر العالم في 5 ديسمبر من كل عام الاحتفال اليوم العالمي للتربة، الذي يستهدف تركيز الاهتمام على صحة التربة والإدارة المستدامة لمواردها، وعقد الاحتفال العالمي هذا العام تحت شعار تملح التربة وصوديوميتها وزيادة إنتاجيتها، وكشفت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو عن أن للتربة الصحية 5 فوائد ألا وهي: تستضيف ربع التنوع البيولوجي لكوكب الأرض، وهي أساس إنتاجنا الغذائي الصحي، وتساعد على التكيف مع ومكافحة تغير المناخ، كما أنها ضرورية للأمن الغذائي، وتخزن وتصفي المياه .

ووفق إحصائية رسمية حول استخدامات الأراضي في دولة قطر خلال الفترة من 2016 إلى 2020 فإنها ارتفعت من 11021 هكتارا في عام 2016 إلى 13646 هكتارا في عام 2020 بزيادة تقدر بـ 2525هكتارا خلال 4 أعوام، وذلك من الأراضي القابلة للزراعة وتقدر مساحتها بـ 65000 هكتار، وبالتالي يتبقى 51354 هكتارا من مساحات تلك الأراضي القابلة للزراعة، ويصل إجمالي مساحة أراضي دولة قطر 1149300 هكتار.

وتضم دولة قطر 12 جزيرة تشمل حالول (الجزيرة الوحيدة المأهولة في قطر)، والبشيرية وشراعوه والعالية والسافلية والإسحاط وأم تيس وأم الفار وجنان ورأس ركن والنخيل ولمشوط، كما يوجد أيضا العديد من الفشوت (الشعاب المرجانية) في الحيد البحري لدولة قطر منها فشت الديبل.

معالجة ملوحة التربة

يقول المهندس حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية: تعد التربة المتأثرة بالملح مصدر قلق عالمي كون أن مشكلة الملوحة تساهم في تقليل الإنتاجية الزراعية وترجع أسباب تراكم الأملاح بالتربة إلى سوء إدارة المياه الأمر الذي يترتب عليه وجود تربة صودية وأخرى مالحة، وتحتوي التربة الصودية على كمية كبيرة من الصوديوم الذي يؤدي الى تدهور التربة ويمنع نمو النباتات، وتحتوي التربة المالحة على كميات زائدة من الأملاح القابلة للذوبان والذي يكون تأثيرها سالبا على النباتات وسامة وتمنع نموه، بينما التربة السليمة تحمي الإنتاجية وتحافظ عليها وتدعم التنوع والخدمات البيئية للنظم الأرضية .

ويشدد حسن الأصمخ على أهمية البحث العلمي الذي يجري عبر باحثين قطريين منذ فترات طويلة على التربة القطرية بمختلف أنواعها من اجل استثمارها في الزراعة ودعم الأمن الغذائي لاسيما التربة الملحية والتي نجحت فيها زراعات أنواع من النباتات العلفية بالفعل في قطر .

وحول حماية التربة يشير حسن الأصمخ الى 7 وسائل يمكن تطبيقها لمكافحة تلوث التربة ألا وهي: التخلص من النفايات الخطرة بمسؤولية، وتجنب استخدام البلاستيك المعد للاستخدام مرة واحدة، وإعادة التدوير، وضرورة التفكير اكثر من مرة قبل شراء أجهزة إلكترونية جديدة، واختيار وسائل التعبئة والتغليف الرفيقة للبيئة والقابلة لإعادة الاستخدام عند التسوق، واختيار منتجات العناية بالحدائق والنظافة والعناية الشخصية، وتحويل الطعام المهدر إلى سماد .

وتشير الفاو إلى أن 95 % من الغذاء الذي نتناوله يأتي من التربة، بيد أن 33 % من أراضي العالم الآن متدهورة، وأكثر من 833 مليون هكتار من التربة متأثرة بالفعل بالملوحة في جميع أنحاء العالم، وإذا ما جرت إدارة التربة على نحو مستدام فيمكنها أن تلعب دوراً مهماً في التخفيف من تغير المناخ، حيث إنها تعزل الكربون وتخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.

بينما تصدر قطاعات الأغذية الزراعية حوالي ثلث إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فهي أيضا شديدة التأثر بتغير المناخ، يجب أن تكون الزراعة الخضراء والقادرة على التكيف مع المناخ جزءا من الحل المناخي.

وحذرت الفاو دول العالم من أن تملح التربة وصوديوميتها (الصوديومية هي امتلاء التربة بالصوديوم) من العمليات الرئيسة لتدهور التربة التي تهدد النظام الإيكولوجي، ومن المسلم به أنها من بين أهم المشاكل العالمية في ما يتصل بالإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والاستدامة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

موسوعة التصحر

وضمن أبرز جهودها في مكافحة التصحر أصدرت وزارة البلدية والبيئة سابقا موسوعة التصحر وتثبيت الكثبان الرملية للمؤلف الأستاذ الدكتور هايل الواوي، حيث تناول فيها عدة مواضيع مهمة تتعلق بالتربة، ونظراً لأهمية التصحر فقد تطرقت الموسوعة إلى مفهوم وأسباب وأضرار التصحر ومؤشراته، وأيضاً درجات خطورة التصحر ونُظم الإنذار المتعلقة به، علاوةً على أسباب وآثار وأضرار العواصف الرملية، وركزت الموسوعة على مقاومة التصحر والأسس والمبادئ الواجب مراعاتها في برامج مقاومة التصحر، وبعض تجارب المنظمات والمراكز الدولية في مجال مكافحة التصحر .

واستعرضت الموسوعة الكثبان الرملية وزحف الرمال حيث تناولت منشأ الكثبان الرملية وأسبابها وتصنيفها وأشكالها، إضافةً إلى دراسة الكثبان الرملية في بعض الدول ومنها دولة قطر، وإلى برامج وتقنيات تثبيت الكثبان الرملية سواءً منها التثبيت الميكانيكي المؤقت أو التثبيث البيولوجي الدائم.

وعرجت الموسوعة إلى خصائص النباتات البرية والرعوية المستخدمة في برامج تثبيت الكثبان الرملية، وأهم الأنواع النباتية التي يُنصح باستخدامها في برامج تثبيت الكثبان الرملية في دولة قطر، وإجراءات صيانة التربة وتثبيت الرمال. واستعرضت الموسوعة أهمية وخصائص وأنواع مصدات الرياح والأحزمة الخضراء والنواحي الفنية لزراعة مصدات الرياح والأحزمة الخضراء ومشاريع التشجير. وأهمية وفوائد الغابات، وتركيب الغابات وأنواعها، وتطرقت لأسباب نشوب حرائق الغابات، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بالغابات، والإجراءات والقرارات الخاصة بحماية وصون الغابات.

وحول أهمية التربة يقول الأستاذ الدكتور هايل الواوي لـ لوسيل : مما لا شك فيه أن للتربة أهمية كبيرة لاستمرار حياة الإنسان، فالتربة هي المهد الذي تنمو فيه النباتات لتعطينا الغذاء والدواء والألياف، والتربة هي المكان الذي تعيش فيه مختلف الكائنات الحية (حيوانات، طيور، زواحف، حشرات، وكائنات دقيقة..الخ ). والتربة هي مخزن المياه الجوفية ومستودع الوقود والثروات الطبيعية اللازمة لحياة الإنسان وازدهاره وتقدمه، إن تدهور التربة سيؤدي إلى اختلال النظم الايكولوجية وسيؤثر على نوعية الغذاء الذي نتناوله والهواء الذي نستنشقه وسيؤدي إلى التلوث البيئي وسرعة انتشار الأمراض والآفات.

مظاهر تدهور التربة

وفيما يتعلق بأهم مظاهر تدهور التربة يقول د. هايل الواوى: تملح التربة وزيادة قلويتها وتدني خصوبتها الإنتاجية، وقد يكون تملح التربة الزراعية المروية من أخطر حالات التصحر في المناطق الجافة وشبه الجافة، وإن ارتفاع نسبة ملوحة التربة يعني فقدانها لقدرتها الإنتاجية بحيث تصبح زراعة هذه التربة غير مجدية اقتصادياً على الرغم من أنها كانت تربة خصبة يُزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية والعلفية إضافة إلى محاصيل الخضراوات التي لا تتحمل بطبيعتها الملوحة العالية .

ويعزو. د. هايل الواوي أسباب تملح التربة وزيادة نسبة الصوديوم فيها (صوديومية التربة) لـ 5 عوامل ألا وهي: الممارسات البشرية السلبية والخاطئة تجاه البيئة: ومنها قطع الأشجار وحرق الغابات لأن النباتات تمتص الأملاح من التربة وعدم وجود الغطاء النباتي سيؤدي إلى تملح التربة وتدهورها. إضافة كميات كبيرة من الأسمدة والمخصبات العضوية: إن إضافة كميات كبيرة من الأسمدة التي تزيد على حاجة النبات سوف تؤدي إلى تراكم الأملاح في التربة. الري بالمياه المالحة والعالية الملوحة. الإسراف في استعمال مياه الري في الزراعة (حيث تتبخر المياه الفائضة عن حاجة النبات وتتراكم الأملاح في التربة أو تنتقل إلى سطح التربة بوساطة الخاصية الشعرية). عدم كفاية التصريف مع وجود إسراف في مياه الري مما يؤدي إلى غدق التربة، كما تحدث ظاهرة الغدق في التربة التي توجد فيها طبقة صماء تمنع تصريف المياه داخل التربة، وخاصةً التربة الطينية، فضلاً عن سوء إدارة الترب المروية .

ويحدد دكتور هايل 6 آثار لتملح التربة ألا وهي: الآثار السلبية لتملح التربة وتدهورها: انخفاض خصوبة التربة، وتدني الإنتاجية الزراعية كماً ونوعاً. انخفاض الإنتاجية الحيوانية: يؤدي تدني إنتاجية المراعي ومحاصيل العلف، إلى عدم إمكانية توفير العلف للثروة الحيوانية وبالتالي انخفاض عددها وتدني إنتاجيتها من اللحوم أو الحليب. الإخلال بالتوازن البيئي وتلوث البيئة. ظاهرة الاحتباس الحراري. إهمال الأراضي الزراعية وتجنب العمل بالزراعة وزيادة نسبة الهجرة من الريف إلى المدينة .

ويشير د. هايل الواوي إلى أن من أسباب تدني خصوبة التربة: أسلوب الزراعة الكثيفة والمستمرة ودون استعمال دورة زراعية مناسبة يمكن أن تعوض النقص الذي يحدث في عناصر التربة اللازمة لنمو النبات وخاصةً إذا كانت المحاصيل المزروعة محاصيل مجهدة للتربة تستنزف العناصر الغذائية، يُقابلها قلة استعمال الأسمدة الكيميائية أوالبلدية التي من الممكن أن تعوض جزءاً من تلك العناصر المفقودة من التربة. لذا فإن الزراعة في هذه التربة المتدهورة ليست ذات جدوى اقتصادية لكون تكاليف الإنتاج أعلى من الناتج الإجمالي، لذلك تترك الأرض ليصيبها التصحر .

الحد من تعرية الأرض

وشدد د. هايل الواوي على أن من مظاهر التصحر أيضا تعرية التربة: تعد من أخطر مظاهر التصحر خاصةً عندما تُعرى الطبقة العلوية الخصبة من التربة التي تحتوي على معظم العناصر الغذائية والمعدنية اللازمة لنمو النبات. وتحدث تعرية التربة بالرياح أو المياه أو بالاثنين معاً. وقد يكون انجراف الطبقة السطحية من التربة تدريجياً أو بشدة وخاصةً بعد هبوب عاصفة قوية أو حدوث زخات مطرية مفاجئة وبغزارة. وتنشط ظاهرة التعرية عندما يتدهور الغطاء النباتي خاصةً في ترب مناطق سفوح الجبال والمناطق المنحدرة التي تساعد على تزايد حدة نشاط التعرية المائية والريحية على حدٍ سواء .

ويضيف: أشارت بعض الدراسات إلى أن العالم يفقد سنوياً ما مقداره (64) مليون دونم من الأراضي الزراعية بسبب تعرض تربتها للتعرية الريحية أو المائية. ومن الأساليب المتبعة للحد من تعرية التربة هي: زراعة مصدات الرياح للحد من أثر الرياح ومنع تأثيرها في تعرية التربة. تطبيق نظام الدورات الزراعية وإلغاء نظام تبوير الأراضي الزراعية لآثاره السلبية وفاعليته في توسيع فاعلية التعرية. استعمال الطرق الحديثة المتبعة في زراعة الأراضي الزراعية في الأودية والأراضي غير المستوية ومنها الزراعة في شرائط متناوبة وزراعة المساطب أو ما يعرف بالزراعة الكنتورية في المناطق المماثلة. واستعمال الأسمدة العضوية وتخصيب التربة كلما أمكن ذلك، حيث تشير دراسات الفاو إلى أن استعمال الأسمدة العضوية بنسبٍ ملائمة يمكن أن يخفف من جريان المياه بنسبة (80%) ومن انجراف التربة بنسبة قد تصل إلى(95%). ومن أهم الأشجار والمحاصيل التي تنصح بها للزراعة الملحية: الرغل، الآراك، الأثل، ومحصول الشعير وغيرها .

وأشار الدكتور هايل إلى أن النباتات البرية المحلية بشكل عام متحملة للملوحة ومقاومة للتصحر لأنها تأقلمت مع ظروف البيئة القطرية منذ مئات السنوات: وقد لفت انتباهي تشبث شجرة السمر بتربتها كما في الصورة التي التقطتها جنوب أم باب في منطقة جو بشير وأقر مؤتمر المنظمة بالإجماع اليوم العالمي للتربة في يونيو 2013 وطلب اعتماده رسميا في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ديسمبر 2013، استجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتخصيص يوم 5 ديسمبر 2014 رسمياً كأول يوم عالمي للتربة.

برنامج فحص التربة

وحول جهود قطر في الحفاظ على التربة فإن ثمة برنامج لرصد التربة في الدولة، في الآونة الأخيرة تم تنفيذ المرحلة الثانية منه، ويقول مصدر مسؤول بإدارة الرصد والمختبر البيئي: برنامج رصد التربة بعد تحديثه يتضمن (52) موقعا لرصد التربة موزعة على جميع مناطق دولة قطر، وتتضمن مواقع رصد التربة الأنواع المختلفة من التربة التي تعتبر مورداً بيئياً مهماً يستخدم في مجالات متعددة، وتوزيع هذه المواقع يغطي أيضاً الاستخدامات المختلفة للتربة مثل مناطق الرعي والروض والتخييم والسبخات والشواطئ والكثبان الرملية والأراضي الفضاء الصحراوية، بالإضافة إلى التربة في المناطق السكنية والصناعية .

وفي وقت لاحق أوضح مهندس علي بن جاسم الكواري رئيس قسم جودة البيئة المائية والمشرف على برنامج رصد التربة أن فرق المسح البيئي في الإدارة تقوم بجمع عينات التربة من السطح وبعمق حوالي (15 سم) من هذه المواقع، وبعد أن تقوم الفرق بجمع عينات التربة بالطرق المعتمدة يتم تسليمها إلى المختبر البيئي التابع لإدارة الرصد البيئي لإجراء القياسات الفيزيائية والكيميائية والتي يبلغ عددها حوالي (25) مقياسا ومتغيرا بيئيا للجودة البيئية. وتتضمن هذه المتغيرات على سبيل المثال الملوحة والحموضة ومحتوى المادة العضوية (يمكن منه حساب الكربون المختزن في التربة) والفلزات الثقيلة وتدرج الحبيبات وغيرها، وبعد الانتهاء من تحليل جميع العينات يتم إعداد تقارير نصف سنوية وتقارير أخرى سنوية تحتوي على تقييم شامل للجودة البيئية للتربة في دولة قطر وتحديد ما إذا كان هناك أي تلوث مع تحديد مصدره إن وجد، ويتم رفع هذه التقارير بصورة دورية إلى سعادة وزير البلدية .

ونظرا للدور الذي تلعبه الأسمدة العضوية في تحسين جودة التربة والمساهمة في ارتفاع معدلات خصوبتها تنظم وزارة البلدية ممثلة بقسم الإرشاد الزراعي والخدمات بإدارة البحوث الزراعية أياما إرشادية حول الاستخدام الأمثل للأسمدة العضوية، وآخرها انعقد في مركز أم صلال الزراعي مزرعة 1471، بهدف تعريف أصحاب المزارع بأهم الطرق التي توصلت إليها الإدارة للطرق المثلى للتعامل مع الأسمدة العضوية. وذلك بحضور عدد من المهندسين الزراعين وأصحاب المزارع القطرية والمزارعين والعمال.